رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

خمسة تحديات تواجه سلاح المجمعات الامتحانية في الثانوية العامة

المجمعات فى الثانوية
المجمعات فى الثانوية العامة

أثار اتجاه  وزارة التربية والتعليم إلى تقليص عدد لجان  امتحانات الثانوية العامة، والتوسع في إنشاء “المجمعات الامتحانية” التي تستوعب أعدادًا أكبر من الطلاب، حالة من الجدل بين أولياء الأمور والخبراء التربويين، خاصة مع زيادة أعداد المتقدمين للامتحانات هذا العام بأكثر من 100 ألف طالب مقارنة بالعام الماضي.
وتطرح هذه الخطوة تساؤلات عديدة حول مدى قدرتها على مواجهة ظاهرة الغش وتحقيق الانضباط داخل اللجان، أم أنها قد تؤدي إلى ظهور تحديات جديدة تؤثر على الطلاب وسير العملية الامتحانية.
 

المجمعات الامتحانية تساعد على إحكام الرقابة

ويقول الدكتور عادل النجدي الخبير التربوى وأستاذ علم الإجتماع جامعة عين شمس، إن تقليل عدد اللجان يسمح بتركيز الجهود الرقابية في عدد أقل من المواقع، بما يسهل إحكام السيطرة الأمنية والإدارية داخل لجان الثانوية العامة.
وأوضح أن الاعتماد على المجمعات الامتحانية يتيح تعزيز الإشراف داخل مواقع محددة، بدلًا من توزيع المراقبين على مئات اللجان الصغيرة، إلى جانب استخدام وسائل تفتيش أكثر دقة وتنظيمًا، ما قد يسهم في الحد من بعض صور الغش الجماعي التي ارتبطت بعدد من اللجان خلال السنوات الماضية.

التكدس داخل اللجان يهدد كفاءة المراقبة

ورغم هذه الإيجابيات، أشار الخبير التربوي إلى أن التجربة تواجه تحديات عملية لا يمكن تجاهلها، أبرزها زيادة أعداد الطلاب داخل اللجنة الواحدة، الأمر الذي قد يؤدي إلى حالة من التكدس تؤثر سلبًا على كفاءة المراقبة والانضباط.
وأضاف أن الأجواء المشحونة داخل اللجان الكبرى قد تزيد من حالة التوتر والضغط النفسي لدى الطلاب، خاصة في ظل الإجراءات الأمنية المشددة، وهو ما قد ينعكس بشكل مباشر على مستوى التركيز والأداء أثناء الامتحانات.

أعباء إضافية على الطلاب بسبب بُعد اللجان

وأكد أن تقليل عدد اللجان يفرض واقعًا جديدًا على الطلاب، يتمثل في اضطرار أعداد كبيرة منهم إلى أداء الامتحانات بعيدًا عن مناطق سكنهم، ما يضيف أعباء يومية تتعلق بالمواصلات والوقت والجهد.
وأشار إلى أن احتمالات التأخير أو التعرض لظروف طارئة أثناء الانتقال قد تؤثر على الحالة النفسية للطلاب قبل دخول الامتحان، موضحًا أن هذه التفاصيل قد تلعب دورًا مهمًا في تجربة الامتحان بالكامل.

الغش الإلكتروني يمثل التحدي الأكبر

وأوضح الدكتور عادل النجدي أن الضغط المتزايد على المراقبين داخل المجمعات الامتحانية قد يؤدي أحيانًا إلى نتائج عكسية، إذا وجد الملاحظ نفسه مسؤولًا عن متابعة أعداد كبيرة من الطلاب في وقت واحد، ما قد يخلق ثغرات يستغلها البعض بوسائل غش إلكترونية أكثر تطورًا.
وأشار إلى أن ظاهرة الغش لم تعد مرتبطة فقط بشكل اللجنة أو عددها، بل أصبحت انعكاسًا لعوامل مجتمعية ونفسية واقتصادية تدفع بعض الطلاب إلى البحث عن وسائل بديلة لتحقيق النجاح.

تطوير منظومة التقييم هو الحل الأهم

وشدد الخبير التربوي على أن الاكتفاء بإعادة تنظيم اللجان لن يكون كافيًا للقضاء على الغش، مؤكدًا أن نجاح تجربة المجمعات الامتحانية يتوقف على تكاملها مع سياسات أخرى تشمل تطوير أساليب التقييم، وتأهيل المراقبين، وتوظيف التكنولوجيا بشكل فعّال، إلى جانب تعزيز قيم النزاهة والانضباط داخل المجتمع التعليمي.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن المجمعات الامتحانية قد تمثل خطوة تنظيمية مهمة لضبط العملية الامتحانية، لكنها ليست الحل الكامل ما لم يتم التعامل مع الأسباب الحقيقية وراء تفشي ظاهرة الغش في الثانوية العامة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء