رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

فخ الوساطة الأمريكية.. ترامب يُسقط قناع الراعي النزيه على حساب لبنان|تقرير

الرئيس الأمريكي دونالد
الرئيس الأمريكي دونالد ترامب

في عالم ترامب، لا وجود لمصطلح التوازنات الدبلوماسية، طالما إسرائيل طرف في المفاوضات، إذ توزع أوراق اللعبة وفق مصالح تل أبيب أولًا، دون الاكتراث بالثمن الذي يتحمله الآخرون، فلبنان الذي ينزف يوميًا وتحول بين ليلة وضحاها إلى نسخة غزاوية ثانية، بسبب سياسات الكيان الصهيوني الذي يقف خلفها دائمًا الرئيس الأمريكي، يتحرك على حافة الهاوية بين إرضاء واشنطن، والحفاظ على سيادته واستقراره الداخلي. 

ترامب يُسقط قناع الراعي النزيه على حساب لبنان

في هذا، سلطت مجلة "فورين بوليسي"، الضوء على الدور الأمريكي في المحادثات اللبنانية الإسرائيلية، معتبرة أن، واشنطن تفتقر للنزاهة، وتدفع بيروت نحو مسار يضعف جبهتها الداخلية، ويهدد بتعميق الانقسامات.

الرئيس الأمريكي
الرئيس الأمريكي

كواليس المفاوضات اللبنانية-الإسرائيلية والوساطة الأمريكية

يرى الكاتب سام هيلر، في مقاله بـ"فورين بوليسي"، أن الصورة الملتقطة للرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، في المكتب البيضاوي، وهو محاط بطرفي التفاوض، السفيرين اللبناني والإسرائيلي، رفقة مسؤولين أمريكيين، عقب الجولة الثانية من المفاوضات، تظهر بوضوح غياب التكافؤ والاختلال في آليات إدارة واشنطن لهذه المحادثات، ومدى انحيازية ترامب لإسرائيل على حساب بيروت.

الرئيس الأمريكي وبعض المسؤولين
الرئيس الأمريكي وبعض المسؤولين

بيروت في موقف محرج بسبب السفيرة اللبنانية

وأوضح هيلر، أن الموقف بدا محرجًا للعديد من الأوساط في لبنان، خاصة عندما أفرطت السفيرة اللبنانية في واشنطن، ندى حمادة معوض، في توجيه الشكر لترامب، معتبرة أن بلدها قادر على أن يصبح عظيمًا مجددًا عبر الدعم الأمريكي؛ وجاء هذا الثناء، غداة هجمات جوية إسرائيلية عنيفة، أسفرت عن سقوط ضحايا وجرحى، متجاوزة اتفاق وقف إطلاق النار الذي تم برعاية أمريكية.

بناءً على ذلك، يخلص المقال إلى أن إدارة ترامب، لا تلعب دور الوسيط النزيه أو الذي يعمل بحسن نية، بل إنها تمارس ضغوطًا، لفرض الشروط الإسرائيلية على لبنان في العملية التفاوضية، الأمر الذي ينعكس سلبًا على موقف القادة اللبنانيين، ويهز مصداقيتهم أمام رأيهم العام.

السفير الإسرائيلي ونظيرته اللبنانية
السفير الإسرائيلي ونظيرته اللبنانية

جذور التصعيد الميداني ومآلات وقف إطلاق النار

واستعرض الكاتب، المسار الزمني للتصعيد، مشيرًا إلى أن قرار وقف إطلاق النار الذي أعلنته واشنطن في أبريل الماضي، جاء عقب 46 يومًا من المواجهات المفتوحة، والتي بدأت بعد قيام حزب الله بإطلاق النار باتجاه إسرائيل في مارس.

 وجاء الرد الإسرائيلي عبر ضربات مكثفة، أدت إلى مقتل أزيد من 2800 شخص، وتسببت في نزوح ما يقارب خمس سكان لبنان، في حين أسفرت هجمات الحزب، عن مقتل أكثر من 20 إسرائيليًا، غالبيتهم من العسكريين.

ووفقًا للمقالة، فإن هذا الاتفاق لم يفلح في وضع حدٍ فعلي للقتال في الجبهة الجنوبية؛ إذ تواصلت الغارات الإسرائيلية مخلفة مئات القتلى، بالتزامن مع إحكام إسرائيل سيطرتها على مواقع تقع ضمن نطاق الخط الأصفر، وقيامها بتدمير عشرات القرى، لاسيما في المناطق ذات الأغلبية الشيعية التي تشكل الحاضنة الشعبية لحزب الله.

ووفقًا للكاتب، فإن المشهد الحالي لوقف إطلاق النار، لا يعدو كونه حلقة جديدة من مواجهة ممتدة بدأت منذ الثامن من أكتوبر 2023، قبل أن تنتقل إسرائيل إلى مرحلة التصعيد الواسع في سبتمبر 2024، والتي نجحت خلالها في تصفية الهرم القيادي للحزب بشكل فعلي.

لبنان
لبنان

ضغوط السلاح والتنازلات الغائبة

ويشير الكاتب إلى أن اتفاق نوفمبر 2024، الذي ركز على تجريد حزب الله من سلاحه، لم يشكل رادعًا لإسرائيل، إذ استمرت في تنفيذ هجماتها واحتلال مواقع جنوبية بضوء أخضر أمريكي ضمني، هذه المعطيات وضعت كلًا من الرئيس جوزيف عون، ورئيس الوزراء، نواف سلام، تحت طائلة الضغط، لإثبات جديتهما في حصر القوة العسكرية بيد مؤسسات الدولة، من خلال صياغة خطط تهدف لنزع سلاح الحزب، ووقف أنشطته العسكرية، دون أن يقابل ذلك أي تنازلات من الجانب الإسرائيلي.

ولفت المقال إلى اتفاق السادس عشر من أبريل، حيث منح الجانب الإسرائيلي، غطاءً عمليًا، لمواصلة تحركاته العسكرية تحت ذريعة الدفاع عن النفس، بينما ركزت واشنطن جل اهتمامها على ضبط الأوضاع في لبنان، لضمان عدم تأثيرها سلبًا على مسار مفاوضاتها الجارية مع إيران.

واختتم هيلر مقاله، بأن صانع القرار في لبنان يجد نفسه اليوم أمام خيارين أحلاهما مر وهما، فإما خسارة الحظوة والدعم الأمريكي، أو مواجهة حالة من الاحتقان والغضب الداخلي المتنامي، محذرًا من أن المضي في المسار التفاوضي الحالي، دون إرساء وقف إطلاق نار حقيقي وحازم، سيسهم في إضعاف بنية الدولة اللبنانية.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء