قبل سقوط حكومته.. تسريبات تكشف خلافات حادة بين عمران خان وأمريكا|تقرير
كشف تقرير استقصائي أمريكي، عن تفاصيل جديدة تتعلق بالأحداث التي سبقت إقالة رئيس الوزراء الباكستاني السابق عمران خان، مشيرًا إلى وجود تحركات واتصالات سياسية وأمنية بين واشنطن، والقيادة العسكرية الباكستانية قبل إسقاط حكومته عبر تصويت بحجب الثقة في أبريل 2022.
ونشر موقع (دروب سايت) الأمريكي التقرير الاستقصائي، الذي يفيد بأن برقية دبلوماسية سرية للغاية جرى تسريبها تضمنت معلومات تشير إلى دور أمريكي في التطورات التي انتهت بإبعاد عمران خان عن السلطة، كما كشف التقرير تفاصيل الاجتماع الذي عقد في مارس 2022 بين السفير الباكستاني لدى الولايات المتحدة آنذاك أسد مجيد خان، والدبلوماسي الأمريكي دونالد لو، حيث تناول اللقاء الأوضاع السياسية في باكستان والعلاقات الثنائية بين البلدين.
ماذا حدث قبل سقوط عمران خان؟
كما أشار التقرير إلى، أن جذور الأزمة تعود إلى يونيو 2021، عندما زار مدير وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية آنذاك ويليام جيه بيرنز، العاصمة الباكستانية (إسلام آباد) بهدف لقاء عمران خان، ووفقًا للمعلومات الواردة فقد انتظر بيرنز يومًا كاملًا لعقد الاجتماع، إلا أن اللقاء لم يتم.
وأضاف التقرير، أن مكتب رئيس الوزراء الباكستاني أبلغ المسؤول الأمريكي هاتفيًا، بأن عمران خان؛ لن يجري محادثات إلا مع نظيره الرسمي، وذلك التزامًا بالأعراف والبروتوكولات الدبلوماسية، وفي تلك الفترة كان الرئيس الأمريكي السابق جو بايدن، قد تولى منصبه حديثًا، وتحدثت تقارير عن تجاهله عدة طلبات لإجراء اتصال مباشر مع الوزير الباكستاني منذ شهر يناير من العام نفسه.
وأوضح التقرير، أن هذه التطورات سبقت بفترة قصيرة التصويت على حجب الثقة الذي أطاح بحكومة عمران خان في شهر أبريل 2022، بعد تحالف قوى المعارضة ضده داخل البرلمان الباكستاني، لافتًا أن زيارة بيرنز إلى باكستان كانت تهدف أيضًا إلى الحصول على موافقة (إسلام آباد)؛ لإنشاء قواعد لطائرات أمريكية بدون طيار داخل الأراضي الباكستانية، لاستخدامها في تنفيذ عمليات داخل أفغانستان عقب الانسحاب الأمريكي المرتقب، إلا أن المسؤول الأمريكي غادر دون تحقيق هذا الهدف، كما لم يتمكن من لقاء رئيس الوزراء الباكستاني.
كواليس الإطاحة بعمران خان من منصبه
وواصل التقرير، أن هذا الأمر تسبب في حالة استياء داخل واشنطن، خاصة بعد قيام رئيس الوزراء الباكستاني عمران خان، بزيارة إلى موسكو في اليوم نفسه الذي بدأت فيه روسيا عمليتها العسكرية في أوكرانيا خلال فبراير 2022، رغم تقارير تحدثت عن مطالب أمريكية لباكستان بإلغاء تلك الزيارة مسبقًا.
واستكمل التقرير، أن عددًا من دوائر صنع القرار في الولايات المتحدة بدأ منذ مطلع العقد الثاني من القرن الحالي، يتبنى فكرة تقليص الانخراط الأمريكي في باكستان بعد الانسحاب من أفغانستان، مع إعادة ترتيب أولويات السياسة الأمريكية في المنطقة، مرجحًا أن القيادة العسكرية الباكستانية بدأت بإجراء اتصالات واجتماعات منفصلة مع مسؤولين أمريكيين قبل إقالة عمران خان.
وقال التقرير، أنه في شهر يوليو 2021 استعان الجيش الباكستاني من دون علم رئيس الوزراء، برئيس سابق لمحطة وكالة الاستخبارات المركزية الأمريكية في العاصمة (إسلام آباد)؛ للعمل مستشارًا في واشنطن، معتبرًا أن هذه الخطوة كانت مؤشرًا مبكرًا على تحرك المؤسسة العسكرية بشكل مستقل بعيدًا عن الحكومة المنتخبة، بينما في 9 أبريل 2022، أُطيح بعمران خان رسميًا من منصبه بعد تمرير اقتراح حجب الثقة داخل البرلمان، في خطوة قيل إنها حظيت بدعم المؤسسة العسكرية الباكستانية.
وفي أعقاب ذلك، تعرض حزب حركة (الإنصاف) الباكستانية الذي يتزعمه خان لسلسلة من الإجراءات، من بينها حظر الحزب وحرمانه من رمزه الانتخابي قبل الانتخابات العامة لعام 2024، إضافة إلى منع الحزب من خوض الانتخابات باسمه الرسمي، كما واجه عدد من المرشحين الفائزين كمستقلين قيودًا تتعلق بالحصول على شهادات الترشح، وبعد فترة وجيزة، تم سجن عمران خان، وزوجته بشرى بيبي، على خلفية عدة قضايا شملت اتهامات بالفساد وازدراء المؤسسات الرسمية وانتهاكات مرتبطة بالأمن القومي، ولا يزال الاثنان قيد الاحتجاز حتى الآن، بينما يقبع عمران خان في الحبس الانفرادي منذ العام الماضي.