خبير عسكري أردني: رؤية ترامب تواجه تحديات عسكرية وإنسانية معقدة| فيديو
اعتبر الفريق الركن الدكتور قاسم محمود، نائب رئيس هيئة الأركان الأردني سابقًا، أن رؤية الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، للقضية الفلسطينية تحتوي على جوانب واضحة ومثيرة للشكوك تجعل تنفيذها على الأرض أمرًا عسيرًا، مشيرًا إلى أن التصميم والإخراج التسويقي الإسرائيلي للرؤية لعب دورًا كبيرًا في توجيهها نحو نتائج سلبية تفوق الإيجابيات المحدودة التي قد تتضمنها.
وأوضح الخبير العسكري الاردني، خلال مداخلة مع الإعلامية هاجر جلال في برنامج "منتصف النهار" على قناة "القاهرة الإخبارية"، أن بعض القضايا الحساسة، مثل آليات تسليم ونزع السلاح، لا تزال غير واضحة، مؤكدًا أن تسليم السلاح يجب أن يتم في مرحلة لاحقة بعد ترتيب الأولويات الأساسية لضمان نجاح التنفيذ.
ترتيب الأولويات العسكرية
أشار الدكتور قاسم محمود، إلى أن البعد العسكري يتطلب ترتيبًا محددًا للأولويات، موضحًا: "تسليم السلاح أو نزع السلاح لا يمكن أن يبدأ قبل أن يتضح شكل الانسحاب الإسرائيلي من غزة"، مشددًا على أن أي خطوة عسكرية يجب أن ترافقها خطط واضحة للانسحاب المنظم والمتبادل، لأن غياب هذه المرحلة سيعرقل تنفيذ آليات نزع السلاح وتسليم الأسرى، ويزيد من صعوبة تطبيق الترتيبات على الأرض وسط التحديات الميدانية الواقعية.
فيما يتعلق بالجانب الإنساني، أكد قاسم محمود، أن هذا البعد يجب أن يأتي في المقام الأول، متبوعًا بترتيبات تبادل الأسرى ثم الانسحاب العسكري، موضحًا أن غياب انسحاب منظم ومتبادل سيعيق التدفقات الإنسانية بشكل صحيح، مشيرًا إلى أن توزيع الأسرى في مناطق متفرقة، إضافة إلى وجود دمار واسع في البنية التحتية، يجعل أي مهل زمنية قصيرة مثل 72 ساعة غير واقعية.
تحديات تطبيقية على الأرض
وذكر قاسم محمود، أن التنفيذ على الأرض يواجه تحديات عملية كبيرة، منها صعوبة ضمان التزام جميع الأطراف بالاتفاقيات المتفق عليها، سواء فيما يتعلق بالانسحاب أو تسليم الأسلحة، أو متابعة تدفق المساعدات الإنسانية بشكل سلس وآمن، فضًلا عن أن كل خطوة يجب أن تُخطط بعناية وفق تسلسل منطقي: البداية بالجانب الإنساني لتأمين حياة المدنيين، ثم معالجة ملفات الأسرى، وبعد ذلك الانسحاب، وأخيرًا الخطوات الأمنية المتعلقة بالأسلحة لضمان استقرار طويل الأمد في المنطقة.
واعتبر قاسم محمود، أن الرؤية الترامبية، رغم بعض النقاط الإيجابية المحدودة، تفتقر إلى رؤية تنفيذية واضحة على الأرض، خاصة فيما يتعلق بالقضايا العسكرية والإنسانية، مشيرًا إلى أن أي إجراءات متسرعة أو غير مدروسة قد تؤدي إلى فشل شامل للخطة، مؤكدًا على أهمية التنسيق الدولي والإقليمي لضمان نجاح أي ترتيبات مستقبلية في غزة والضفة الغربية.

أهمية دراسة المرحلة بدقة
وختم الفريق الركن الدكتور قاسم محمود، حديثه بالتأكيد على أن المرحلة المقبلة تتطلب دراسة دقيقة لكل خطوة، مع مراعاة الأبعاد العسكرية والإنسانية والسياسية، لضمان أن تكون أي رؤية قابلة للتنفيذ فعليًا، بعيدًا عن التقديرات النظرية والتصريحات الإعلامية فقط، مؤكدًا أن عدم مراعاة هذه المعطيات الواقعية قد يحوّل أي خطة إلى خطة صعبة التطبيق أو حتى غير قابلة للتنفيذ، مما يزيد من معاناة المدنيين ويضعف فرص تحقيق السلام والاستقرار في المنطقة.