كيف يضيف 2.5 مليون حارس عقار 88 مليار جنيه للاقتصاد المصري؟
يقف حارس العقار“البواب” كأحد العناصر الأساسية التي يعتمد عليها السكان يوميًا، ليس فقط في فتح الأبواب وتنظيم دخول الزوار، بل في الحفاظ على الأمن ومتابعة حركة العقار والتعامل مع المواقف الطارئة والخدمات اليومية، وعلى مدار عقود، تحولت هذه المهنة إلى جزء أصيل من الحياة داخل المدن المصرية، رغم استمرارها بعيدًا عن التنظيم الرسمي والتأمينات والحقوق الوظيفية الواضحة.
الحماية الاجتماعية والاقتصادية
ومع اتجاه الدولة نحو دمج العمالة غير الرسمية داخل الاقتصاد الرسمي، عاد ملف حراس العقارات إلى الواجهة، وسط مطالبات بوضع إطار قانوني حديث ينظم المهنة ويوفر للعاملين بها الحماية الاجتماعية والاقتصادية، باعتبارهم شريحة واسعة تلعب دورًا مهمًا في استقرار الحياة اليومية داخل ملايين العقارات.
و أكد الدكتور حمدي عرفة، أستاذ الإدارة المحلية والخبير في الشؤون الحكومية، في تصريحات خاصة لـ«إيجبتك»، أن ملف البوابين لم يعد مجرد قضية اجتماعية، بل أصبح قضية اقتصادية وتنموية تتطلب رؤية حديثة لإدارة هذه الفئة والاستفادة منها داخل منظومة الاقتصاد الرسمي.
تعداد السكان
وأوضح أن عدد البوابين وأسرهم في مصر يوازي تعداد سكان أربع دول مجتمعة، مشيرًا إلى أنهم يشرفون على تأمين وحراسة نحو 43 مليون وحدة سكنية، ورغم ذلك لا يزال معظمهم خارج نطاق التأمينات الاجتماعية وقوانين العمل.
وأضاف أن تنظيم المهنة من خلال إصدار “كارت ذكي” ورخصة مزاولة مهنة سيساعد في حصر العاملين بالمجال، وتوفير حماية قانونية واجتماعية لهم، إلى جانب تحسين مستوى الخدمات داخل العقارات.
وأشار عرفة إلى أن عددًا من الدول الأوروبية، بينها ألمانيا وفرنسا والسويد، نجحت في تطوير منظومة حراس العقارات عبر شركات متخصصة لإدارة المباني واستخدام التكنولوجيا الحديثة لتنظيم العمل والحفاظ على خصوصية السكان.
وأكد أن دخول البوابين تختلف من منطقة لأخرى، إذ تبدأ من 1500 جنيه شهريًا وقد تصل إلى نحو 700 دولار في بعض المناطق الراقية، بينما يعتمد كثير منهم على الإكراميات بسبب غياب نظام واضح للأجور.
كما أوضح أن دمج هذه الفئة داخل الاقتصاد الرسمي قد يحقق عائدًا اقتصاديًا يصل إلى 88 مليار جنيه سنويًا، حال الاستفادة منهم في الخدمات المرتبطة بإدارة العقارات والمشروعات الصغيرة.
وكشف أن نحو 8% من البوابين يعيشون داخل أماكن غير مناسبة أو “أكشاك كهرباء” لعدم تخصيص غرف سكنية لهم داخل بعض العقارات، مطالبًا بعدم منح تراخيص البناء الجديدة إلا بعد توفير وحدات مناسبة لحراس العقارات وأسرهم.
تأمينات اجتماعية وصحية
وشدد على ضرورة الانتهاء من مشروع قانون ينظم عمل حراس العقارات، بحيث يشمل حدًا أدنى للأجور وتأمينات اجتماعية وصحية وتحديدًا واضحًا لساعات العمل والمهام، مؤكدًا أن تطوير هذا الملف يمثل خطوة ضرورية لتحسين جودة الحياة داخل المدن المصرية.
واختتم عرفة تصريحاته بالتأكيد على أن تنظيم مهنة حارس العقار سيساهم في تعزيز الأمن داخل العقارات، ورفع كفاءة الخدمات، وتحقيق قدر أكبر من الاستقرار الاجتماعي والاقتصادي داخل المجتمع المصري.





