رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

على غرار الساحل.. رسوم على المشروعات السياحية المتأخرة بالبحر الأحمر

صورة أرشيفية
صورة أرشيفية

بدأت الهيئة العامة للتنمية السياحية التابعة لوزارة الإسكان والمرافق والمجتمعات العمرانية، تطبيق نظام رسوم مالية على المشاريع الفندقية والسياحية المتأخرة في تنفيذها بساحل البحر الأحمر، يأتي هذا الإجراء مقابل منح مهل زمنية إضافية للمستثمرين، في سياسة تشبه إلى حد كبير ما تم تطبيقه سابقاً في مناطق الساحل الشمالي، في خطوة تهدف إلى تسريع وتيرة التنمية السياحية وضمان جدية الاستثمار دون إهدار للموارد العامة. 

وفقا لتقارير حديثة صادرة خلال مايو 2026، يبلغ متوسط هذه الرسوم الجديدة نحو 700 جنيه للمتر المربع على المشروعات السياحية والفندقية، تستهدف الرسوم بشكل أساسي المشاريع المنفذة بنسب تتراوح بين 20% و80% من الجدول الزمني المتفق عليه، أو تلك التي تأخرت في استكمال أعمالها، خاصة المساحات التي تتجاوز 10 آلاف متر مربع.

 

تفاصيل المهل والتيسيرات

تسمح الهيئة بمنح مهل إضافية تتراوح بين 6 أشهر وعام كامل في الحالات البسيطة، وبين عامين إلى خمس سنوات في المشروعات الكبرى، حسب المساحة وطبيعة الاستثمار ومعدلات التنفيذ الحالية، مقابل ذلك، يتعين على المستثمر سداد نسبة إضافية تصل إلى 15% على سعر التخصيص الأصلي للأرض. 

كما تتيح الهيئة خيار السداد بالجنيه المصري أو بالدولار الأمريكي، مع تقديم تيسيرات أكبر واضحة للدفع بالعملة الأجنبية لتشجيع الاستثمار الجاد، يأتي هذا النهج بعد فترة من سحب أراضٍ من مستثمرين غير ملتزمين في مناطق مثل مرسى علم، والقصير، وجنوب سيناء. 

كشفت تقارير أن عشرات المستثمرين واجهوا إجراءات سحب جزئي أو كلي للأراضي غير المطورة، مع إعادة تسعيرها بأسعار أعلى تصل إلى 210 دولارات للمتر المربع في بعض المناطق، مقارنة بأسعار تخصيص سابقة لم تتجاوز 130 دولاراً.

 

آراء المستثمرين والتحديات

من جهته، أوضح عاطف عبد اللطيف، رئيس جمعية مستثمري جنوب سيناء ومرسى علم، أن العديد من المستثمرين يفضلون دفع رسوم المهل الإضافية، التي تصل في بعض الحالات إلى نحو 5 آلاف دولار سنوياً للمشروع، على مواجهة إعادة التسعير بأسعار السوق الجديدة. 

وأرجع ذلك إلى تقلبات سعر الصرف، وارتفاع تكاليف الإنشاءات، وصعوبات التمويل الناتجة عن ارتفاع أسعار الفائدة عالمياً، ويشار إلى أن بعض المستثمرين أعادوا أراضي مخصصة لهم سابقاً بسبب هذه التحديات، مما دفع الهيئة إلى التوازن بين ضبط الاستثمارات غير الجادة ودعم زيادة الطاقة الفندقية الوطنية.

 

السياق الحكومي والأهداف الاستراتيجية

تندرج هذه الإجراءات ضمن استراتيجية الدولة لتعظيم العوائد من الأراضي السياحية، وتعزيز الإيرادات العامة، وزيادة الغرف الفندقية بشكل ملحوظ، وتستهدف مصر جذب استثمارات سياحية ضخمة للوصول إلى عشرات الآلاف من الغرف الجديدة بحلول 2030-2031، مع التركيز على مناطق البحر الأحمر كوجهة عالمية للسياحة الشاطئية والغوص.

وقد أكد مسؤولو الهيئة أنه لا يوجد "سماسرة أراضٍ"، وأن سياسة السحب أو فرض الرسوم تأتي بعد استنفاد كل المهل، مع التركيز على المشروعات الجادة التي تلتزم بالجداول الزمنية. 

كما شملت اللائحة الجديدة حوافز مثل خصم 50% على بعض الرسوم للمشروعات الفندقية الملتزمة، وفائدة بسيطة منخفضة عند الالتزام بالمواعيد.

 

مقارنة مع الساحل الشمالي

تشبه التجربة في البحر الأحمر ما حدث في الساحل الشمالي، حيث فرضت هيئة المجتمعات العمرانية الجديدة رسوماً تتراوح بين 500 و1000 جنيه للمتر المربع حسب موقع الأرض، وشملت تلك الرسوم مشاريع الشراكة بين مطورين، مع إلزام بسداد نسب إضافية أو توفيق أوضاع لتجنب السحب.

في الساحل الشمالي، أدى ذلك إلى توفيق أوضاع مئات الشركات على آلاف الأفدنة، مع بعض التعديلات لتخفيف الأعباء، كما أن السياسة نفسها في البحر الأحمر ستساهم في تصفية المشاريع غير الجادة ودفع المطورين الملتزمين نحو الإسراع في التنفيذ.

 

التأثيرات الاقتصادية المتوقعة

من المتوقع أن تسهم هذه الرسوم في تعزيز إيرادات الهيئة، التي حققت بالفعل مليارات الجنيهات في الفترة الأخيرة من خلال التخصيصات والرسوم. 

كما ستدعم خلق فرص عمل جديدة، وزيادة الطاقة الاستيعابية السياحية، وتحسين البنية التحتية في المناطق المستهدفة.

ومع ذلك، يحذر بعض المستثمرين من أن الارتفاع الشديد في التكاليف قد يؤدي إلى تراجع بعض الاستثمارات الأجنبية إذا لم تُقرن الإجراءات بحوافز إضافية مثل تسهيلات تمويلية أو إعفاءات ضريبية أكبر.

يترقب قطاع الاستثمار السياحي المصري المزيد من التفاصيل الرسمية حول آليات التطبيق واللجان المختصة بمراجعة الطلبات. 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء