أزمة مرتقبة في سامسونج.. الحكومة الكورية تتحرك لمنع توقف الإنتاج
تدرس كوريا الجنوبية اتخاذ إجراءات استثنائية عاجلة لتفادي أزمة عمالية محتملة داخل شركة سامسونج إلكترونيكس، في ظل تصاعد التوترات بين الإدارة والنقابة العمالية بشأن الأجور، واحتمالات الدخول في إضراب قد يهدد واحدة من أهم الصناعات الاستراتيجية في البلاد، وهي صناعة أشباه الموصلات.
اللجوء إلي التحكيم الطارئ
وقال رئيس الوزراء الكوري الجنوبي كيم مين-سيوك، اليوم الأحد، إن الحكومة تدرس جميع الخيارات المتاحة، بما في ذلك اللجوء إلى التحكيم الطارئ، من أجل منع توقف العمل داخل مصانع سامسونج إلكترونيكس، وتقليل أي خسائر محتملة حال وقوع إضراب فعلي.
وجاءت تصريحات رئيس الوزراء عقب اجتماع طارئ مع عدد من الوزراء، حيث أشار إلى أن توقف الإنتاج ليوم واحد فقط في مصانع أشباه الموصلات التابعة للشركة قد يسبب خسائر مباشرة تُقدّر بنحو تريليون وون (ما يعادل 667.68 مليون دولار)، مؤكدًا أن المخاطر لا تقتصر على الخسائر اللحظية فقط.
خسائر اقتصادية ممتدة
وحذر رئيس الوزراء من أن التوقف المؤقت في خطوط إنتاج أشباه الموصلات قد يؤدي إلى اضطرابات تمتد لأشهر، نتيجة تعطل سلاسل الإنتاج والتوريد، مشيرًا إلى أن الخسائر الاقتصادية الإجمالية قد تتفاقم لتصل إلى نحو 100 تريليون وون في حال اضطرار الشركة للتخلص من المواد الخام المتأثرة بالإضراب.
وأوضح أن سامسونج إلكترونيكس تمثل عنصرًا محوريًا في الاقتصاد الكوري الجنوبي، حيث تستحوذ على نحو 22.8% من إجمالي الصادرات الوطنية، وتمثل حوالي 26% من سوق الأسهم في البلاد، إضافة إلى توظيفها أكثر من 120 ألف عامل، وتعاملها مع ما يقرب من 1700 مورد محلي ودولي.
مفاوضات مرتقبة لتخفيف التوتر
وفي محاولة لاحتواء الأزمة، تستأنف الشركة والنقابة العمالية، التي تمثل العاملين في أكبر شركة لتصنيع رقائق الذاكرة في العالم، مفاوضات الأجور يوم الاثنين، بحضور وسيط حكومي، في خطوة تهدف إلى تخفيف حدة التوتر ومنع الوصول إلى إضراب واسع.
وتأمل الحكومة أن تسهم هذه الجولة من المفاوضات في التوصل إلى اتفاق يرضي الطرفين، ويجنب البلاد تداعيات اقتصادية كبيرة، خاصة في قطاع يُعد من الركائز الأساسية لصادرات كوريا الجنوبية وسوقها المالي.
وبحسب النظام الكوري الجنوبي، يمكن لوزير العمل اللجوء إلى ما يعرف بـ"التحكيم الطارئ" في حال رأت الدولة أن النزاع العمالي قد يلحق ضررًا مباشرًا بالاقتصاد أو بالحياة اليومية، وهو إجراء نادر الاستخدام، ويترتب عليه تعليق أي خطوات نقابية لمدة 30 يومًا، مع منح اللجنة الوطنية للعلاقات العمالية صلاحية الوساطة والتحكيم.