رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

"فرانسوا شاباس".. مؤرخ فرنسي اهتم بتاريخ "مصر القديمة" وكشف أسرار الهكسوس

فرانسوا شاباس
فرانسوا شاباس

تمر اليوم ذكرى وفاة فرانسوا شاباس، أحد أبرز علماء المصريات الفرنسيين في القرن التاسع عشر، والذي رحل في 17 مايو عام 1882، بعدما قدم مجموعة من الدراسات والأبحاث التي أسهمت في توسيع فهم الحضارة المصرية القديمة، خاصة فيما يتعلق بتاريخ الهكسوس واللغة المصرية القديمة والنصوص الأدبية والتاريخية التي تعود إلى عصور الفراعنة، ويعد شاباس من أوائل الباحثين الأوروبيين الذين تعاملوا مع التاريخ المصري القديم بوصفه مجالًا علميًا قائمًا على تحليل النصوص والوثائق، وليس فقط دراسة الآثار والمعابد.

نشأة فرانسوا شاباس 

وُلد فرانسوا جوزيف شاباس عام 1817 بمدينة بريانسون الواقعة جنوب شرق فرنسا، ونشأ داخل أسرة متواضعة، حيث عمل في بدايات حياته بتجارة النبيذ، قبل أن يتجه إلى مسار مختلف تمامًا مدفوعًا بشغفه الكبير بالمعرفة والثقافة، ورغم عدم انتمائه إلى خلفية أكاديمية تقليدية، فإنه استطاع أن يطور نفسه من خلال دراسة اللغات القديمة والتاريخ، فتعلم اليونانية واللاتينية، إلى جانب اهتمامه بعدد من اللغات الشرقية.

ومع اتساع اهتمامه بالحضارات القديمة، اتجه شاباس إلى دراسة اللغة المصرية القديمة، وهو المجال الذي كرّس له سنوات طويلة من حياته، خاصة بعد انتشار الاهتمام الأوروبي بالحضارة المصرية عقب فك رموز الهيروغليفية على يد شامبليون، وتمكن شاباس بفضل جهوده البحثية من أن يصبح واحدًا من الأسماء المهمة في مجال علم المصريات خلال القرن التاسع عشر.

تاريخ الهكسوس 

اهتم فرانسوا شاباس بدراسة عدد من الفترات المعقدة في تاريخ مصر القديمة، وكان من أبرزها مرحلة غزو الهكسوس لمصر، حيث سعى إلى تحليل النصوص التاريخية والبرديات المصرية لفهم طبيعة تلك المرحلة والأحداث التي شهدتها البلاد حتى خروج الهكسوس منها.

وساعدته معرفته العميقة باللغات القديمة على قراءة الوثائق والنصوص المصرية بطريقة دقيقة، ما جعله يقدم رؤى جديدة حول تاريخ مصر السياسي والاجتماعي في تلك الفترات، كما عمل محررًا في مجلة متخصصة بعلم المصريات بين عامي 1876 و1880، وأسهمت مقالاته وأبحاثه في نشر المعرفة بالحضارة المصرية القديمة داخل الأوساط الأكاديمية الأوروبية.

بردية بريس وأبرز أعماله العلمية

يُعد كتابه الخاص بدراسة بردية بريس من أبرز أعماله العلمية، إذ تناول فيه واحدة من أقدم البرديات الأدبية المعروفة في العالم، والتي ترجع إلى عصر الأسرة الثانية عشرة في مصر القديمة، وتحتوي البردية على النسخة الكاملة المتبقية من تعاليم "بتاح حتب"، وهي نصوص أدبية وحكم أخلاقية تُعد من أهم مصادر الأدب المصري القديم.

واهتم شاباس بتحليل النصوص الموجودة داخل البردية وربطها بالسياق الثقافي والاجتماعي لعصرها، وهو ما منح الباحثين فهمًا أوسع لطبيعة الفكر المصري القديم وطريقة التعبير الأدبي في ذلك الزمن، كما أصدر كتابًا مهمًا بعنوان "الهكسوس في مصر"، تناول فيه دراسة تلك المرحلة اعتمادًا على المصادر المصرية وآثار ما قبل التاريخ، إلى جانب أبحاث أخرى ناقشت الأوزان والمقاييس والعملات المعدنية في مصر القديمة.

عضويته في المؤسسات العلمية الأوروبية والأمريكية

حظي فرانسوا شاباس بمكانة بارزة داخل الأوساط العلمية في أوروبا، نتيجة أبحاثه المتخصصة وإسهاماته في دراسة الحضارة المصرية القديمة، حيث انتُخب عام 1865 عضوًا أجنبيًا في الأكاديمية الملكية الهولندية للفنون والعلوم، وهي واحدة من أهم المؤسسات العلمية في أوروبا آنذاك.

كما جرى اختياره عضوًا في الجمعية الأمريكية للفلسفة عام 1869، تقديرًا لدوره في تطوير الدراسات التاريخية واللغوية الخاصة بمصر القديمة،  وكانت أبحاثه تحظى باهتمام كبير بين الباحثين، نظرًا لاعتمادها على تحليل النصوص الأصلية والوثائق التاريخية بصورة مباشرة، وهو منهج علمي ساعد في ترسيخ مكانته كأحد رواد علم المصريات.

رحيله 

توفي فرانسوا شاباس في 17 مايو عام 1882، بعدما ترك إرثًا علميًا كبيرًا ما زال حاضرًا في الدراسات الخاصة بتاريخ مصر القديمة حتى اليوم، ولا تزال مؤلفاته وأبحاثه تُستخدم باعتبارها مراجع مهمة لفهم عدد من القضايا التاريخية المرتبطة بالحضارة المصرية، خاصة ما يتعلق بالنصوص الأدبية واللغة المصرية القديمة وفترة الهكسوس.

وأسهمت أعمال شاباس في فتح مجالات جديدة أمام الباحثين لدراسة التاريخ المصري من منظور لغوي وثقافي وإنساني، وهو ما جعله واحدًا من الأسماء البارزة التي ارتبطت بتطور علم المصريات خلال القرن التاسع عشر.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء