رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

باكستان تلعب لعبة مزدوجة في الحرب مع أمريكا وايران والسعودية|تقرير

مقاتلة باكستانية
مقاتلة باكستانية من طراز (JF-17)

رغم قيام باكستان بدور الوسيط في محادثات إنهاء الحرب بين أمريكا وإيران إلا أنها تلعب دور آخر بنشر جنود ومقاتلات على أراضي المملكة العربية السعودية في إطار اتفاقية الدفاع المشترك بين إسلام آباد والرياض.

أفادت تقارير إعلامية في الآونة الأخيرة، بأن عملية الانتشار العسكري تشمل نحو 16 طائرة مقاتلة من طراز (JF-17)، وهي طائرات تم تصنيعها بالتعاون بين باكستان والصين، وقد وصلت إلى أراضي المملكة العربية السعودية في بداية شهر أبريل الماضي.

وذكرت وكالة (رويترز) البريطانية، نقلًا عن مصادر أمنية، أن باكستان قامت بنشر ما يقارب 8000 جندي إلى جانب سرب كامل من الطائرات المقاتلة، بالإضافة إلى منظومة دفاع جوي صينية الصنع من طراز (HQ-9) داخل المملكة العربية السعودية، التي تُعد أحد أبرز الحلفاء الاستراتيجيين للولايات المتحدة في المنطقة؛ إذ يأتي هذا الانتشار في إطار اتفاقية دفاع مشترك بين البلدين، ويعكس حجم التوسع في الالتزام العسكري الباكستاني خارج حدودها، في وقت تلعب فيه (إسلام آباد) دورًا محوريًا كوسيط في الحرب بين الولايات المتحدة وإيران، والتي تدخل أسبوعها الثاني عشر.

وأكدت المصادر للوكالة البريطانية، أن القوات المنتشرة تشمل أيضًا سربين من الطائرات المسيّرة، إلى جانب منظومة صواريخ (أرض-جو) من طراز (HQ-9)، إضافة إلى نحو 16 طائرة (JF-17) وصلت في وقت مبكر من أبريل، مشيرة إلى أن هذه المنظومات العسكرية يتم تشغيلها بالكامل بواسطة أطقم باكستانية، بينما يتم تمويل العملية من قبل المملكة العربية السعودية، موضحًا أن هناك احتمالاً لانتشار قطع بحرية باكستانية ضمن هذا الترتيب، رغم أن رويترز لم تتمكن من تأكيد وصول أي سفن حربية حتى الآن.

وأوضح التقرير، أن حالة من التداخل والتعقيد في موقع باكستان داخل الصراع الدائر في غرب آسيا، حيث تجمع بين أدوار سياسية وعسكرية متباينة، فمنذ أواخر مارس، أصبحت باكستان القناة غير المباشرة الوحيدة المعترف بها للتواصل بين واشنطن وطهران، بل واستضافت جولة من المحادثات غير المباشرة بين الطرفين، في حين قام نائب الرئيس الأمريكي جيه دي فانس بزيارة إلى باكستان في شهر أبريل الماضي؛ لعقد لقاءات مع وفد إيراني.

انتشار عسكري باكستاني غير مسبوق داخل السعودية

كما أشار التقارير، إلى أن قائد الجيش الباكستاني، المشير عاصم منير، أجرى اتصالات متكررة مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب خلال فترة التصعيد، وأن الأخير صرح علنًا بأنه تراجع عن خيار شن ضربات إضافية ضد إيران بعد مشاورات مع القيادة الباكستانية، ورئيس الوزراء شهباز شريف، وفي تطور لاحق، وافق المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني على الدخول في مفاوضات، تُعقد على الأراضي الباكستانية.

ورغم هذا الدور الوسيط، في المقابل، يواصل الجيش الباكستاني نشر وحدات عسكرية قادرة على المشاركة في العمليات القتالية إلى جانب أطراف أخرى في الصراع، وهو ما يضيف طبقة إضافية من التعقيد على موقفه السياسي والعسكري، لافته أن هذا الانتشار الجديد يأتي إضافة إلى آلاف الجنود الباكستانيين الموجودين مسبقًا في السعودية ضمن اتفاقيات تعاون سابقة، كما أوضح مصدر حكومي مطلع على نص اتفاق دفاعي سري وُقّع العام الماضي، أن الاتفاق يتيح إمكانية نشر ما يصل إلى 80 ألف جندي باكستاني داخل المملكة عند الحاجة.

المظلة النووية 

وفي سياق متصل، لمح وزير الدفاع الباكستاني خواجة آصف، في وقت سابق، أن هذا الاتفاق قد يضع السعودية تحت ما وصفه البعض بـ«المظلة النووية الباكستانية»، وهو طرح غير مسبوق في معادلات الردع الإقليمي إذا ثبتت دقته، موضحًا أن هذا التحرك العسكري جاء بعد هجمات إيرانية استهدفت منشآت طاقة داخل السعودية، وأسفرت عن سقوط قتلى من المدنيين السعوديين، أعقبها رد سعودي غير معلن عبر ضربات داخل الأراضي الإيرانية.

وفي المقابل، أصدرت باكستان موقفًا رسميًا شديد اللهجة، عبّرت عنه خلال اجتماع عسكري رفيع المستوى برئاسة المشير عاصم منير، حيث وصفت الضربات الإيرانية بأنها تصعيد خطير وانتهاك لسيادة السعودية، مؤكدة في الوقت نفسه التزامها الكامل بأمن المملكة ودعمها، وتأتي هذه التطورات في ظل حرب اندلعت في يوم السبت الموافق 28 فبراير 2026، بعد ضربات أمريكية وإسرائيلية أدت إلى مقتل المرشد الأعلى الإيراني آية الله علي خامنئي، وتدمير منشآت عسكرية حساسة، وهو ما تسبب في واحدة من أكبر أزمات الطاقة في التاريخ الحديث بحسب وكالة الطاقة الدولية، نتيجة اضطراب الإمدادات وارتفاع أسعار النفط بشكل كبير.

كما أدى الإغلاق الجزئي لمضيق هرمز من الجانب الإيراني إلى تعطيل ما يقارب 20 % من حركة النفط المنقول بحرًا عالميًا، وهو ما ساهم في قفزات حادة في أسعار الطاقة على مستوى الأسواق الدولية، ورغم ذلك، فأن وقف إطلاق النار الذي تم التوصل إليه بوساطة أمريكية، والذي لعبت فيه باكستان دورًا رئيسيًا، تمكن من الصمود لمدة ستة أسابيع على الرغم من تسجيل خروقات متكررة، وبناءً عليه تؤكد (إسلام آباد) أنها ما زالت على تواصل مستمر مع كل من طهران وواشنطن بشكل يومي للحفاظ على استمرارية هذا التهدئة الهشة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء