رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الغندور: الزراعة في الدلتا الجديدة لا تنجح إلا بمحاصيل تصديرية وصناعية|خاص

مشروع الدلتا الجديدة
مشروع الدلتا الجديدة

أجرى الدكتور عادل الغندور، رئيس بحوث بمركز البحوث الزراعية سابقا، تقييما لمشروع «الدلتا الجديدة»، مؤكدا أنه مشروع قابل للنجاح على أرض الواقع، لكنه يحتاج إلى توافر عدد من الضمانات الأساسية، في مقدمتها إدارة الموارد المائية واختيار التركيبة المحصولية المناسبة.

فكرة المشروع ومصادر المياه

وأوضح الدكتور عادل الغندور في تصريحات خاصة لـ “إيجبتك” أن فكرة المشروع كانت قائمة على ما طرحه الدكتور فاروق الباز فيما يسمى “ممر التنمية”، وأنها تعتمد أساسا على المياه الجوفية. 
وقال إن الاعتماد على المياه الجوفية في التنمية يُعد غير مستدام، لأن التجارب العالمية أثبتت أن هذه المياه قد تنضب مع الوقت، وبالتالي إذا تم إنشاء مجتمعات ونقل السكان إليها وزاد عددهم ثم نفدت المياه، فإلى أين سيذهب هؤلاء السكان؟

بدائل المياه والمشروعات القائمة

وأضاف الغندور أن هناك توجها حاليا نحو الاعتماد على مياه الصرف الزراعي المعالجة، موضحا أن المعالجة قد تكون عبر التحلية أو المعالجة وإعادة الاستخدام للري، وذلك لتقليل الضغط على المياه العذبة. 
كما أشار إلى وجود مشروعات زراعية في غرب الدلتا كانت تعتمد على المياه الجوفية في مساحة حوالي 600 فدان، لكنه قال إن المياه هناك حدث لها تملح وانخفاض في الكمية. 
وأضاف أن البنك الدولي كان قد ساهم في مشروع لتوصيل مياه من النيل، لكن المشروع توقف قبل ثورة 2011 ثم تم استكماله لاحقا.

تقييم استدامة الموارد المائية

وأشار إلى أن الاعتماد على مياه النيل يظل هو الأكثر استقرارا، بينما تبقى المخاوف الأساسية من الاعتماد على المياه الجوفية، كما قال إن مناطق مثل غرب الدلتا ووادي النيل الجديد تواجه نفس التحديات المائية، خاصة في ظل تغير المناخ. 
وأضاف أن هناك كميات أمطار كبيرة قادمة من الهضبة الإثيوبية قد تمثل مصدرا إضافيا للمياه، وأن الجيش يستخدم هذه الموارد في مشروعات زراعية لزراعة محاصيل استراتيجية مثل القمح والذرة.

كفاءة محطات المياه والمستهدفات

وتساءل الدكتور عادل الغندور عن مدى كفاية 19 محطة رفع كما أُعلن، موضحا أن هذه المحطات قد تساهم في تحسين منظومة الري، لكنها لن تكون كافية لتحقيق المستهدفات الكبرى مثل 2 إلى 2.5 مليون فدان. 
وقال إن هذه القدرات قد تغطي مئات الآلاف من الأفدنة فقط، وليس الملايين المستهدفة.

العائد الزراعي وجدوى الاستثمار

وأوضح أنه كان يتابع هذا الملف لفهم تفاصيله، وأشار إلى أن الأراضي الجديدة يتم تأجيرها للقطاع الخاص بنظام الإيجار السنوي، مما يرفع كفاءة الإدارة الزراعية، لأن المستأجرين غالبا من المحترفين في الزراعة ويديرون مساحات كبيرة.

الإنتاج الزراعي ونوعية الاستثمار

وقال الدكتور عادل الغندور إن الاستثمار الزراعي الجديد يعتمد على محاصيل عالية القيمة، غالبا تصديرية أو صناعية، وذكر مثالا بمحصول البرسيم الحجازي الذي يُستخدم في الإنتاج والتصدير، إضافة إلى محاصيل الفاكهة مثل البرتقال والعنب والفراولة، موضحا أن هذه المحاصيل عالية العائد لكنها تحتاج إلى تكنولوجيا زراعية متقدمة.

الزراعة التقليدية والبدائل

وأضاف أن القطاع الخاص غالبا أكثر كفاءة في إدارة هذه الزراعات مقارنة بالجهات الحكومية أو بعض الجهات الأخرى، لأنه يمتلك خبرات وتجهيزات أفضل. وأشار إلى أن بعض المشروعات تعتمد على محاصيل تقليدية في الأراضي الجديدة، لكن الاتجاه الأفضل هو زراعة محاصيل اقتصادية عالية القيمة في الأراضي الصحراوية، مثل بنجر السكر الذي يتحمل الملوحة ويُستخدم في الصناعة.

خريطة زراعية مناسبة

وتحدث عن أهمية اختيار خريطة زراعية مناسبة للمشروع، موضحا أن الدولة تتجه بالفعل إلى محاصيل عالية القيمة، وأشار إلى تجربة زراعة القصب أو “الصويا” في مشروعات تمت على مئات الآلاف من الأفدنة، بعضها تم بنجاح في مناطق مثل قاعدة محمد نجيب.

القمح والفجوة الغذائية

وأكد أن محصول القمح يمثل فجوة غذائية كبيرة، حيث تستورد الدولة حوالي 18 مليون طن بينما تنتج نحو 9 ملايين طن فقط، وأوضح أن جزءًا من الإنتاج يتم توريده فعليا بكميات أقل بسبب الدعم والاستهلاك المحلي.

اقتصاديات الزراعة والمقارنة بين المحاصيل

وأشار إلى أن اقتصاديات الزراعة في الأراضي الصحراوية تختلف تماما عن المحاصيل التقليدية مثل القمح، وضرب مثالا بأن طن القمح قد يحقق عائدا محدودا مقارنة بمحاصيل الفاكهة مثل العنب، التي يمكن أن تحقق عوائد أعلى بكثير لكل فدان، بالإضافة إلى توفير فرص عمل أكبر.

وقال إن الزراعة في الأراضي الجديدة يجب تقييمها بناءً على “عائد متر المياه”، أي كم دولار وفرص عمل ينتجها كل متر مكعب من المياه، موضحا أن المياه أصبحت موردا اقتصاديا شديد الأهمية مثل النفط في بعض الدول الزراعية الكبرى.

الفجوة المائية والاستراتيجية المستقبلية

وأضاف أن مصر تمتلك أرضا زراعية كبيرة لكنها مقيدة بحصة المياه، ولذلك لا يمكن التوسع الزراعي إلا بزيادة الموارد المائية، مشيرا إلى أن سد الفجوة الغذائية يتطلب كميات ضخمة من المياه قد تصل إلى 100 مليار متر مكعب، وهو ما لا يتوفر حاليا، مما يستدعي التفكير في استثمارات زراعية خارج مصر.

استدامة المياه والدورة الزراعية

وأكد أن هناك مخاطر حقيقية إذا استمرت التنمية الزراعية على المياه الجوفية فقط، لأنها قد تؤدي إلى استنزاف الموارد على المدى الطويل، مشيرا إلى أنه كان عضوًا في لجنة إعداد استراتيجية زراعية حتى 2030، والتي أوصت بضرورة تطوير نظم الري وإعادة الدورة الزراعية.

وقال إن الحلول تشمل تحسين كفاءة الري في الدلتا، وإعادة استخدام المياه بشكل أفضل، مع تقديم قروض ميسرة للمزارعين لتشجيعهم على تطبيق نظم زراعية أكثر استدامة.

فكرة تطوير الري

وأضاف أنه طرح فكرة الاستفادة من الزيادة المؤقتة في المياه القادمة من الهضبة الإثيوبية، بحيث يتم استخدامها في تطوير الري وتوجيه جزء منها إلى مناطق غرب الدلتا والمشروعات الجديدة.

وأوضح أن هذه الكميات الزائدة لا يمكن تخزينها بالكامل، وإذا لم يتم إدارتها جيدًا فقد تسبب مشكلات، لذلك يجب استغلالها في التوسع الزراعي.

وأشار إلى أهمية توجيه المياه إلى مناطق مثل الوادي الجديد والمشروعات الصحراوية الجديدة، مع تعزيز نظم الري التكميلي لدعم الزراعة هناك، وضرب مثالا بالزراعة المطرية في الساحل الشمالي، موضحا أنها زراعة ضعيفة الإنتاج لأنها تعتمد على الأمطار فقط، ولذلك يجب دعمها بمياه إضافية.

مشروع الدلتا الجديدة
مشروع الدلتا الجديدة

الزراعة المطرية

وقال إن الزراعة المطرية في بعض المناطق فقيرة الإنتاج، ولهذا لجأت الدولة إلى حلول مثل توفير مياه إضافية أو تحلية المياه لدعم الإنتاج الزراعي.

تحلية المياه للمزارع

وأشار إلى أن بعض القرى السياحية بدأت تعتمد على تحلية مياه البحر لتوفير مياه للزراعة، وهو ما يمكن أن يساهم في إضافة مساحات زراعية جديدة.

وأوضح أن هذه الحلول يمكن أن تضيف مئات الآلاف من الأفدنة وتقلل الفجوة المائية بشكل جزئي، لكنها ليست حلا كاملا.

الخاتمة والمخاطر المستقبلية

واختتم حديثه بالتأكيد على أن المشكلة الأساسية هي استنزاف المياه إذا استمر الاعتماد على الأبار والمياه الجوفية دون تخطيط طويل المدى، وقال إن المستثمرين في الأراضي الجديدة يعتمدون على حفر الآبار واستخدام أنظمة جاهزة، وهو ما قد يؤدي إلى استنزاف المياه بسرعة إذا لم تتم الرقابة.

وأشار إلى تجربة ليبيا في مشروع “النهر الصناعي العظيم” الذي اعتمد على نقل المياه الجوفية من الخزان النوبي، كمثال على استخدام المياه الجوفية في مشروعات كبرى.

وفي النهاية قال إن السياسات الزراعية ما زالت في طور التشكيل، وإن الجهات المسؤولة ما زالت تدرس أفضل نموذج لإدارة الأراضي والمياه، مع اختلاف أسلوب الإدارة بين الحكومة والقطاع الخاص.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء