رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بعد ستارمر.. 3 وجوه جديدة من حزب العمال تتأهب لقيادة المملكة المتحدة|تقرير

رئيس الوزراء البريطاني
رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر

خلال العامين الماضيين منذ أن، أعاد كير ستارمر، رئيس وزراء بريطانيا، حزب العمال إلى الحكم في المملكة المتحدة بعد انتخابات 2024، شهد المشهد السياسي البريطاني تغيرات واسعة وعميقة، طالت الحزب الحاكم والوضع السياسي العام في البلاد بشكل غير متوقع. 

فبعد الانتصار الكبير الذي حققه حزب العمال بقيادة كير ستارمر، والذي أنهى فترة طويلة من حكم المحافظين استمرت منذ عام 2010، كانت التوقعات تشير إلى بداية مرحلة سياسية مستقرة نسبيًا، خاصة مع الشعبية الكبيرة التي حظي بها رئيس الوزراء في بداية ولايته؛ لكن هذه الصورة تغيرت تدريجيًا مع مرور الوقت، حيث بدأت شعبية الحكومة بالتراجع بشكل ملحوظ، وظهرت مؤشرات على تزايد الضغوط الداخلية داخل الحزب نفسه.

لكن اليوم، تواجه حكومة حزب العمال بقيادة كير ستارمر، وضعًا سياسيًا معقدًا؛ إذ تشير تقارير إعلامية بريطانية إلى وجود حالة من الاستياء داخل صفوف الحزب، حيث يطالب عدد متزايد من النواب بإعادة النظر في قيادة الحزب، كما أن بعض التقارير تتحدث عن أن أكثر من خُمس نواب حزب العمال في مجلس العموم يضغطون باتجاه تغيير القيادة، في ظل تصاعد التحديات السياسية.

ستارمر وراينر وبورنهام
ستارمر وراينر وبورنهام

وبناءً عليه يأتي هذا التوتر الداخلي في وقت يشهد فيه المشهد السياسي البريطاني صعودًا لافتًا لتيارات اليمين، وعلى رأسها حزب الإصلاح البريطاني بقيادة نايجل فاراج، الذي تمكن من تحقيق نتائج قوية في الانتخابات المحلية الأخيرة، مما شكل ضربة لحزب العمال، وأثار المزيد من القلق داخل صفوفه، كما برزت شخصيات أخرى من اليمين المتشدد مثل الناشط تومي روبنسون، الذي يطرح خطابًا أكثر حدة تجاه قضايا الهجرة والهوية الوطنية، داعيًا إلى تغيير جذري في سياسات البلاد، وهذا التحول السياسي في بريطانيا جاء بشكل أسرع مما كان متوقعًا، خصوصًا أن البلاد كانت قبل عامين فقط لا تزال تحت تأثير التوازن التقليدي بين حزب العمال وحزب المحافظين؛ إلا أن صعود التيارات اليمينية أعاد تشكيل المشهد السياسي بشكل واضح، وفرض تحديات جديدة على الحكومة الحالية.

الأسماء المرشحة الأبرز لمنصب رئيس وزراء بريطانيا بدلًا من ستارمر

وفي المقابل، يسعى كير ستارمر، منذ توليه المنصب إلى إعادة صياغة توجهات حزب العمال، في محاولة لتوسيع قاعدة الحزب السياسية ومواجهة التغيرات في الرأي العام، خاصة في ظل تنامي المخاوف من صعود اليمين المتطرف؛ إلا أن هذا التوجه لم يمنع تزايد الانتقادات داخل الحزب، خاصًة بعد النتائج الضعيفة في الانتخابات المحلية الأخيرة، والتي شهدت خسارة حزب العمال لعدد كبير من المقاعد المحلية، يُقدّر بنحو 1500 مقعد، وهذه التطورات أدت إلى تصاعد الحديث داخل الأوساط السياسية البريطانية عن مستقبل كير ستارمر السياسي، حيث تشير بعض التقارير إلى ضغوط متزايدة من وزراء ونواب داخل الحزب، تدفع باتجاه تغيير القيادة، رغم أن رئيس الوزراء يؤكد حتى الآن تمسكه بمنصبه واستمراره في الحكم.

وفي ظل هذه الأجواء، بدأت تتردد أسماء عدد من الشخصيات البارزة داخل حزب العمال كمرشحين محتملين لقيادة الحزب في حال حدوث تغيير في القيادة، ومن بينهم نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر، ووزير الصحة السابق ويس ستريتينج، إضافة إلى عمدة مانشستر الكبرى آندي بورنهام.

ويس ستريتينج
ويس ستريتينج

ويس ستريتينج

ويبرز اسم ويس ستريتينج بشكل خاص ضمن هذه القائمة، حيث يُنظر إليه كأحد الشخصيات الصاعدة داخل الحزب، وقد أبدى في تصريحات سابقة استعداده لخوض أي سباق على القيادة في حال فتح باب الترشح، كما وصف نتائج الانتخابات المحلية الأخيرة بأنها غير مسبوقة من حيث السلبية لحزب العمال، محذرًا من تنامي نفوذ التيارات القومية في مختلف أنحاء المملكة المتحدة، وبينما يستمر الجدل داخل الحزب وفي المشهد السياسي البريطاني عمومًا، يبقى مستقبل كير ستارمر على رأس الحكومة محل نقاش واسع، في ظل تغيّر سريع في المزاج السياسي العام وصعود قوى جديدة تعيد رسم خريطة السياسة في بريطانيا بشكل غير مسبوق.

وذكرت تقارير بريطانية، نقلًا عن ويس ستريتينج، أن التيارات التقدمية في بريطانيا باتت تشعر بشكل متزايد، بأنها تفقد الثقة في قدرة حزب العمال على التعامل مع التحديات السياسية والاقتصادية الراهنة، مشيرًا إلى أن الحزب لم يعد بحاجة إلى صراعات داخلية بين الشخصيات بقدر ما يحتاج إلى بـ(معركة أفكار) حقيقية تعيد صياغة مشروعه السياسي.

وفي خطابه، دعا ستريتينج أيضًا إلى، إعادة بناء علاقة خاصة ومختلفة مع الاتحاد الأوروبي، معتبرًا أن مستقبل بريطانيا مرتبط بشكل وثيق بأوروبا، مشيرًا إلى أن عودة البلاد إلى الاتحاد الأوروبي قد تكون مسألة وقت في المستقبل، وذلك على حد تعبيره.

أندي بورنهام
أندي بورنهام

أندي بورنهام

أما بالنسبة أندي بورنهام، عمدة مانشستر الكبرى، فيُنظر إليه على نطاق واسع داخل الأوساط السياسية البريطانية باعتباره أحد أبرز الأسماء المرشحة لمنافسة كير ستارمر، على قيادة حزب العمال؛ إذ يتمتع بورنهام بشعبية ملحوظة داخل الحزب، إضافة إلى قاعدة دعم قوية في شمال إنجلترا، غير أن طريقه نحو القيادة ليس سهلاً، حيث يتعين عليه أولاً العودة إلى مجلس العموم ليكون قادرًا على خوض أي منافسة مباشرة على زعامة الحزب.

ويُعتبر بورنهام من أبرز المنافسين المحتملين لكير ستارمر، ويرجع ذلك إلى كونه يُصنف سياسيًا ضمن الجناح اليساري للحزب، مقارنة بموقف ستارمر الأكثر اعتدالاً، وقد اكتسب لقب (ملك الشمال)؛ نظرًا لشعبيته الكبيرة في مناطق شمال إنجلترا، في إشارة رمزية إلى نفوذه السياسي المتزايد هناك، كما نجح في تحقيق انتصارات انتخابية متتالية في انتخابات رئاسة بلدية مانشستر الكبرى منذ عام 2017، ما عزز مكانته كأحد أبرز الشخصيات الصاعدة في الحزب.

أنجيلا راينر
أنجيلا راينر

أنجيلا راينر
وأفادت تقارير إعلامية نقلتها وكالة (بلومبيرج)، بأن الطريق قد يكون ممهدًا أمام نائبة رئيس الوزراء السابقة أنجيلا راينر؛ لتولي دور قيادي بارز في المملكة المتحدة، خاصة بعد إعلان تبرئتها من أي مخالفات في تحقيق يتعلق بملفها الضريبي، كما تُعد راينر من أبرز الشخصيات الصاعدة في حزب العمال، حيث تمتلك خلفية اجتماعية لافتة؛ إذ تركت الدراسة في سن مبكرة عند السادسة عشرة، ونشأت في ظروف اقتصادية صعبة.

وذكرت هيئة الإذاعة البريطانية (بي بي سي)، بدأت راينر مسيرتها المهنية كعاملة رعاية، قبل أن تنخرط في العمل النقابي الذي شكل نقطة تحول أساسية في حياتها السياسية، ومهّد لدخولها المعترك الحزبي، وقد انتُخبت لاحقًا نائبة عن دائرة أشتون أندر لاين في منطقة مانشستر الكبرى عام 2015، كما شغلت موقعًا مهمًا في حكومة الظل خلال قيادة جيريمي كوربين لحزب العمال.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء