رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

غزة ولبنان جبهتان في حرب واحدة.. لماذا تصاعدت سياسة الاغتيالات؟|تقرير

الحرب الإسرائيلية
الحرب الإسرائيلية على لبنان وغزة

تستمر العمليات العسكرية الإسرائيلية داخل قطاع غزة، منذ اندلاع الحرب الواسعة في عام 2023، مع تغيّر مستمر في مستوى التصعيد بين فترات اشتباك مكثف وأخرى من التهدئة الجزئية المحدودة؛ إذ تشير معطيات وتقارير متداولة خلال عامي 2025 و2026 إلى، أن النشاط العسكري لم يتوقف، بل اتسم بعدة مظاهر أبرزها استمرار الضربات الجوية والعمليات البرية داخل القطاع، إلى جانب استهداف واسع للبنية التحتية المدنية والعسكرية على حد سواء، في وقت تعثرت فيه كل محاولات الوصول إلى وقف إطلاق نار دائم، رغم تعدد المبادرات والوساطات الدولية.

وفي السياق السياسي المرتبط بهذه التطورات، تذهب بعض التقارير إلى، أن إسرائيل ربطت أي إمكانية لوقف التصعيد أو التهدئة بشروط سياسية وأمنية واضحة، من بينها إعادة تشكيل الوضع الإداري في قطاع غزة، ونزع سلاح الفصائل الفلسطينية، إضافة إلى ترتيبات أمنية يجري الإشراف عليها دوليًا أو أمريكيًا، كما طُرحت في هذا الإطار مبادرات أمريكية، منسوبة إلى إدارة ترامب أو إلى تصورات سياسية مرتبطة بها، تضمنت تصورًا لوقف إطلاق نار تدريجي، وتبادل للأسرى، وإنشاء إدارة انتقالية لقطاع غزة تحت إشراف دولي، إلا أن هذه الطروحات بقيت محل جدل واسع، ولم تنجح في التحول إلى اتفاق مستقر أو قابل للتنفيذ على الأرض.

الحرب الإسرائيلية في غزة 
الحرب الإسرائيلية في غزة 

أما على الجبهة اللبنانية، فقد شهدت المنطقة الجنوبية منذ أواخر عام 2023 تحوّلًا تدريجيًا إلى ساحة مواجهة مفتوحة بين إسرائيل والمقاومة في لبنان (حزب الله)، قبل أن يتصاعد الوضع بشكل أكبر خلال الفترة الممتدة بين 2024 و2026؛ ليأخذ طابع حرب واسعة النطاق؛ إذ تشير بيانات وتقارير ميدانية إلى استمرار الغارات الإسرائيلية على مناطق مختلفة في الجنوب اللبناني والبقاع وحتى بعض محيط بيروت، إلى جانب توسع العمليات البرية داخل الجنوب، مع الاعتماد بشكل متزايد على عمليات الاستهداف المركّز ضد قيادات ميدانية.

وذكرت تقارير إعلامية، أسفر هذا التصعيد عن سقوط آلاف القتلى في لبنان، إضافة إلى موجات نزوح واسعة تجاوزت في بعض مراحلها مليون شخص، نتيجة اتساع نطاق العمليات العسكرية، وتكرار القصف على مناطق سكنية وبنى تحتية حيوية.

سياسة الاغتيالات لبنان وغزة

وفي إطار هذا التصعيد، برزت بشكل واضح سياسة الاغتيالات كأداة عسكرية سواء في لبنان أو عبر بعض العمليات المرتبطة بقطاع غزة، حيث يتم استهداف شخصيات قيادية ميدانية ضمن ما يعرف بالضربات الدقيقة؛ إذ تشمل هذه العمليات استهداف قادة ميدانيين بالمقاومة في لبنان (حزب الله)، وضرب شبكات القيادة والسيطرة، إضافة إلى تنفيذ عمليات في مناطق مختلفة من بينها الضاحية الجنوبية لبيروت ومناطق في الجنوب اللبناني، كما تشير تقارير أخرى إلى استمرار نمط مشابه في قطاع غزة، يستهدف قيادات فصائل فلسطينية، ضمن مقاربة تهدف إلى إضعاف البنية القيادية، وتقليل القدرة على إدارة العمليات، ومنع إعادة التنظيم، إلى جانب فرض معادلات ردع جديدة على الأرض.

الحرب الإسرائيلية في لبنان 
الحرب الإسرائيلية في لبنان 

 ترى عدد من التحليلات أن جبهتي غزة ولبنان لا تعملان بشكل منفصل، بل ترتبطان ارتباطًا مباشرًا من الناحية الاستراتيجية، فالحرب في غزة تُعد الجبهة الأساسية، في حين يُنظر إلى الجبهة اللبنانية باعتبارها امتدادًا أو جبهة إسناد إقليمي، حيث يؤثر التصعيد في إحدى الجبهتين بشكل مباشر على الأخرى، ووفق هذا التصور، تتعامل إسرائيل مع الوضع باعتباره ساحة واحدة متعددة الجبهات، وتستفيد من الضغط في لبنان للتأثير على مسار المواجهة في غزة، والعكس صحيح.

ضمن هذا السياق؛ إذ تعود سياسة الاغتيالات لتظهر كخيار استراتيجي وليس مجرد تطور ميداني طارئ، حيث تهدف إلى تحقيق عدة أهداف متزامنة، أبرزها إضعاف القيادات العسكرية، وتفكيك شبكات التنظيم الميداني، ومنع إعادة ترتيب الصفوف بعد الضربات، بالإضافة إلى استخدامها كأداة رسائل ردع سياسية، وغالبًا ما تنفذ هذه العمليات عبر مزيج من الغارات الجوية الدقيقة، والعمل الاستخباري الميداني، وعمليات تستهدف شخصيات بعيدة عن خطوط المواجهة المباشرة.

الدعم العسكري الأمريكي لإسرائيل 

وعلى المستوى الدولي، تلعب الولايات المتحدة دورًا محوريًا في إدارة هذا الملف، سواء من خلال الدعم العسكري والسياسي لإسرائيل، أو عبر محاولات الوساطة في اتفاقات التهدئة، أو حتى من خلال طرح تصورات تتعلق بما بعد الحرب، وفي هذا الإطار، ظهرت بعض المبادرات المرتبطة بالرئيس الأمريكي السابق دونالد ترامب، والتي تضمنت أفكاراً حول وقف إطلاق نار مشروط، وإنشاء إدارة انتقالية لقطاع غزة، وإعادة الإعمار تحت إشراف دولي، إلى جانب ترتيبات أمنية أوسع على مستوى الإقليم؛ إلا أن هذه المقترحات واجهت رفضاً فلسطينيًا واسعًا، وتحفظات من أطراف عربية، فضلاً عن غياب آليات واضحة تضمن تنفيذها على أرض الواقع.

أما فيما يتعلق بما يوصف بتآكل أو انتهاء اتفاقيات ترامب وواشنطن، فالمقصود هنا ليس اتفاقًا واحدًا بعينه، وإنما مجموعة من الأطر السياسية التي طُرحت خلال تلك المرحلة، مثل اتفاقات التطبيع بين بعض الدول العربية وإسرائيل، ومشروع (صفقة القرن)، إضافة إلى مبادرات تهدئة لم تكتمل أو لم تُنفذ بشكل عملي، ومع تطور الأحداث الميدانية خاصًة بعد اندلاع الحرب في غزة واتساعها إقليميًا تراجع تأثير هذه الأطر بشكل كبير؛ بل إن بعضها فقد قدرته على التأثير في الواقع السياسي والأمني، وبذلك يمكن القول إن المشهد الحالي تجاوز إلى حد كبير منطق التسويات السياسية السابقة، حيث أصبحت الأولوية في الميدان العسكري تفوق بكثير الاعتبارات الدبلوماسية، ولم تعد الاتفاقات التي طُرحت في سنوات سابقة قادرة على ضبط أو توجيه مسار الأحداث الجارية على الأرض.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء