جامعة تورينو تحتفي باللغة العربية في ختام أسبوعها الثقافي الدولي
اختتمت جامعة تورينو الإيطالية فعاليات الأسبوع الثقافي «اللغة العربية وحوار الحضارات»، الذي نظمه معهد «دراما بلا حدود الدولي» برئاسة الدكتورة دلال مقاري باوش، بالتعاون مع قسم اللغات والآداب الأجنبية والثقافات الحديثة في الجامعة، وبإشراف وتنسيق الدكتورة نتاشا معنّا، وذلك بمشاركة واسعة من طلاب قسم اللغة العربية وعدد من الأكاديميين والمثقفين.
وشهدت الفعاليات التي امتدت على مدار الأسبوع سلسلة من المحاضرات العلمية والورش التفاعلية والأنشطة الأدبية والفنية، ركزت على تقديم اللغة العربية بوصفها أداة للحوار الثقافي وجسرًا للتواصل بين الحضارات، إلى جانب إبراز حضورها في السياقات الأكاديمية الأوروبية الحديثة.
برنامج متنوع يجمع بين الأدب والفنون والبحث الأكاديمي
تضمن الأسبوع الثقافي مجموعة من الورش والمحاضرات التي قدمتها الدكتورة دلال مقاري باوش، بصفتها المدير المؤسس لمعهد «دراما بلا حدود الدولي»، حيث تناولت الفعاليات دور اللغة العربية في بناء مساحات مشتركة بين الثقافات، وربط الفنون البصرية بالنصوص الأدبية.
كما شهد البرنامج افتتاح معرض «بين ضفتين»، الذي جمع بين التصوير الفوتوغرافي وتقنيات الرسم بالخط، بحضور الدكتورة نتاشا معنّا والبروفيسور سيمون بيتّيغا وعدد من أساتذة الجامعة وطلابها، في إطار يعكس تداخل الفنون البصرية مع اللغة بوصفها وسيلة للتعبير والتواصل.
وتخللت الفعاليات ورش عمل في الكتابة الإبداعية، اعتمدت على تحويل أعمال الكولاج البصري إلى نصوص أدبية باللغة العربية، في تجربة تعليمية تجمع بين التشكيل البصري والبناء اللغوي، وتفتح المجال أمام الطلاب للتفاعل مع النصوص عبر أكثر من وسيط فني.

محاضرات نقدية تربط الأدب بالتحليل النفسي والسرد
وقدمت الدكتورة دلال مقاري باوش محاضرة بعنوان «الرحلة انعكاس الروح في مرآة الآخر»، تناولت فيها مقاربة نقدية تعتمد على التحليل النفسي للأدب، من خلال قراءة مقارنة بين قصيدة «لا شيء يعجبني» للشاعر الفلسطيني محمود درويش ورواية «باص الأوادم» للكاتبة اللبنانية نجوى بركات، في إطار بحثي يربط بين التجربة الشعرية والسرد الروائي.
كما شهد الأسبوع الثقافي محاضرة تفاعلية حول «حضارة الكتابة»، انطلقت من زيارة تعليمية إلى المتحف المصري في تورينو، حيث تم تناول تطور الرموز والإشارات عبر الحضارات القديمة، وصولًا إلى تشكل الحروف واللغة المكتوبة، مع تقديم تمارين تطبيقية حول تحويل الرموز إلى نصوص شفهية ومكتوبة.

كتب وترجمة وتطبيقات لغوية داخل الفصول
وفي سياق تعزيز الترجمة والتبادل الثقافي، استضافت الجامعة كتابين كنموذج تطبيقي للطلاب، الأول كتاب «رسائل من الشاطئ الآخر» من تأليف الكاتب الصحفي حسام عبد القادر مقبل والدكتورة دلال مقاري باوش، والثاني قصة «على تجاعيد الموج، صوتها» للدكتورة دلال مقاري باوش، مع دراسات نقدية مرافقة أعدها نخبة من النقاد العرب، حيث قُدّم الكتاب باللغتين العربية والإيطالية.
وشارك الطلاب في قراءة نصوص من الأعمال المعروضة، إلى جانب تنفيذ تدريبات ترجمة من العربية إلى الإيطالية داخل مختبرات الترجمة التطبيقية، بما يعزز مهاراتهم اللغوية ويعمّق فهمهم للبنية النصية والتعبيرية في كلا اللغتين.

حوارات مفتوحة وتمارين على الكتابة الصحفية
وتضمن البرنامج كذلك جلسات حوار مفتوح بين الطلاب والضيوف، استضافت الدكتورة نتاشا معنّا والدكتورة دلال مقاري باوش، حيث دار النقاش حول قضايا متعددة شملت الجذور الثقافية، والحب، والأحلام، والاهتمامات الأكاديمية، إضافة إلى استعراض الخطط المستقبلية في مجال تعليم اللغة العربية.
كما تناولت المحاضرات موضوعات متنوعة، من بينها تطور اللغة العربية بين الفصحى والعامية، والتحليل النفسي للأدب، وتحولات السرد، إلى جانب ورش تطبيقية حول آليات بناء التضاد في النصوص الأدبية، ومفهوم «التناسل السردي» في أعمال الكاتب التونسي عيسى جابلي بوصفه أداة لتطوير البنية السردية وإنتاج الحكايات.

تكريم ختامي وشراكة ثقافية ممتدة
واختتم الأسبوع الثقافي بتكريم الدكتورة نتاشا معنّا ومنحها لقب «الشخصية المؤثرة»، تقديرًا لمسيرتها التي تمتد لأكثر من عشرين عامًا في تعليم اللغة العربية لغير الناطقين بها، واعتمادها أساليب تعليمية مبتكرة أسهمت في تعزيز حضور اللغة العربية داخل الأوساط الأكاديمية الأوروبية.
وأكد منظمو الفعالية أن هذا الأسبوع مثّل تجربة معرفية وفنية متكاملة، أسست لشراكة ثقافية وأكاديمية جديدة بين جامعة تورينو ومعهد «دراما بلا حدود الدولي»، بما يعزز من مسارات الحوار الحضاري والانفتاح على الثقافة العربية في الفضاءات الجامعية الدولية.
وفي ختام الفعاليات، جرى تقديم شهادات تكريم باسم المعهد للأعمال الإبداعية التي أنجزها الطلاب، إلى جانب منح ميدالية رمزية تقديرًا لمشاركتهم في الأنشطة المختلفة خلال الأسبوع الثقافي.