كيف أنقذت الأونروا ملايين الوثائق الفلسطينية من الدمار؟
في خطوة وصفت بالمعقدة والحساسة، نفذت وكالة الأمم المتحدة لإغاثة وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين “الأونروا” عمليات سرية لنقل وإنقاذ أرشيفها في قطاع غزة والقدس الشرقية، بهدف حماية ملايين الوثائق التي توثق تاريخ اللاجئين الفلسطينيين منذ نكبة عام 1948، وسط ظروف ميدانية شديدة التعقيد فرضتها الحرب المستمرة منذ أكتوبر 2023.
عملية إنقاذ الأرشيف استمرت على مدار نحو عشرة أشهر، وشملت نقل وثائق عبر مراحل متعددة إلى خارج مناطق الخطر، وصولاً إلى مصر والأردن ، بمشاركة موظفين من الوكالة في عدد من الدول، وبطرق وُصفت بأنها بالغة الحساسية لتفادي تعرض الأرشيف للتدمير أو الفقدان.
أرشيف يوثق ذاكرة اللجوء الفلسطيني
يضم أرشيف الأونروا ملايين الوثائق التي تشكل سجلاً تاريخياً دقيقاً لمسارات اللجوء الفلسطيني، بدءاً من بطاقات التسجيل الأولى للاجئين الذين نزحوا عقب عام 1948، مروراً بشهادات الميلاد والزواج والوفاة، ووصولاً إلى وثائق الملكية وسجلات الأحياء والمخيمات، ما يجعله أحد أهم مصادر التوثيق التاريخي للقضية الفلسطينية، وتعكس هذه الوثائق تفاصيل الحياة اليومية للاجئين عبر أجيال متعاقبة، كما توثق التحولات الاجتماعية والديموغرافية التي شهدتها مناطق اللجوء خلال العقود الماضية.
عمليات نقل سرية عبر عدة دول
وبحسب المعطيات المتاحة، جرى نقل أجزاء من الأرشيف في عمليات متتابعة اعتمدت على إخراج الوثائق من غزة والقدس الشرقية إلى مواقع أكثر أماناً، قبل نقلها إلى الأردن ومصر، في ظل قيود ميدانية وأمنية معقدة.
وشارك في هذه العمليات موظفون تابعون للأونروا في أكثر من دولة، حيث تمت عمليات النقل بسرية تامة وباستخدام وسائل متعددة، لضمان عدم تعرض الوثائق لأي مخاطر أثناء انتقالها.
نحو أرشفة رقمية في عمّان
في موازاة عمليات الإنقاذ، تتواصل جهود رقمنة الأرشيف الفلسطيني في العاصمة الأردنية عمّان، بدعم دولي، حيث تم حتى الآن مسح عشرات الملايين من الوثائق وتحويلها إلى نسخ رقمية.
وتستهدف هذه الجهود إنشاء قاعدة بيانات إلكترونية شاملة تتيح حفظ السجلات التاريخية وتسهيل الوصول إليها، بما يضمن استمرارية حفظ ذاكرة اللاجئين الفلسطينيين للأجيال القادمة.
أهمية تاريخية تتجاوز الطابع الإداري
وينظر إلى أرشيف الأونروا باعتباره أكثر من مجرد سجلات إدارية، إذ يمثل مرجعاً تاريخياً أساسياً يوثق نشأة قضية اللجوء الفلسطيني وتطورها منذ عام 1948، بما يشمل أنماط النزوح والانتقال والتمركز في مناطق مختلفة.
كما تؤكد تقارير دولية أن الحفاظ على هذه الوثائق يعد عاملاً محورياً في حماية الذاكرة التاريخية للفلسطينيين، خاصة في ظل الظروف التي تهدد بفقدان أجزاء من هذا الإرث الوثائقي.
وتواصل الأونروا، تنفيذ خطط لحماية أرشيفها وتطويره رقمياً، في إطار مساعٍ لضمان عدم فقدان هذا السجل التاريخي المهم، الذي يوثق واحداً من أطول ملفات اللجوء في العالم الحديث، وسط تحديات سياسية وميدانية متصاعدة في المنطقة.