رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

عادل إمام ووحيد حامد.. رحلة فنية بين الجرأة والنجاح

إيجبتكِ

من قلب المعاناة المصرية، وفي أعماق حارة السياسة المشتبكة بالهم اليومي، ولدت الشراكة الفنية الأكثر شراسة وتأثيراً في تاريخ السينما العربية؛ ثنائية "الزعيم" عادل إمام و"الكاتب الاستثنائي" وحيد حامد، لم تكن علاقتهما مجرد تعاون عابر بين نجم شباك ومؤلف بارع، بل كانت تحالفًا استراتيجيًا غيّر وجه الفن السابع، فقد نجح هذا الثنائي في تحويل شاشة السينما الي "بيت الشعب" متعمقةً في أوجاعه وهمومه، وذلك بذكاء وحيد حامد وجرأته في تفكيك خطوط الفساد والجهل، والجاذبية الأسطورية لعادل إمام وقدرته الفريدة على تمرير أقسى الحقائق بإبتسامة ساخرة، تحولت أفلامهما إلى وثائق تاريخية حية صمدت في وجه الرقابة وعاشت في وجدان الشعوب.

لقد شكلا معاً "صوت من لا صوت له"، وصنعا سينما لم تكتفِ بالترفيه، بل هزت عروش الفساد، وفككت طيور الظلام، وجعلت من "الحلم" سلاحاً والمواطنه قضية وجود لا تقبل المساومة، ومن هنا، تحوّلت هذه الثنائية من مجرد ظاهرة سينمائية عابرة، إلى مدرسة فكرية كاملة الأركان، صاغت وعي أجيال بحالها، وبقيت شواهدها الفنية حية تتحدى الغياب والزمن من خلال 10 أعمال أسطوريه.

بداية تعاون أسطوري 1978

قدم عادل إمام مسلسل "أحلام الفتى الطائر" وظهر في شخصية "إبراهيم الطائر" وهو من تأليف وحيد حامد وإخراج محمد فاضل .

يذكر أن المسلسل تحول من مسلسل إذاعي كان يسمي «بلد المحبوب» إلي مسلسل تلفزيوني؛ بناءًا علي رغبة الزعيم وتناول المسلسل قضية شاب معروف بأعماله الإجرامية يشارك في سرقة كبيرة ويحتفظ لنفسه بمبلغ كبير، وليهرب من الشرطة يفكر في حيلة ذكية، وهي الاختباء في مستشفى المجانين، فيتفق مع مدير المستشفى ويدخل إليها ليبقى لفترة ويخرج بعدها، لكن يحدث ما لم يخطر على باله وهو وفاة مدير المستشفى الذي سبق واتفق معه، لذا يبقى لفترة فيها ثم يهرب بمساعدة صديق له، وتبدأ رحلة تنقل شيقة عبر المحافظات هرباً من الشرطة والعصابة معاً.

وبالرغم من شخصيته الإجراميه إلا وأن المسلسل لمس قلب كل مواطن مصري، جعله يتعاطف مع مجرم خارج عن القانون.

نجاحات متتاليه

انتخبوا الدكتور سليمان عبد الباسط (1981)

أول تعاون سنمائي بينهما، وناقش كواليس رجال القانون والسياسة ولكن لم ينجح العمل في الوقت ذلك بالرغم من مناقشته قضيه مهمة.

الإنسان يعيش مرة واحدة (1981)

وهو عمل درامي في طابع رومانسي مختلف عن الطابع الكوميدي السائد للزعيم حينها.

الهلفوت (1984)

إخراج سمير سيف، وقدم فيه عادل إمام دوراً تراجيدياً وإنسانياً عبقرياً لشخصية "عرفه المشاويري".

الغول (1983) 

إخراج سمير سيف، وناقش قضية العدالة وسيطرة أصحاب النفوذ والمال على حساب القانون، من خلال عادل عيسى الصحفي صاحب المباديء الذي يجد نفسه شاهدا على جريمة قتل ويرفض كل مساومات وإغراءات الكاشف رجل الأعمال الفاسد من اجل تغيير شهادته وعندما يجد القانون عاجزا امام المال والنفوذ، يقرر إنفاذ قانون العدل الالهي بقتل الفساد

عمارة يعقوبيان (2006)

 إخراج مروان حامد، وهو آخر عمل سينمائي جمعهما، وجسد فيه الزعيم شخصية "زكي الدسوقي" ليرصد الفيلم تحولات المجتمع المصري عبر عقود.

الخماسيه الذهبيه بتعاون ثلاثي استثنائي

تعتبر البداية الإستثنائية للثنائي عادل إمام والمؤلف وحيد حامد مع المخرج شريف عرفة ليقوموا بإخراج عظمة فنيه تجمع بين السياسة والكوميديا في آن واحد.

اللعب مع الكبار 1991

ركز الفيلم على قضايا الفساد الاقتصادي واستغلال النفوذ وتأثير ذلك على المواطن البسيط، بأسلوب كوميدي ساخر، حيث يدور الفيلم حول "حسن بهنسي بهلول" (عادل إمام)، وهو شاب بسيط عاطل عن العمل ولا يستطيع الزواج من خطيبته (عايدة رياض)  وتبدأ نقطة التحول عند بدأ حسن بمكالمة جهاز أمن الدولة والحديث مع الضابط "معتصم الألفي" (حسين فهمي) لإبلاغه عن جرائم وقضايا فساد ستحدث قبل وقوعها، دعي حسن للضابط أنه يعلم هذه الأسرار لأنه "يحلم بها"، لكن الحقيقة هي أن صديقه "علي الزهار" الذي يعمل بمركز الاتصالات، كان يقوم بالتنصت على مكالمات الفاسدين ويبلغه بها.

الإرهاب والكباب (1992)

يعتبر من أهم العلامات الفارقة في تاريخ السينما العربية، حيث وظّف الكوميديا السوداء والفانتازيا الواقعية لنقد الأوضاع الاجتماعية والبيروقراطية المفرطة.

وشارك مع عادل إمام في بطولته كل من: يسرا، وكمال الشناوي، وأحمد راتب، وأشرف عبد الباقي، وعلاء ولي الدين، وإنعام سالوسة، وماجدة زكي، ومحمد يوسف، وأحمد عقل، ومجموعة أخرى من الفنانين. وتدور أحداثه حول فكرة أشكال الإرهاب المختلفة التي يتعرض لها العديد من الأشخاص.

المنسي (1993)

تدور أحداث الفيلم خلال يوم واحد حول “يوسف المنسي” وهو عامل تحويلة سكة حديد بسيط وبائس يعيش معزولاً في كشك خشبي ناءٍ، تتغير حياته تماماً في ليلة واحدة عندما تلجأ إليه غادة هرباً من رجل الأعمال الفاسد والنافذ أسعد ياقوت، الذي يحاول تقديمها كقربان لتاجر ثري من دولة أخرى لإتمام صفقة تجارية كبرى وينتهي الفيلم بإنتصار المنسي بفضل أخلاقه وشجاعته.

طيور الظلام (1995)

يعتبر من أشهر أعمالهم السياسية حيث يتناول الصراع بين السلطه والجماعات المتطرفه على مقدرات البلد، وذلك بتناول قضية 3 محاميين من ضمنهم محامي موظف بسيط متمرد يقرر أن يبقى بعيداً عن الصراع الدائر بين الحكومة والجماعات الدينية.

النوم في العسل (1996)

ناقش عجز المجتمع والإحباط العام في قالب جريء، وذلك من خلال رئيس مباحث العاصمة، الذي يكتشف أثناء تحقيقه في حالة انتحار عريس ليلة زفافه تفشي ظاهرة غريبة ومفاجئة تتمثل في إصابة رجال المدينة بـ "العجز الجنسي الجماعي"، في محاولةً للفت أنظار المسؤولين والقيادات السياسية لخطورة الأزمة، لكنه يصطدم بجدار من التجاهل، والإنكار، ومحاولات التعتيم الإعلامي لحماية مصالح السياسيين الذين يصرون على "النوم في العسل" وادعاء أن كل شيء على ما يرام.

ومن خلال الخماسيه الذهبيه نري أن الثلاثي قد اجتمعوا علي قضيه واحده وهي وصول “صوت المجتمع” وإبراز رأيهم بل جعلهم هم الأساس في اهتزاز وزعزعة عروش الفساد.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء