يستهدف استصلاح 2.5 مليون فدان.. كل ما تريد معرفته عن مشروع الدلتا الجديدة
يشهد الرئيس عبد الفتاح السيسي، اليوم الأحد افتتاح ، مشروع “الدلتا الجديدة” التنموي بمنطقة الضبعة، في خطوة تُعد واحدة من أكبر التحركات الزراعية والتنموية في تاريخ مصر الحديث، ضمن استراتيجية الدولة لتعزيز الأمن الغذائي والتوسع في الرقعة الزراعية ومواجهة تحديات المياه والتغيرات المناخية.
ويستهدف المشروع تحويل مساحات شاسعة من الصحراء الغربية إلى مناطق إنتاج زراعي متكاملة، من خلال استصلاح ما يقرب من 2.2 إلى 2.5 مليون فدان، بما يساهم في توفير المحاصيل الاستراتيجية وتقليل الاعتماد على الاستيراد، إلى جانب إنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية جديدة تعتمد على الزراعة الحديثة والتصنيع الغذائي.

امتداد استراتيجي للدلتا القديمة
ويُنظر إلى مشروع “الدلتا الجديدة” باعتباره امتدادًا طبيعيًا واستراتيجيًا للدلتا القديمة، خاصة مع اعتماده على شبكة متطورة من الطرق والمحاور القومية، أبرزها طريق روض الفرج – الضبعة ومحور تحيا مصر، بما يسهل حركة النقل والتجارة وربط مناطق الإنتاج بالموانئ والمناطق اللوجستية الحديثة.
ويمتد المشروع في نطاق الصحراء الغربية شمال الواحات، وجنوب وادي النطرون، وشرق منخفض القطارة، ما يمنحه موقعًا جغرافيًا متميزًا بالقرب من الساحل الشمالي ومدينة العلمين الجديدة.

استصلاح ملايين الأفدنة
ويُعد المشروع أحد أكبر المشروعات الزراعية في مصر، حيث شهد الانتهاء من استصلاح وزراعة مئات الآلاف من الأفدنة بالفعل، باستخدام أحدث نظم الري والزراعة الذكية، بهدف إنتاج أجود أنواع المحاصيل الزراعية وتحقيق أعلى معدلات الإنتاجية.
ويستهدف المشروع زراعة المحاصيل الاستراتيجية مثل القمح والذرة والمحاصيل الزيتية، إلى جانب الخضراوات والفاكهة، بما يدعم جهود الدولة لتقليل فاتورة الاستيراد وتحقيق الاكتفاء الذاتي.
محطة «الحمام».. أكبر مشروع لمعالجة المياه
وتأتي محطة معالجة مياه الصرف الزراعي بمنطقة الحمام بالساحل الشمالي كأحد أهم مكونات المشروع، إذ تُعد من أكبر محطات المعالجة في العالم بطاقة تصل إلى 7.5 مليون متر مكعب يوميًا.
وتهدف المحطة إلى إعادة استخدام مياه الصرف الزراعي في استصلاح الأراضي الجديدة، ضمن خطة الدولة لتعظيم الاستفادة من الموارد المائية ومواجهة التحديات المرتبطة بندرة المياه.

مسار مائي بطول 120 كيلومترًا
وتشمل منظومة المشروع تجميع مياه الصرف الزراعي القادمة من شمال الدلتا، ثم نقلها عبر مسار مائي يمتد لنحو 120 كيلومترًا وصولًا إلى محطة المعالجة، تمهيدًا لإعادة استخدامها في ري الأراضي الجديدة بمنطقة غرب الدلتا.
ويمثل هذا النظام نموذجًا متطورًا لإعادة تدوير المياه وتحقيق التنمية الزراعية المستدامة.
«مستقبل مصر».. نواة المشروع
ويضم مشروع “الدلتا الجديدة” عددًا من المحاور التنموية الكبرى، أبرزها مشروع “مستقبل مصر”، الذي يمثل النواة الأساسية للمشروع بمساحة تتجاوز مليون فدان، ويستهدف إنتاج المحاصيل الاستراتيجية وتوفير منتجات غذائية بأسعار مناسبة للسوق المحلية، مع تصدير الفائض إلى الخارج.
كما يشمل المشروع مناطق تنموية وزراعية أخرى، بينها منطقة جنوب محور الضبعة، ومشروع “جنة مصر”، الذي يهدف إلى إقامة مجتمعات متكاملة تعتمد على النشاط الزراعي والصناعات المرتبطة به.
تنمية متكاملة ومجتمعات جديدة
ولا يقتصر المشروع على الزراعة فقط، بل يمتد ليشمل إنشاء مجتمعات عمرانية وصناعية متكاملة، بما يساهم في إعادة توزيع السكان خارج الوادي الضيق وخلق فرص عمل مباشرة وغير مباشرة في مجالات الزراعة والتصنيع الغذائي والنقل والخدمات اللوجستية.
كما يدعم المشروع الصناعات المرتبطة بالإنتاج الزراعي، مثل التعبئة والتغليف والتخزين والتصدير.
حماية البيئة ومواجهة التغيرات المناخية
ويمثل مشروع “الدلتا الجديدة” أحد المشروعات المهمة في مواجهة آثار التغيرات المناخية، إذ يساهم في استيعاب مياه السيول والصرف الزراعي التي قد تؤثر على الأراضي الزراعية التقليدية في الدلتا، وإعادة توظيفها في مشروعات الاستصلاح الجديدة.
كما يسهم المشروع في تقليل التلوث ببحيرة مريوط وساحل البحر المتوسط، من خلال منع تصريف مياه الصرف الزراعي مباشرة في البحيرة والبحر، وإعادة استخدامها بعد المعالجة.
ضمن استراتيجية مصر المائية حتى 2050
ويأتي المشروع ضمن استراتيجية الدولة للموارد المائية حتى عام 2050، والخطة القومية للمياه “2017 – 2037”، باعتباره أحد المشروعات المحورية لتحقيق التنمية المستدامة وتعزيز الأمن القومي الغذائي، إلى جانب دعم الاقتصاد الوطني وتحسين مستوى معيشة المواطنين.
ويؤكد المشروع توجه الدولة نحو بناء نموذج تنموي متكامل يعتمد على الإدارة الحديثة للموارد، والتوسع الزراعي، وتعظيم الاستفادة من المياه، بما يضمن مستقبلًا أكثر استدامة للأجيال القادمة.
