رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"ضد النظرية".. بول دو مان يعيد مساءلة القراءة وحدود المعنى النقدي

إيجبتكِ

ضمن إصدارات المركز القومي للترجمة، صدر كتاب "ضد النظرية" للمفكر والناقد الأمريكي بول دو مان، بترجمة الدكتور مرسي عواد، ليعيد طرح واحدة من أبرز الإشكاليات التي شغلت النقد الأدبي الحديث، والمتعلقة بطبيعة القراءة وحدود التفسير وإمكانات المعنى داخل النصوص الأدبية والفكرية.

قراءة تتجاوز التفسير التقليدي

لا يكتفي الكتاب بتقديم معالجة نظرية لمفاهيم النقد واللغة، بل يضعها موضع اختبار مستمر، من خلال اعتماد بول دو مان على منهج القراءة النصية الذي ارتبط باسمه، ودافع عنه خلال التحولات الكبرى التي شهدها المشهد النقدي الأمريكي في سبعينيات وثمانينيات القرن العشرين.

ويطرح المؤلف تصورًا نقديًا يرى أن القراءة لا ينبغي أن تظل مجرد عملية تفسير للنصوص، بل تتحول إلى ممارسة تفكيكية تقوم على مساءلة المعنى ذاته، والكشف عن التوترات الكامنة داخل اللغة والبنية الفكرية للنص.

تداخل بين النقد والفلسفة واللسانيات

يتحرك الكتاب عبر مساحات متعددة تجمع بين الدراسات اللسانية والرؤى النقدية والأسئلة الفلسفية، إلى جانب مناقشة مفاهيم التاريخ والتاريخانية، بما يجعل التأسيس النظري مرتبطًا بالتطبيق العملي داخل النصوص.

ويعتمد دو مان في مقارباته على تحليل العلاقة بين اللغة والمعنى، وكيف يمكن للنص أن ينتج دلالات متباينة تتجاوز ما يبدو ظاهرًا أو ثابتًا، في محاولة لإعادة التفكير في طبيعة الخطاب النقدي نفسه.

حوار مفتوح بين اللغات والثقافات

ولا ينغلق الكتاب داخل إطار ثقافي أو لغوي واحد، إذ يستند إلى نصوص تنتمي إلى تقاليد أدبية وفكرية متعددة، تشمل الإنجليزية والفرنسية والألمانية واللاتينية واليونانية، في حوار واسع بين مرجعيات ثقافية مختلفة.

ويعكس هذا التنوع انفتاح تجربة بول دو مان على آفاق فكرية متعددة، حيث تتجاور النصوص واللغات داخل رؤية نقدية تسعى إلى تجاوز الحدود التقليدية بين الأدب والفلسفة والنقد.

ويعد "ضد النظرية" من الكتب التي تستعيد النقاشات الكبرى حول مفهوم القراءة وطبيعة التأويل، في وقت تتجدد فيه الأسئلة المرتبطة بالنص والمعنى واللغة، ما يجعله إضافة مهمة للمكتبة العربية في مجال الدراسات النقدية والفكرية المعاصرة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء