رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

لم يكن شاعرًا فقط.. كيف أعاد عمر الخيام ضبط الزمن في الدولة السلجوقية ؟

الشاعرعمر الخيام
الشاعرعمر الخيام

تمر اليوم ذكرى ميلاد الشاعرعمر الخيام الذي ارتبط اسمه في الذاكرة العربية والعالمية برباعياته الشعرية الشهيرة، إلا أن مكانته العلمية تجاوزت حدود الأدب والفلسفة، ليصبح واحدًا من أهم علماء الفلك والرياضيات في الحضارة الإسلامية، وتمكن الخيام من تقديم إنجاز علمي بالغ الأهمية تمثل في إصلاح التقويم الفارسي، ووضع ما عرف لاحقًا بـ«التقويم الجلالي»، الذي عد من أدق التقاويم الشمسية.

نشأة عمر الخيام 

عاش عمر الخيام خلال أواخر القرن الخامس الهجري وبدايات القرن السادس الهجري، في ظل الدولة السلجوقية، ونشأ بمدينة نيسابور التي كانت آنذاك من أبرز مراكز العلم والثقافة في العالم الإسلامي، وتتلمذ على أيدي كبار العلماء، فدرس المنطق والفلسفة والرياضيات والفلك، كما أتقن اللغة العربية وعلومها، حتى أصبح من أبرز علماء عصره.

ولم يميز الخيام على جانب علمي واحد، بل جمع بين الفلك والرياضيات والطب والفلسفة، ما جعله يحظى بمكانة رفيعة لدى السلطان السلجوقي ملكشاه، الذي قربه إليه وعينه فلكيًا خاصًا للبلاط بين عامي 467 و485 هجريًا، وعرف بسرعة الحفظ وقوة الذاكرة واحترامه لاختلاف الآراء في مناقشاته مع العلماء.

براعة الخيام في علم الفلك

اشتهر عمر الخيام بإنجازاته في علوم النجوم والحساب، حتى وصفه المؤرخ القفطي بأنه «عديم القرين في علوم النجوم والحكمة»، وبسبب اهتمامه الكبير بالفلك، أنشأ مرصدًا خاصًا زود بأدوات الرصد المعروفة آنذاك، مثل الأسطرلاب والجداول الفلكية والكرة السماوية البرونزية، وهي أدوات كانت ضرورية لأي عالم فلك في ذلك العصر، ومن خلال هذا المرصد قاد الخيام مجموعة من العلماء للعمل على إصلاح التقويم الفارسي، بعدما ظهرت مشكلات كبيرة نتيجة اضطراب حساب السنة الشمسية واختلاف موعد الاحتفال بيوم «النيروز» من عام إلى آخر.

أزمة التقويم الفارسي ويوم النيروز

كان «النيروز» أو «النوروز» يمثل عيدًا اجتماعيًا وزراعيًا مهمًا لدى الفرس، واستمر الاحتفال به حتى بعد دخولهم الإسلام، نظرًا لارتباطه بمواسم الحصاد وجباية الخراج السنوي،  ومع مرور الوقت، حدث خلل في حساب السنوات بسبب التوقف عن العمل بنظام الكبس في التقويم الفارسي القديم، ما أدى إلى تحرك موعد النيروز تدريجيًا بعيدًا عن موسمه الطبيعي.

وتسبب هذا الاضطراب في أزمات للمزارعين والدواوين المالية داخل الدولة الإسلامية، إذ أصبح موعد جباية الضرائب لا يتوافق مع المواسم الزراعية الحقيقية، وحاول عدد من الخلفاء العباسيين معالجة الأزمة عبر تأخير موعد النيروز أو تثبيته، لكن تلك المحاولات لم تحقق حلاً جذريًا للمشكلة.

التقويم الجلالي

في ظل تلك الأزمة، كلف السلطان ملكشاه السلجوقي عمر الخيام بقيادة فريق من العلماء لإصلاح التقويم الفارسي بشكل نهائي، وبدأ العمل على المشروع عام 467 هجريًا الموافق 1075 ميلاديًا، واستمر لعدة سنوات حتى خرج «التقويم الجلالي» إلى النور، واعتمد التقويم الجديد على الدورة الشمسية وحركة الأبراج الفلكية، مع الإبقاء على أسماء الشهور الفارسية القديمة، لكنه أدخل تعديلات دقيقة على عدد الأيام ونظام الكبس، بما يضمن ثبات الفصول وعدم تحرك موعد النيروز مع مرور الزمن.

كما جعل الخيام السنة العادية تتكون من 365 يومًا، فيما تُضاف أيام الكبس وفق نظام حسابي دقيق، الأمر الذي منح التقويم الجلالي درجة عالية من الدقة الفلكية، دفعت عددًا من الباحثين إلى اعتباره أكثر دقة من بعض التقاويم المستخدمة لاحقًا في أوروبا.

\ورغم الشهرة الواسعة التي حققتها رباعيات عمر الخيام عبر القرون، فإن إنجازه العلمي في إصلاح التقويم الفارسي ظل شاهدًا على عبقريته في علوم الفلك والرياضيات،  وأسهم هذا الإنجاز في تنظيم شؤون الدولة الزراعية والمالية، وتثبيت موعد النيروز بصورة دقيقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء