"شهرزاد" و"البوليرو".. عرض بصري يعيد صياغة الرقص الحديث بالأوبرا
شهد المسرح الكبير بدار الأوبرا المصرية أمسيتين فنيتين استثنائيتين لفرقة الرقص المسرحي الحديث، برؤية وإخراج الفنان وليد عوني، وتصميم إضاءة ياسر شعلان، وبمشاركة أوركسترا أوبرا القاهرة بقيادة المايسترو محمد سعد باشا، في عرض مزج بين الموسيقى الكلاسيكية العالمية والرؤية البصرية المعاصرة.
حوار فني بين الشرق والغرب
جاء العرض في معالجة فنية جمعت بين “شهرزاد” للموسيقار الروسي ريمسكي كورساكوف و”البوليرو” للموسيقار الفرنسي موريس رافيل، في تجربة بصرية وحركية سعت إلى خلق حالة من التداخل بين روح الشرق وإيقاعات الغرب، عبر لغة رقص حديثة اعتمدت على التكوينات المسرحية والإضاءة والموسيقى الحية.
وقدم العرض رؤية معاصرة للنصوص الموسيقية الكلاسيكية، من خلال إعادة توظيفها داخل فضاء بصري قائم على الحركة والرمز والتعبير الجسدي، بما منح العمل طابعًا حداثيًا يتجاوز الشكل التقليدي لعروض الرقص.
احتفاء بتاريخ فني ممتد
كما جاء العرض احتفاءً بعدد من المناسبات الفنية المهمة، من بينها مرور 150 عامًا على ميلاد الموسيقار موريس رافيل، و100 عام على ميلاد مصمم الرقصات موريس، إلى جانب مرور 25 عامًا على تقديم فرقة الرقص المسرحي الحديث لعرض “شهرزاد” داخل قلعة صلاح الدين.
ويعكس هذا الاحتفاء حرص دار الأوبرا المصرية على إعادة تقديم الأعمال التي شكلت علامات بارزة في تاريخ الرقص والموسيقى، ضمن رؤى إخراجية معاصرة تستهدف التواصل مع الأجيال الجديدة.
رؤية بصرية للرقص الحديث
اعتمد العرض على تكوينات حركية وإضاءة درامية صنعت حالة بصرية متكاملة، سعت إلى تقديم الرقص المسرحي بوصفه لغة قادرة على التعبير عن الهوية الإنسانية والثقافية، بعيدًا عن الحدود التقليدية بين المدارس الفنية المختلفة.
كما حملت المعالجة الإخراجية بعدًا بصريًا حديثًا يعكس تطور تجربة فرقة الرقص المسرحي الحديث، وقدرتها على توظيف الموسيقى العالمية داخل سياقات فنية ترتبط بالهوية الثقافية المصرية.
الفن بوصفه قوة ناعمة
ويأتي العرض ضمن توجهات وزارة الثقافة نحو دعم الفنون بوصفها إحدى أدوات القوة الناعمة، وتعزيز حضور الفنون المعاصرة داخل المشهد الثقافي المصري، من خلال تقديم أعمال تجمع بين البعد الجمالي والطرح الحداثي، وتؤكد قدرة الفن المصري على مخاطبة الجمهور العالمي بلغة بصرية وموسيقية معاصرة.