مركز المناخ: انكسار تدريجي للموجة الحارة شمالًا واستمرار الحرارة جنوبًا
قال الدكتور محمد علي فهيم رئيس مركز معلومات تغير المناخ بمركز البحوث الزراعية، إن البلاد بدأت تشهد بالفعل بداية انكسار تدريجي للموجة الحارة على المناطق الشمالية، بالتزامن مع توغل كتلة هوائية أقل حرارة قادمة من البحر المتوسط، مقابل تراجع الكتلة الصحراوية شديدة السخونة نحو جنوب الجمهورية، ما يؤدي إلى تراجع نسبي في درجات الحرارة على عدد من المحافظات الشمالية خلال الساعات المقبلة.
وأوضح فهيم، في منشور على صفحته الرسمية على موقع التواصل الاجتماعي "فيسبوك"، أن الانخفاض التدريجي في درجات الحرارة سيشمل مناطق الوجه البحري والقاهرة الكبرى والسواحل الشمالية، إضافة إلى شمال الصعيد بشكل نسبي، بينما تستمر الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد وأسوان وجنوب البحر الأحمر والمناطق الصحراوية الجنوبية.
صراع بين كتلتين هوائيتين
وأشار رئيس مركز معلومات تغير المناخ، إلى أن ما يحدث حاليًا هو حالة من الصراع المناخي بين كتلة هوائية شمالية معتدلة نسبيًا قادمة من البحر المتوسط، وكتلة صحراوية شديدة السخونة قادمة من الجنوب والجنوب الغربي، وهو ما يفسر حالة التذبذب الحراري الملحوظة التي تشهدها البلاد خلال هذه الفترة.
وأضاف أن تقدم الكتلة الشمالية يؤدي إلى انخفاض الحرارة نسبيًا على شمال الجمهورية، مع نشاط واضح للرياح المثيرة للرمال والأتربة في بعض المناطق، فضلًا عن زيادة الفارق الحراري بين درجات الحرارة ليلًا ونهارًا، مؤكدًا أن الأجواء لا تزال صيفية مبكرة ومرهقة على أغلب الأنحاء رغم الانخفاض النسبي المتوقع.
نشاط للرياح والأتربة وتحذيرات من الشبورة المائية
وأكد أن القاهرة الكبرى والوجه البحري سيشهدان انكسارًا تدريجيًا في درجات الحرارة، في حين تظل الأجواء شديدة الحرارة على جنوب الصعيد، لافتًا إلى أن نشاط الرياح سيمتد إلى عدة مناطق، وقد يؤدي إلى إثارة الرمال والأتربة خاصة بالمناطق الصحراوية والطرق المكشوفة وغرب الجمهورية، كما حذر من تكون الشبورة المائية صباحًا على بعض الطرق الزراعية والقريبة من المسطحات المائية، ما يستوجب توخي الحذر أثناء القيادة خلال فترات الصباح الباكر.
توصيات عاجلة بشأن الري
وشدد رئيس مركز معلومات تغير المناخ، على ضرورة استمرار الري المنتظم للمحاصيل مع تقليل الفترات الفاصلة بين الريات، خاصة في ظل استمرار الإجهاد الحراري على عدد كبير من المناطق الزراعية، ناصحًا بأن تتم عمليات الري خلال فترات الصباح الباكر أو أول الليل فقط، مع منع الري تمامًا وقت الظهيرة لتجنب تعرض النباتات للإجهاد وفقد كميات كبيرة من المياه نتيجة التبخر السريع.
وفيما يتعلق بالخضر والمحاصيل الصيفية، أوصى فهيم بعدم الإفراط في استخدام التسميد الأزوتي خلال هذه الفترة، مع ضرورة دعم النباتات بعناصر الكالسيوم والبوتاسيوم والماغنسيوم لتحسين قدرة النباتات على تحمل الحرارة المرتفعة، كما شدد على عدم استخدام الأحماض الأمينية أثناء فترات الحرارة العالية، لما قد تسببه من زيادة في الإجهاد الفسيولوجي للنباتات تحت الظروف المناخية الحالية.
توصيات مهمة لمزارعي المانجو والزيتون والعنب
وأكد فهيم ضرورة استمرار إجراءات الحماية لمحاصيل المانجو والزيتون والعنب من لسعات الشمس المباشرة، خاصة في المناطق الأكثر تعرضًا للحرارة المرتفعة، موصيًا باستخدام سليكات البوتاسيوم أو البوتاسيوم فوسفيت ضمن برامج الدعم الوقائي للنباتات، كما طالب بوقف الرش بالمبيدات الجهازية خلال فترات الإجهاد الحراري الشديد، لتجنب حدوث أضرار للنباتات أو ضعف كفاءة المعاملات الزراعية.
وأشار إلى أهمية عدم تعريض محاصيل البطاطس والبصل والثوم لأشعة الشمس المباشرة بعد التقليع، حفاظًا على جودة المحصول وتقليل الفاقد الناتج عن الحرارة المرتفعة، كما شدد على عدم زيادة مياه الري خلال المراحل الأخيرة من عمر المحصول، مع منع استخدام الخمائر ومنظمات النمو أثناء فترات الحرارة العالية لما قد تسببه من اضطرابات للنباتات.
إجراءات ضرورية داخل الصوب الزراعية
وأوضح أن الصوب الزراعية تحتاج خلال هذه الفترة إلى زيادة معدلات التهوية خاصة من الجهات الغربية والجنوبية، مع الاعتماد على الري الخفيف المتقارب لتقليل تأثير الحرارة المرتفعة داخل الصوبة، كما شدد على ضرورة منع ارتفاع الرطوبة داخل الصوب الزراعية، لأن ذلك يهيئ البيئة المناسبة لانتشار الأمراض الفطرية والآفات المختلفة.
وحذر رئيس مركز معلومات تغير المناخ، من زيادة نشاط عدد من الآفات الزراعية خلال هذه الفترة، وعلى رأسها العنكبوت الأحمر وديدان الأوراق والثمار، إضافة إلى أمراض البياض الدقيقي والزغبي، مؤكدًا على ضرورة المتابعة اليومية للمحاصيل وإجراء الرصد المبكر لأي إصابات، من أجل التدخل السريع قبل تفاقم المشكلات وتأثر الإنتاج الزراعي.
نصائح مهمة للمواطنين لمواجهة الأجواء الحارة
ودعا فهيم المواطنين إلى تجنب التعرض المباشر لأشعة الشمس خلال ساعات الظهيرة، مع الإكثار من شرب المياه وارتداء الملابس الفاتحة وغطاء الرأس عند الخروج نهارًا، كما طالب بضرورة توخي الحذر أثناء القيادة في أوقات نشاط الأتربة والرمال، مع متابعة كبار السن والأطفال وأصحاب الأمراض المزمنة بشكل مستمر خلال موجات الحرارة المرتفعة.
وفي ختام حديثه، أكد على أن البلاد تمر حاليًا بمرحلة انتقالية حادة بين كتلتين هوائيتين مختلفتين تمامًا، وهو ما سيؤدي إلى استمرار التقلبات الجوية والتذبذبات الحرارية خلال الأيام المقبلة من الموسم، كما شدد على أهمية المتابعة المستمرة للحالة الجوية، والإدارة الدقيقة لعمليات الري والتسميد، وعدم التسرع في تنفيذ أي معاملات زراعية أثناء فترات الإجهاد الحراري حفاظًا على المحاصيل والإنتاج الزراعي.

