محلل لبناني:إسرائيل عيونها على النبطية وتستعد لمرحلة ثانية لقضم الجنوب|خاص
في وقتٍ يواصل فيه الجنوب اللبناني الاشتعال تحت وقع الغارات الإسرائيلية المتواصلة، تتحول واشنطن إلى ساحة مفاوضات شديدة الحساسية بين لبنان وإسرائيل، في محاولة لإنقاذ هدنة تبدو أقرب إلى الانهيار الكامل، وبينما تتحدث الإدارة الأمريكية عن فرصة تاريخية، تتسع رقعة التوتر ميدانيًا، مع تصاعد المخاوف من تمدد العمليات الإسرائيلية نحو عمق الجنوب اللبناني، وصولًا إلى مدينة النبطية، في مشهد يفتح الباب أمام سيناريوهات أكثر تعقيدًا في المنطقة.

اعتداءات مكثفة على الجنوب اللبناني رغم المفاوضات
في هذا السياق، قال المحلل السياسي اللبناني، عبدالله نعمة، إنه رغم المفاوضات لوقف إطلاق النار بين لبنان والكيان الصهيوني، إلا أن الأخير ما زال يواصل عملياته العسكرية واعتداءاته المكثفة على الجنوب اللبناني، مشيرًا إلى أنه يقوم بشكل شبه يومي بإنذار بلدات لبنانية لإخلاء سكانها، قبل تنفيذ سلاسل غارات متتالية عليها.
قصف ليلا ونهارا على الجنوب اللبناني
وأضاف نعمة في تصريح خاص لموقع إيجبتك، أن القصف الإسرائيلي لم يتوقف على البلدات المتبقية في الجنوب، سواء خلال ساعات الليل أو النهار، في وقت تواصل فيه القوات الإسرائيلية، احتلال عدد من البلدات المحاذية لما وصفه بـ"المنطقة الصفراء".

توسع السيطرة الإسرائيلية في الجنوب
وأشار المحلل السياسي اللبناني إلى أن، إسرائيل تبرر تحركاتها بإقامة حزام أمني ومنطقة منزوعة السلاح، لافتًا إلى أن عمليات التجريف والهدم طالت عشرات البلدات.
وبيّن، أنه عند إعلان الرئيس الأمريكي، دونالد ترامب، وقف إطلاق النار، كان عدد البلدات التي سيطرت عليها إسرائيل يبلغ 55 بلدة، إلا أن العدد ارتفع حاليًا إلى 68 بلدة، وفق ما أعلنه رئيس الوزراء اللبناني، نواف سلام قبل يومين.
مخاوف من التقدم نحو النبطية
ولفت المحلل اللناني إلى أن جيش الاحتلال الإسرائيلي، بات على مشارف مدينة النبطية، التي تعد من أكبر المدن في جنوب لبنان، وسط مخاوف حقيقية من دخول القوات الإسرائيلية إليها واحتلالها، بسبب موقعها الجغرافي الاستراتيجي.

وأوضح، أن هذا التحرك قد يمهد، بحسب تقديراته، لمحاولة إسرائيل الوصول إلى منطقة البقاع والحدود اللبنانية السورية، بهدف فصل مناطق نفوذ حزب الله بين الجنوب والبقاع، وجعل تلك المناطق تحت السيطرة النارية الإسرائيلية.
مخاوف من مرحلة ثانية للاحتلال
وأضاف أن هناك مخاوف متزايدة من أن تكون التحركات الحالية، مقدمة لمرحلة ثانية تسعى خلالها إسرائيل إلى فرض سيطرة أوسع على الجنوب اللبناني بالكامل.
لبنان يتمسك بوقف دائم لإطلاق النار
وأكد نعمة، أن الموقف اللبناني في المفاوضات يركز على التوصل إلى وقف دائم لإطلاق النار، وانسحاب جيش الاحتلال الإسرائيلي من القرى والبلدات التي سيطر عليها في الجنوب.
كما يشدد الجانب اللبناني، على ضرورة معالجة أزمة النازحين، ووقف الغارات التي تستهدف العاصمة بيروت والمناطق المأهولة بالسكان.
إسرائيل تربط الانسحاب بشروط سياسية وأمنية
في المقابل، أوضح نعمة أن إسرائيل، بدعم أمريكي، تشترط تحييد حزب الله ونزع سلاحه، إضافة إلى إقامة منطقة أمنية، وترفض حتى الآن الانسحاب الكامل أو الوقف النهائي لإطلاق النار دون حصولها على تنازلات ملموسة من الجانب اللبناني، من بينها إلغاء قانون مقاطعة إسرائيل.
واشنطن تضغط لتحقيق اختراق سياسي
وأردف، أن إدارة ترامب، تسعى إلى توظيف الضغط العسكري لتحقيق مكاسب دبلوماسية، وتصف المفاوضات الحالية بأنها "تاريخية".
وتابع، الإدارة الأمريكية تدفع باتجاه تعزيز دور الجيش اللبناني أمنيًا، في إطار خطة تستهدف نزع سلاح حزب الله، وسط تسريبات أمريكية تتحدث عن إعداد خطة متكاملة لتنفيذ هذه الخطوة.
غموض يحيط بالمفاوضات.. لا اتفاق نهائي حتى الآن
واختتم نعمة تصريحاته بالتأكيد على أنه لا توجد حتى الآن مؤشرات واضحة على تحقيق اختراق كبير أو التوصل إلى اتفاق نهائي، بسبب التباين الواسع بين الشروط اللبنانية والإسرائيلية.
وأشار إلى أن أقصى ما يمكن التوصل إليه في المرحلة الحالية قد يكون تمديد الهدنة الهشة، رغم الحديث المتداول في بعض وسائل الإعلام الإسرائيلية عن إمكانية التوصل إلى اتفاق يشمل وقفًا نهائيًا لإطلاق النار، وانسحاب إسرائيل من الجنوب مقابل نزع سلاح حزب الله.
وأكد أن المفاوضات لا تزال مستمرة في واشنطن وسط حالة من الغموض والتكتم الشديد من الجانبين اللبناني والإسرائيلي، بالتزامن مع أجواء من التفاؤل تبديها الإدارة الأمريكية.