رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

2% فقط من البشر يمتلكون عيوناً خضراء.. ماالسبب؟

2% فقط من البشر يمتلكون
2% فقط من البشر يمتلكون عيوناً خضراء

يحمل حوالي 2% فقط من سكان العالم عيوناً خضراء اللون، مقارنة بنحو 79% من أصحاب العيون البنية و8% إلى 10% من أصحاب العيون الزرقاء، بحسب ما جاء في تقرير نشرته مجلة "فوربس" الأمريكية.

تُظهر أدلة الحمض النووي القديم أن معظم الأوروبيين (وهم السكان الذين يُرتبط لون عيونهم الفاتح اليوم) كانوا يتمتعون ببشرة داكنة وشعر داكن وعيون داكنة حتى قبل 3000 عام فقط. إن تصبغ الأعين بألوان فاتحة ليس سمة قديمة بدائية، بل هو، من منظور تطوري، سمة حديثة تماماً.

تفسير علمي للعيون الخضراء 

لا يزال العلماء يناقشون الأسباب التي دفعت إلى هذا التغيير. إن هناك تفسيران متنافسان، وربما متكاملان، يحظيان بأكبر قدر من الأدلة، وكلاهما ليس بالبساطة التي يبدو عليها للوهلة الأولى.

1- دخول المزيد من الضوء: إن التفسير الأول عصبي، وينطلق من حقيقة تشريحية أساسية وهي أن القزحية الفاتحة تسمح بدخول المزيد من الضوء. ورجح بعض الباحثين أن القزحية الفاتحة يمكن أن تسمح بتشتت أكبر للضوء داخل العين في ظروف الإضاءة المنخفضة، مما قد يزيد من تعرض الشبكية للضوء.

 في دراسة نُشرت عام 2022 في الدورية الأمريكية لعلم الإنسان البيولوجي، جادل الباحث مارك لوكوك بأن تطور تصبغ البشرة لدى الإنسان ربما تفاعل مع أنظمة بيولوجية ضوئية ويومية أوسع. وينبثق هذا المنطق التكيفي من الجغرافيا.

كانت شعوب شمال أوروبا، التي تركزت فيها العيون الفاتحة، تقضي شهوراً من كل عام في ظلام دامس تقريباً. لم يكن الاضطراب العاطفي الموسمي - وهو متلازمة اكتئاب تنجم عن انخفاض ضوء الشتاء - مجرد عائق في بيئة معيشية ما قبل الحداثة.

2- العيون الخضراء أكثر جاذبية: أما التفسير الثاني فهو أقل توافقاً مع حس الإنسان بالتوجيه الذاتي العقلاني، حيث يجد الكثيرون أن العيون الفاتحة جذابة، وعلى مر الأجيال، تراكم هذا التفضيل ليُشكل إشارة تطورية قابلة للرصد.

يُعدّ الانتقاء الجنسي قوة تطورية راسخة. والمنطق في هذا السياق واضح. ففي مجتمع أوروبي قديم كانت فيه العيون الداكنة شبه شائعة، كان الفرد ذو العيون الفاتحة مميزاً بصرياً.

وعبر الأنواع، غالباً ما تُحفز الصفات النادرة والبارزة تفضيل الشريك، وهذا التفضيل، الذي يستمر عبر آلاف الأجيال، يُشكل ترددات الجينات تماماً كما تفعل مقاومة الأمراض أو التكيف الغذائي.

لكن ما يجعل هذا الأمر أكثر من مجرد تكهنات هو جين OCA2 نفسه. في دراسة نُشرت عام 2011 في دورية علم الوراثة البشرية، حدد الباحثون جين OCA2 وشريكه التنظيمي HERC2 باعتبارهما البنية الجينية الأساسية المتحكمة في لون العين، ولاحظوا أن الأليلات (الأشكال الموروثة) المشتقة المسؤولة عن العيون الفاتحة تُظهر علامات انتقاء إيجابي لا تتوافق مع الانحراف الوراثي المحايد.

يشير هذا إلى أن الجين لم ينتشر عشوائياً بين المجموعات السكانية، بل كان يحظى بتفضيل. وسواء أكان هذا التفضيل ناتجاً عن ميزة عصبية، أو جنسية، أو كليهما، يبقى السؤال الذي لا يزال علماء الأحياء التطورية يناقشونه.

نتيجة منطقية دقيقة

إن نسبة الـ 2% ليست لغزاً. إنها النتيجة المنطقية الدقيقة لما يحدث عندما يعتمد تأثير بصري محدد للغاية على تكوين جيني محدد للغاية نشأ متأخراً، وانتشر على نطاق ضيق، ولم تتح له سوى فترة وجيزة جداً للانتشار في أي مكان آخر.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء