تحويل المدارس التجريبية الي يابانية يضغط على الأسر متوسطة الدخل|خاص
أكد الدكتور تامر شوقي أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، أن التوسع في إنشاء المدارس المصرية اليابانية يُعد من أنجح الاتجاهات الحديثة في تطوير التعليم المصري خلال السنوات الأخيرة.
بناء شخصية الطلاب وتنمية قيم الانتماء والعمل الجماعي
وأشار الخبير التربوي في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إلى أن هذه المدارس حققت نجاحات واضحة ليس فقط على المستوى الأكاديمي، وإنما أيضًا في بناء شخصية الطلاب وتنمية قيم الانتماء والعمل الجماعي والثقة بالنفس.
وأوضح “شوقي” أن الدولة المصرية تتجه بقوة نحو زيادة عدد المدارس المصرية اليابانية، تنفيذًا لتوجيهات القيادة السياسية، حيث تستهدف الوصول إلى نحو 1000 مدرسة بحلول عام 2030، وهو ما يعكس اهتمام الدولة بتطوير منظومة التعليم والاعتماد على نماذج تعليمية حديثة تركز على بناء الإنسان وليس التحصيل الدراسي فقط.
نجاح التجربة اليابانية في مصر
وأشار أستاذ علم النفس التربوي بجامعة عين شمس، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، إلى أن المدارس المصرية اليابانية أثبتت نجاحها خلال الفترة الماضية، لأنها تعتمد على فلسفة تعليمية مختلفة تهتم بالجوانب السلوكية والمهارية لدى الطلاب، إلى جانب المناهج الدراسية.
وأضاف أن هذه المدارس تسهم في غرس العديد من القيم الإيجابية داخل الطلاب، مثل الانتماء للوطن، وتحمل المسؤولية، والعمل الجماعي، والتعاون، واحترام النظام، فضلًا عن تنمية الثقة بالنفس والاعتماد على الذات.
وأوضح أن المدارس المصرية اليابانية تقدم نفس المناهج المصرية المطورة، لكن باللغة الإنجليزية، مع وجود توجه حالي للتوسع في إنشاء مدارس يابانية تدرس باللغة العربية، حيث يجري العمل على افتتاح 6 مدارس جديدة بهذا النظام.
وأكد أن هذا التوجه يخدم شريحة من الأسر التي تجد صعوبة في إلحاق أبنائها بالمدارس الرسمية لغات بسبب ضعف مستوى اللغة الإنجليزية لدى بعض الطلاب، وبالتالي فإن المدارس اليابانية المصرية قد تمثل بديلًا مناسبًا لهذه الفئات.
بديل للمدارس الخاصة مرتفعة المصروفات
وأشار الدكتور تامر شوقي، في تصريحاته الخاصة لـ«إيجبتك»، إلى أن المدارس المصرية اليابانية تمثل أيضًا حلًا مناسبًا للأسر التي لا تستطيع تحمل المصروفات المرتفعة للمدارس الخاصة العربي، والتي تتجاوز في بعض الأحيان 20 إلى 30 ألف جنيه سنويًا.
وأضاف أن مصروفات المدارس اليابانية المصرية تظل في حدود معقولة نسبيًا، خاصة النسخ العربية منها، مقارنة ببعض المدارس الخاصة، وهو ما يجعلها خيارًا جيدًا للطبقة المتوسطة.
التحذير من تحويل المدارس التجريبية
ورغم إشادته بالتوسع في المدارس اليابانية، حذر الدكتور تامر شوقي، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، من الاتجاه نحو تحويل المدارس الرسمية لغات “التجريبية” إلى مدارس مصرية يابانية، مؤكدًا أن هذا الأمر قد يترتب عليه تداعيات سلبية كبيرة على الأسر والطلاب.
وأوضح أن المدارس الرسمية لغات تمثل فرصة تعليمية مهمة للأسر المصرية متوسطة الدخل، نظرًا لأن مصروفاتها الدراسية تعد في متناول قطاعات واسعة من المواطنين، وبالتالي فإن تحويل هذه المدارس إلى يابانية سيؤدي إلى تقليص الفرص المتاحة أمام الكثير من الأسر لإلحاق أبنائها بهذا النوع من التعليم.
وأضاف أن بعض الأسر قد تجد نفسها مضطرة لإلحاق أبنائها بالمدارس اليابانية في حال اختفاء المدارس الرسمية لغات من بعض المناطق، وهو ما يمثل عبئًا ماليًا كبيرًا، خاصة أن بعض المدارس اليابانية التي تدرس باللغة الإنجليزية تصل مصروفاتها إلى نحو 22 ألف جنيه سنويًا، مقارنة بمصروفات المدارس التجريبية التي تتراوح بين 3 و4 آلاف جنيه فقط.
وأكد أن هذا الفارق الكبير في المصروفات قد يشكل عائقًا اقتصاديًا حقيقيًا أمام العديد من الأسر، ويؤدي إلى زيادة الضغوط المعيشية عليها.
أزمة كثافات متوقعة
كما حذر الخبير التربوي من تداعيات أخرى قد تنتج عن تحويل المدارس الرسمية لغات إلى مدارس يابانية، وعلى رأسها زيادة الكثافات الطلابية داخل المدارس الحكومية المجاورة.
وأوضح أنه في حال نقل طلاب المدارس التجريبية إلى مدارس أخرى قريبة، فإن ذلك سيؤدي إلى تكدس الفصول وارتفاع أعداد الطلاب داخل المدارس المنقول إليها التلاميذ، وهو ما قد يؤثر سلبًا على جودة العملية التعليمية.
وأشار إلى أن الأزمة لن تتوقف عند الجانب الأكاديمي فقط، بل ستمتد أيضًا إلى التأثير النفسي والاجتماعي على الطلاب نتيجة اضطرارهم إلى تغيير بيئتهم التعليمية ومدارسهم بشكل مفاجئ.
التوسع بالبناء وليس التحويل
وشدد الدكتور تامر شوقي، في تصريحاته الخاصة لـ«إيجبتك»، على أن التوسع في إنشاء المدارس المصرية اليابانية خطوة إيجابية ومطلوبة، لكن بشرط أن يتم ذلك من خلال بناء مدارس جديدة مخصصة لهذا النظام، وليس عبر تحويل المدارس الرسمية لغات القائمة بالفعل.
وأكد أن إنشاء مدارس جديدة يحقق هدفين في الوقت نفسه، الأول هو التوسع في التجربة اليابانية الناجحة، والثاني الحفاظ على استقرار المدارس التجريبية وعدم الإضرار بالأسر والطلاب.
واختتم تصريحاته بالتأكيد على أن تطوير التعليم يجب أن يتم بصورة متوازنة تراعي احتياجات المجتمع، وتحافظ على حق جميع الأسر في الحصول على تعليم جيد ومناسب لقدراتها الاقتصادية، دون تحميلها أعباء إضافية أو تهديد استقرار أبنائها الدراسي.





