رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله.. عبد الله فرغلي صانع الكوميديا الهادئة وصاحب الأثر الخالد

الفنان عبد الله فرغلي
الفنان عبد الله فرغلي

تحل اليوم ذكرى الفنان عبد الله فرغلي، لتستحضر معها ملامح فنان امتلك قدرة نادرة على صناعة الكوميديا الهادئة، دون صخب أو افتعال، فكان حضوره وحده كافيا لانتزاع الضحكات.

وبرغم مشاركته في عشرات الأعمال الفنية، ظل اسمه مرتبطا في أذهان أجيال كاملة بشخصية " الملواني" في المسرحية الشهيرة "مدرسة المشاغبين"، التي تحولت إلى علامة بارزة في تاريخ المسرح الكوميدي.

 

الانطلاقة الفنية

 

ولد عبد الله فرغلي في 3 مارس عام 1928 بمحافظة الشرقية، وبدأ حياته بعيدا عن الفن، إذ عمل موظفا في وزارة الشباب والرياضة، قبل أن تدفعه موهبته وشغفه بالمسرح إلى الاتجاه نحو التمثيل، وبدأ مشواره من خلال المسرح المدرسي ثم انضم إلى فرق مسرحية، ليشق طريقه تدريجيا في عالم الفن حتى أصبح واحدا من أبرز الوجوه الكوميدية المميزة في مصر.

 

امتلك فرغلي قدرة خاصة على تقديم شخصية الرجل الشعبي البسيط أو الأب المصري التقليدي أو الموظف الحكومي، بملامح واقعية جعلت الجمهور يشعر بأنه يعرفه شخصيا، وهو ما ساعده على حجز مكانة خاصة لدى المشاهدين، رغم أنه لم يعتمد على البطولة المطلقة بقدر اعتماده على الأداء المؤثر والحضور المختلف.

 

"المعلم الملواني"

 

عبد الله فرغلي وعادل إمام
عبد الله فرغلي وعادل إمام

 

حين يذكر اسم عبد الله فرغلي، يتبادر إلى الذهن دوره الشهير في مسرحية "مدرسة المشاغبين"، حيث جسد شخصية " الملواني" بأسلوب كوميدي خاص، ليصبح أحد أهم عناصر نجاح المسرحية التي لا تزال تعرض حتى اليوم وتحظى بمشاهدة واسعة عبر الأجيال.

ولم يكن نجاحه المسرحي مقتصرا على هذا العمل فقط، إذ شارك في عدد من المسرحيات البارزة منها "هالو شلبي" و"سيدتي الجميلة" و"إنها حقا عائلة محترمة"، والتي أثبتت موهبته وقدرته على خلق حالة كوميدية مختلفة، معتمدا على الأداء الطبيعي وخفة الظل العفوية أكثر من الإفيهات المباشرة.

 

بصمة في السينما والدراما

 

على مدار مسيرته الفنية، شارك عبد الله فرغلي في عشرات الأعمال السينمائية والتليفزيونية، من بينها أفلام ومسلسلات أصبحت جزءا من ذاكرة المشاهد المصري والعربي، وتميز بأدوار الأب أو المسئول أو الرجل الشعبي، لكنه استطاع أن يمنح كل شخصية روحا مختلفة، حتى وإن بدت متشابهة ظاهريا.

ومن أبرز مشاركاته الفنية أعمال مثل "أخو البنات" و"حلم الجنوبي" و"عيش أيامك" و"كابتن جودة" و"الدنيا على جناح يمامة" و"الشقة من حق الزوجة" و"يا عزيزي كلنا لصوص"، إلى جانب أفلام تركت أثرا لدى الجمهور، ما جعله من الفنانين الذين ارتبطت وجوههم بذاكرة الشاشة المصرية.

 

سر التميز

 

ربما كان السر الحقيقي وراء استمرار حضور عبد الله فرغلي في الذاكرة، أنه لم يكن ممثلا يؤدي دورا فحسب، بل بدا دائما وكأنه شخص حقيقي من الحياة اليومية، لم يعتمد على المبالغة، بل على تعبيرات الوجه ونبرة الصوت وطريقة الإلقاء، ما جعل شخصياته قريبة من الناس، لذلك نجح في تقديم الرجل الصارم أحيانا، والطيب أحيانا أخرى، دون افتعال في معظم الأحيان.

 

المرض والرحيل

 

في سنواته الأخيرة، ابتعد عبد الله فرغلي عن الساحة الفنية بسبب ظروفه الصحية، بعد معاناة مع المرض أثرت على نشاطه الفني، حتى رحل في 18 مايو 2010 عن عمر ناهز 82 عاما، تاركا خلفه إرثا فنيا طويلا وأدوارا لا تزال حاضرة على الشاشات حتى اليوم.

ورغم مرور سنوات على رحيله، يبقى عبد الله فرغلي حاضرًا في وجدان الجمهور، ليس فقط بسبب أعماله الكوميدية، وإنما لأنه جسد صورة الفنان الذي صنع مكانته بالموهبة والبساطة، فصار واحدا من الوجوه التي لا تنسى في تاريخ الفن المصري.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء