نقطة سوداء.. عصام شيحة: اعتداء مطار مانشستر انتهاك لحقوق الإنسان | فيديو
وصف عصام شيحة، رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حادث الاعتداء على عائلة باكستانية في مطار مانشستر بالمملكة المتحدة بأنها تمثل انتهاكًا صريحًا وجسيمًا لحقوق الإنسان، مؤكدًا أن ما وقع من قبل الشرطة البريطانية يعد تجاوزًا غير مبرر، وتعديًا سافرًا على القوانين الوضعية، والمواثيق الدولية التي صادقت عليها بريطانيا، بل وشاركت في صياغتها عبر العقود الماضية.
وأضاف عصام شيحة، في مداخلة هاتفية ببرنامج اليوم المذاع على قناة دي إم سي، أن الحادثة ستظل "نقطة سوداء في وجه العدالة في مطار مانشستر" لحين صدور حكم قضائي من المحكمة المختصة، مشددًا على أن هذه التجاوزات تتكرر بصورة مثيرة للقلق، خاصة ضد الأجانب والمهاجرين واللاجئين.
استهداف المهاجرين واللاجئين
أشار رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، إلى أن مثل هذه الانتهاكات تأتي في سياق الممارسات التعسفية ضد الفئات الأكثر ضعفًا، وعلى رأسهم المهاجرون الذين تدفعهم ظروفهم الاقتصادية والسياسية الصعبة إلى المرور عبر المطارات الأوروبية، مبينًا أن هذه الفئة تصبح دائمًا هدفًا للتجاوزات الأمنية، مما يطرح تساؤلات حول التزام الدول الأوروبية بشعاراتها المعلنة في مجال حقوق الإنسان.
وأكد عصام شيحة، أن الحادثة الأخيرة تكشف عن واقع مختلف عن الصورة المثالية التي تحاول بعض الحكومات الأوروبية الترويج لها، لافتًا إلى أن الممارسات على الأرض تفضح ازدواجية المعايير في التعامل مع قضايا الحقوق الأساسية.
ازدواجية المعايير الأوروبية
انتقد عصام شيحة، بشدة ما وصفه بـ"الكيل بمكيالين" في التعامل مع قضايا اللاجئين، مبينًا أن الأوروبيين يميزون بشكل واضح بين اللاجئين القادمين من دول مثل سوريا والعراق، وبين أولئك القادمين من أوكرانيا، فضًلا عن أن هذه الازدواجية تؤكد أن حقوق الإنسان في أوروبا أصبحت خاضعة لاعتبارات سياسية وعنصرية بدلًا من الالتزام بالقوانين الدولية.
وأوضح عصام شيحة، أن المشاهد التي ظهرت في مطارات أوروبا خلال السنوات الأخيرة تقدم دليلًا صارخًا على التفرقة في المعاملة، حيث يحصل لاجئو أوكرانيا على امتيازات غير مسبوقة، في حين يعاني اللاجئون القادمون من الشرق الأوسط من التضييق والممارسات القاسية.
مصر نموذج لاستضافة اللاجئين
في المقابل، أشاد عصام شيحة، بموقف مصر من قضية اللاجئين، مؤكدًا أن الدولة المصرية تحتضن أكثر من 9 ملايين لاجئ ومهاجر يتمتعون بكامل حقوقهم المدنية، ويعاملون كضيوف في المجتمع، لافتًا إلى أن هذا العدد الكبير يعيش على الأراضي المصرية بسلام، رغم أن المفوضية العليا لشؤون اللاجئين لم تعتمد رسميًا سوى ما يزيد قليلًا عن مليون منهم كلاجئين.
وأشار عصام شيحة، إلى أن مصر تقدم نموذجًا مختلفًا عن العديد من الدول الأوروبية، حيث تركز على دمج اللاجئين في المجتمع، وتوفير التعليم والخدمات الصحية لهم، وهو ما يعكس احترامًا واضحًا لحقوق الإنسان دون تمييز.

الخطاب الشعبوي وتأثيره
واختتم رئيس المنظمة المصرية لحقوق الإنسان، حديثه بالتأكيد على أن الخطاب الشعبوي المتنامي في أوروبا يلعب دورًا خطيرًا في تأجيج مثل هذه الجرائم والتجاوزات ضد اللاجئين والمهاجرين، مشددًا على أن هذا الخطاب، الذي يتبناه بعض السياسيين والأحزاب المتشددة، يزرع الكراهية ويبرر الانتهاكات التي تمارس بحق الأجانب.
وشدد عصام شيحة، على ضرورة أن تتحمل الحكومات الأوروبية مسؤولياتها في مواجهة هذا التيار، بدلًا من الاستسلام له، لافتًا إلى أن استمرار هذه الممارسات يقوض مصداقية أوروبا أمام العالم، ويضعها في مواجهة اتهامات دائمة بالنفاق وازدواجية المعايير في ملف حقوق الإنسان.