بين مطرقة الاغتيالات وسندان القصف.. العدوان الصهيوني يتجدد على قطاع غزة
يشهد قطاع غزة تصعيدا عسكريا متواصلا، مع عودة الغارات الجوية الإسرائيلية واستهداف الأحياء السكنية والمركبات المدنية، بالتوازي مع تنفيذ عمليات اغتيال تقول إسرائيل إنها تستهدف قيادات في الفصائل الفلسطينية. ويأتي هذا التطور في إطار نهج عسكري مستمر يعتمد على الضربات المباشرة داخل مناطق مكتظة بالسكان، ما يفاقم من حجم الخسائر البشرية ويعمق الأزمة الإنسانية في القطاع.
غارات على أحياء مكتظة وسقوط شهداء وجرحى
عادت الغارات الإسرائيلية على قطاع غزة، حيث استشهد ثلاثة فلسطينيين وأصيب آخرون في غارات شنها الطيران الحربي الإسرائيلي، اليوم، على عمارة سكنية ومركبة وسط مدينة غزة.
وأفادت مصادر طبية في غزة باستشهاد فلسطيني وإصابة آخرين، بينهم نساء وأطفال، في عدة غارات شنتها طائرات حربية إسرائيلية على شقة في عمارة سكنية بحي الرمال وسط مدينة غزة، ما أدى إلى دمار كبير في الشقة، ونقل المصابين إلى مستشفيي الشفاء والسرايا الميداني.
وفي غارة أخرى، استشهد فلسطينيان وأصيب ستة آخرون جراء استهداف مسيرة إسرائيلية لمركبة مدنية خلال سيرها في شارع الوحدة بمدينة غزة.
ارتفاع حصيلة الضحايا واستهداف مزدوج للمواقع المدنية
وأفادت مصادر طبية بأن حصيلة القصف ارتفعت إلى سبعة شهداء، بينهم ثلاث نساء وطفل، إضافة إلى أكثر من خمسين مصابا، نتيجة استهداف شقة سكنية وسيارة مدنية في حي الرمال غربي مدينة غزة.
ووفق معطيات ميدانية، فإن العملية جرت على مرحلتين، بدأت باستهداف شقة سكنية، تلاه بعد دقائق قصف سيارة كانت تحاول مغادرة المنطقة، في نمط يعكس استمرار سياسة الاستهداف المتتابع للمواقع نفسها.
حي الرمال.. منطقة مكتظة تتحول إلى بؤرة استهداف
ويعد حي الرمال من أكثر أحياء غرب مدينة غزة كثافة سكانية، حيث تقع الاستهدافات الأخيرة وسط تجمعات مدنية وخيام للنازحين قرب ملعب اليرموك، الذي تحول خلال الحرب إلى مركز إيواء لآلاف العائلات، ما أسهم في ارتفاع أعداد الضحايا نتيجة طبيعة المنطقة المكتظة.
سياسة الاغتيالات تعود إلى الواجهة
في موازاة الغارات، أعاد إعلان إسرائيل استهداف القيادي في كتائب عز الدين القسام عز الدين الحداد، المعروف بلقب “شبح القسام”، تسليط الضوء على سياسة الاغتيالات التي تنتهجها تل أبيب داخل القطاع، وسط تصاعد التساؤلات حول توقيت العمليات وأثرها على البنية العسكرية للفصائل الفلسطينية.
وأعلن رئيس وزراء الاحتلال الإسرائيلي بنيامين نتنياهو ووزير الدفاع في بيان مشترك استهداف الحداد بغارة جوية على شقة سكنية في حي الرمال، ضمن عملية قالا إنها نفذت بتوجيه مباشر.
ووفق البيان الإسرائيلي، فإن الحداد يعد من أبرز القيادات العسكرية في حركة حماس، مؤكدا استمرار ما وصفه الجيش الإسرائيلي وجهاز الأمن العام بسياسة “إزالة التهديدات” وملاحقة المسؤولين عن هجوم السابع من أكتوبر.
تفاصيل العملية
وأشارت معطيات ميدانية إلى أن العملية استهدفت منطقة عند تقاطع شارع الجلاء، ونفذت على مرحلتين شملتا قصف شقة سكنية أعقبه استهداف سيارة مدنية، في محاولة لضمان تحقيق الهدف المعلن.
كما وقعت الغارات في محيط مناطق مأهولة وخيام نازحين، ما ساهم في ارتفاع أعداد الضحايا، في وقت جرى نقل المصابين إلى مستشفيات ميدانية ومستشفى الشفاء بمدينة غزة.
ويعد عز الدين الحداد من أبرز القادة العسكريين في كتائب القسام، وقد تدرج في صفوف الحركة منذ تأسيسها عام 1987، قبل أن يتولى قيادة لواء غزة. وتشير تقارير إسرائيلية إلى أنه كان ضمن الدائرة الضيقة المطلعة على هجوم السابع من أكتوبر، كما سبق أن نجا من محاولات اغتيال سابقة.
وتأتي هذه التطورات في ظل استمرار سياسة الاغتيالات الإسرائيلية التي طالت خلال الفترات الماضية عددا من القيادات البارزة في الفصائل الفلسطينية، في إطار مسار تصعيدي ينعكس بشكل مباشر على الأوضاع الإنسانية والأمنية داخل قطاع غزة.