زيارة عقيلة صالح للقاهرة.. رسائل سياسية تؤكد عمق التنسيق المصري الليبي
تكتسب زيارة المستشار عقيلة صالح، رئيس مجلس النواب الليبي، إلى القاهرة ومشاركته في الجلسة العامة لمجلس النواب اليوم الإثنين، أهمية استراتيجية بالغة تعكس عمق التنسيق المشترك بين البلدين.
وتعتبر العلاقات بين مصر وليبيا أحد أهم ملفات الأمن القومي والتحرك الاستراتيجي تحت قبة مجلس النواب المصري، في ظل ما تشهده المنطقة من تحديات سياسية وأمنية متسارعة، وهو ما يفسر أهمية زيارة رئيس مجلس النواب الليبي، ومشاركته في الجلسة العامة للبرلمان.
وتعكس الزيارة مستوى متقدمًا من التنسيق السياسي والبرلماني بين البلدين، خاصة في ظل حرص القاهرة المستمر على دعم مؤسسات الدولة الليبية والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية ورفض أي تدخلات خارجية تمس سيادة الدولة أو تعرقل مسار التسوية السياسية.
ويؤكد البرلمان من خلال لجانه المختلفة وعلى رأسها لجنة الشئون العربية والأفريقية، دعمه للحلول السياسية النابعة من الإرادة الوطنية الليبية، باعتبار أن استقرار ليبيا يمثل امتدادًا مباشرًا للأمن القومي المصري، في ظل الحدود المشتركة والتحديات المرتبطة بمكافحة الإرهاب وتهريب السلاح والهجرة غير الشرعية.

وفي هذا السياق، أكد النائب محمد سليم، وكيل لجنة الشئون الأفريقية بمجلس النواب، أن العلاقات المصرية الليبية تمثل نموذجًا فريدًا في العلاقات العربية والأفريقية، قائمًا على التاريخ المشترك وروابط الجوار والمصالح الاستراتيجية، مشددًا على أن مصر كانت ولا تزال الأكثر دعمًا لوحدة ليبيا واستقرارها.
وأوضح سليم، أن زيارة رئيس البرلمان الليبي إلى مجلس النواب المصري تحمل رسائل سياسية مهمة تؤكد عمق التنسيق بين القاهرة وطرابلس، ودعم الجانبين لمسار التسوية السياسية والحفاظ على وحدة الأراضي الليبية، مع رفض أي محاولات للتدخل الخارجي في الشأن الليبي.
وأشار إلى أن أي اضطراب داخل ليبيا ينعكس بصورة مباشرة على الأوضاع الأمنية والاقتصادية في المنطقة، ما يجعل التنسيق المصري الليبي ضرورة استراتيجية لمواجهة التحديات المشتركة، خاصة فيما يتعلق بمكافحة الإرهاب وتأمين الحدود.
كما شدد على أن الحل في ليبيا يجب أن يكون “ليبيًا – ليبيًا” عبر مؤسسات وطنية جامعة، بعيدًا عن الانقسام والصراعات المسلحة، مؤكدًا أن مصر لعبت خلال السنوات الماضية دورًا محوريًا في دعم الحوار بين الأطراف الليبية واستضافة المبادرات السياسية الهادفة للوصول إلى تسوية شاملة تحفظ وحدة الدولة الليبية وتعيد بناء مؤسساتها الوطنية.

ملفات إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي والتجاري
ولم يقتصر التعاون بين البلدين على الجانب السياسي فقط، بل امتد إلى ملفات إعادة الإعمار والتعاون الاقتصادي والتجاري، حيث تراهن القاهرة على تعزيز مشاركة الشركات المصرية في مشروعات البنية التحتية والطاقة داخل ليبيا خلال المرحلة المقبلة، في ظل ما تمتلكه من خبرات واسعة في هذا المجال.
وتكشف الزيارة، في توقيتها ورسائلها، عن استمرار الرهان المصري على الحل السياسي الشامل، بالتوازي مع تعزيز مسارات التعاون الاقتصادي والأمني، بما يحقق الاستقرار والتنمية للشعبين ويدعم أمن منطقة شمال أفريقيا بأكملها.
وتأتي هذه الزيارة التاريخية برئاسة رئيس مجلس النواب المستشار هشام بدوي؛ لتؤكد على مركزية الملف الليبي كأحد ركائز الأمن القومي المصري.

