رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

الإحباط الترامبي من الصين.. هل يفتح باب تصعيد جديد ضد إيران؟|تقرير

زيارة ترامب للصين
زيارة ترامب للصين

جاءت زيارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، إلى الصين في سياق دولي معقد يتسم بتصاعد التوتر بين واشنطن وبكين، حيث تتزايد حدة التنافس بين القوتين على النفوذ الاقتصادي والسياسي على مستوى العالم، وهو ما جعل هذه الزيارة محط اهتمام واسع لما تحمله من دلالات تتجاوز الطابع الرسمي التقليدي.

إذ ركزت الزيارة بشكل أساسي على محاولة إعادة ترتيب العلاقات بين الولايات المتحدة والصين، في ظل وجود خلافات عميقة بين الطرفين تتعلق بعدد من الملفات الحيوية، من بينها السياسات التجارية وسلاسل الإمداد العالمية، إلى جانب قضايا ذات بعد جيوسياسي تؤثر على الاستقرار الدولي في أكثر من منطقة.

وفي الوقت نفسه، ارتبطت الزيارة بشكل غير مباشر بعدد من الملفات الإقليمية الحساسة، حيث برزت قضايا مثل التوتر في الشرق الأوسط والأزمة مع الجمهورية الإيرانية الإسلامية، وأمن الممرات البحرية الاستراتيجية، ما أضاف بعدًا إضافيًا لأهمية النقاشات التي دارت خلال هذه الزيارة.

ترامب ونظيره الصيني 
ترامب ونظيره الصيني 

واشنطن تبحث عن دعم صيني

كما سعت الإدارة الأمريكية من خلال هذه الزيارة إلى اختبار مدى استعداد الصين؛ للقيام بدور أكثر تأثيرًا في تهدئة الأزمات الدولية، سواء عبر استخدام نفوذها الاقتصادي أو من خلال تحركات دبلوماسية يمكن، أن تسهم في تخفيف حدة التوترات، ومع ذلك، بقيت الفجوة واضحة في وجهات النظر بين الجانبين، وهو ما يعكس استمرار حالة التنافس الاستراتيجي رغم محاولات فتح قنوات للحوار والتقارب.

كما تشير قراءات وتحليلات سياسية حديثة إلى، أن التوتر المتصاعد بين الولايات المتحدة والصين في عهد الرئيس دونالد ترامب؛ لم يُعد محصورًا في إطار المنافسة التجارية أو الصراع الجيوسياسي التقليدي، بل امتد ليشمل ملف إيران والأوضاع العسكرية المتوترة في المنطقة، الأمر الذي جعل العلاقة بين واشنطن وبكين وطهران أكثر تشابكًا وتعقيدًا.

في هذا السياق، حاول الرئيس ترامب، خلال زيارته الأخيرة إلى الصين الذي امتدت ليومين متواصلين؛ الدفع باتجاه الحصول على دعم صيني أو على الأقل ممارسة ضغط على إيران، مستفيدًا من المكانة الاقتصادية الكبيرة للصين، باعتبارها أكبر مستورد للنفط الإيراني، وأحد أهم الشركاء التجاريين لطهران، ووفق تسريبات دبلوماسية، فإن الهدف الأمريكي يتمثل في دفع بكين لاستخدام هذا النفوذ الاقتصادي؛ لإجبار إيران على تقديم تنازلات تتعلق ببرنامجها النووي، إلى جانب إعادة فتح الممرات البحرية الحيوية، وفي مقدمتها مضيق هرمز الذي يُعد أحد أهم خطوط إمداد الطاقة في العالم.

وفي المقابل، تبدو الصين أكثر تحفظًا في تعاملها مع هذا الملف، فبينما تؤكد بكين في مواقفها الرسمية رفضها لتصعيد الصراع ودعوتها إلى التهدئة، إلا أنها في الوقت نفسه لا تقدم التزامات واضحة بشأن الضغط على طهران، وهو ما يعكس رغبتها في الحفاظ على توازن دقيق بين مصالحها الاقتصادية الواسعة مع إيران من جهة، وعدم الدخول في مواجهة مباشرة مع الولايات المتحدة من جهة أخرى.

شي جين بينج ونظيره الأمريكي 
شي جين بينج ونظيره الأمريكي 

الضغط الاقتصادي والخيارات العسكرية

وهذا التباين في المواقف بين واشنطن وبكين، ساهم في تعزيز شعور داخل دوائر القرار الأمريكية، بأن الصين لا تتجاوب بالسرعة أو بالفاعلية التي يراهن عليها ترامب، خاصًة في ما يتعلق بملف الأزمة مع إيران، ومن هنا ظهر ما بات يوصف بـ(الإحباط الترامبي)، الناتج عن محدودية التعاون الصيني، رغم محاولات الولايات المتحدة تقديم حوافز مثل تخفيف بعض العقوبات أو إعادة ترتيب ملفات التجارة الثنائية، وبناء على ذلك، تربط بعض التحليلات بين هذا الإحباط المتزايد وبين احتمال لجوء واشنطن إلى تصعيد أكبر تجاه إيران؛ إذ يُطرح احتمال أن يؤدي فشل المسار الدبلوماسي أو ضعف تأثير الضغط الصيني إلى دفع الولايات المتحدة نحو خيارات أكثر حدة، تشمل عمليات عسكرية محدودة أو تصعيدًا بحريًا في منطقة الخليج ومضيق هرمز.

ورغم ذلك، لا توجد حتى الآن مؤشرات حاسمة تؤكد وجود قرار أمريكي مباشر بالعودة إلى المواجهة العسكرية، بل إن أغلب التصريحات الصادرة عن الإدارة الأمريكية تشير إلى استمرار سياسة مزدوجة تقوم على الجمع بين الضغط الاقتصادي والعسكري من جهة، والحفاظ على قنوات التفاوض مفتوحة من جهة أخرى. كما يؤكد الرئيس ترامب، في أكثر من مناسبة أن الهدف الأساسي يتمثل في منع إيران من امتلاك سلاح نووي، مع ضمان بقاء الممرات البحرية الدولية مفتوحة وآمنة.

أما الجانب الإيراني، فيواصل التأكيد على أن أي تسوية يجب أن تكون سياسية، مع رفضه القاطع للضغوط أو التهديدات العسكرية، وهو ما يجعل طبيعة المشهد الحالي أقرب إلى حالة من (الردع المتبادل غير المستقر) بدلًا من كونها مقدمة مباشرة لحرب شاملة جديدة، وفي ضوء ذلك، يمكن الاستنتاج أن الإحباط الأمريكي من الموقف الصيني، رغم أهميته، لا يبدو عاملًا كافيًا وحده لدفع واشنطن نحو العودة إلى القتال في إيران؛ لكنه قد يشكل عنصرًا إضافيًا يزيد من احتمالات التصعيد إذا تزامن مع تعثر دبلوماسي أو تطورات ميدانية أكثر خطورة في المنطقة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء