رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

جهاز "كشف كذب" يرصد اضطرابات النوم

جهاز كشف كذب يرصد
جهاز "كشف كذب" يرصد اضطرابات النوم

طور باحثون جهازاً لاسلكياً صغيراً يلتصق بالصدر، ويراقب مؤشرات فسيولوجية دقيقة للتوتر، بما قد يتيح استخدامه في كشف إشارات مرتبطة بالكذب أثناء المقابلات، أو رصد اضطرابات النوم لدى الأطفال الرضع. 

ويطرح الابتكار بديلاً أقل إزعاجاً من الأجهزة التقليدية المليئة بالأسلاك، مع إمكانات تمتد من الطب السريري إلى التدريب في مواقف الطوارئ.

معدل ضربات القلب 

تقوم الفكرة على مبدأ معروف في أجهزة كشف الكذب والدراسات السريرية للنوم، فالجسم يترك آثاراً فسيولوجية عندما يتعرض للضغط أو الاضطراب، فمعدل ضربات القلب، والتنفس، ودرجة حرارة الجلد، كلها مؤشرات يمكن أن تتغير عندما يواجه الإنسان موقفاً مرهقاً، أو عندما يعاني اضطراباً في النوم.

لكن المشكلة أن الأجهزة المستخدمة عادة لالتقاط هذه الإشارات تكون كبيرة، ومعقدة، وتتطلب توصيل أسلاك وحساسات بأجزاء متعددة من الجسم، وهو ما قد يسبب إزعاجاً للمستخدم، ويؤثر في دقة القياس نفسه.

وفي الدراسة الجديدة المنشورة بدورية Science Advances، طور الباحثون نظاماً صغيراً وغير مزعج نسبياً، يمكن تثبيته على الصدر مثل لاصقة قابلة للارتداء. 

ويراقب الجهاز بشكل مستمر تغيرات نبض القلب، ودرجة حرارة الجلد، والتنفس، ثم يستخدم تقنيات تعلم الآلة لتحليل هذه المتغيرات بوصفها مؤشرات على الإجهاد النفسي والفسيولوجي.

بديل أخف من أجهزة كثيرة الأسلاك

تُعرف أجهزة كشف الكذب تقليدياً باسم "البوليجراف" وهي لا تكشف الكذب مباشرة، بل تقيس مؤشرات التوتر التي قد تصاحب الخداع، مثل تغير التنفس أو النبض أو الاستجابة الجسدية للضغط.

وبطريقة مشابهة، تستخدم بعض الأجهزة السريرية مؤشرات فسيولوجية متعددة للمساعدة في تشخيص اضطرابات النوم، لكن هذه الأنظمة غالباً ما تكون مرهقة للمستخدم، لأنها تعتمد على حساسات وأسلاك موزعة على الجسم.

يشير الباحثون إلى أن هذا التكوين المعقد قد يسبب عدم راحة للمستخدم، بل قد يولد توتراً ثانوياً يؤثر في القياسات.

وهذا أمر مهم، لأن جهازاً مصمماً لقياس التوتر قد يضيف هو نفسه مصدراً جديداً للتوتر، ما يجعل البيانات أقل نقاء. لذلك فإن تقليل حجم الجهاز وعدد الأسلاك ليس مجرد تحسين في الراحة، بل قد يكون خطوة لتحسين جودة القياس.

قابل للارتداء

في المرحلة الأولى اختبر الباحثون النظام بوصفه جهازاً قابلاً للارتداء لرصد مؤشرات التوتر أثناء مقابلات حساسة، شملت التجربة 6 مشاركين، ونجح الجهاز في رصد تغيرات في الجهاز العصبي الذاتي أثناء خطوط معينة من الأسئلة.

والجهاز العصبي الذاتي هو الجزء المسؤول عن تنظيم وظائف لا إرادية مثل ضربات القلب والتنفس والتعرق، وهي وظائف تتأثر غالباً بحالات الضغط النفسي.

ولم يقتصر الاختبار على المقابلات، فقد استطاع الجهاز أيضاً تحديد علامات التوتر عندما وضع المشاركون أيديهم في ماء مثلج، أو عندما نفذوا مهاماً تتطلب تفكيراً مكثفاً.

وهذه الاختبارات مهمة، لأنها تميز بين أنواع مختلفة من الضغط: ضغط جسدي مباشر، وضغط ذهني، وضغط نفسي محتمل أثناء السؤال والجواب.

مع ذلك، ينبغي التعامل مع فكرة "كشف الكذب" بحذر، فالجهاز يرصد مؤشرات فسيولوجية للتوتر، وليس الكذب كحقيقة مستقلة، فالتوتر قد يحدث لأسباب كثيرة، منها الخوف، أو القلق، أو الألم، أو العبء الذهني، أو طبيعة الموقف نفسه.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء