"بحري وقبلي".. حكايات مصرية أصيلة
طقوس المحافظات.. كيف تستقبل "محافظة البحيرة " موسم الحج؟
مع اقتراب موسم الحج من كل عام، تتجدد في المحافظات المصرية مشاهد وطقوس شعبية مميزة تعكس عمق ارتباط المصريين بهذه الفريضة المباركة، حيث تختلف مظاهر الاحتفال والاستعداد بين محافظات الوجه البحري والوجه القبلي، لكنها تتفق جميعًا في مشاعر الفرحة والدعوات الصادقة وتوديع الحجاج بأجواء مفعمة بالروحانيات.
موسم الحج
في محافظات الوجه البحري، ومنها محافظة البحيرة، تبدأ الأجواء قبل السفر بأيام، حيث يحرص الأهالي على إقامة "ليلة التوديع" التي يجتمع خلالها الأهل والجيران والأصدقاء لتقديم التهاني والدعوات للحاج بقبول المناسك والعودة سالمًا.
وتشتهر بعض القرى بتزيين المنازل بالأنوار واللافتات التي تحمل عبارات التهنئة، إلى جانب توزيع الحلوى والمشروبات على الجيران، بينما تتردد الابتهالات الدينية والمدائح النبوية في أجواء يغلب عليها الطابع الهادئ والأسري.
وفي كثير من قرى البحيرة، لا تزال بعض الأسر تحافظ على عادة رسم الكعبة المشرفة والهلال على جدران المنازل، سواء قبل سفر الحاج أو بعد عودته، كرمز للفخر بأداء الفريضة وتوثيقًا لهذه الرحلة الإيمانية.
أما في محافظات الوجه القبلي، فتأخذ طقوس الحج طابعًا احتفاليًا أكثر صخبًا وخصوصية، إذ تتحول المناسبة إلى ما يشبه العرس الشعبي الكبير.
وتشهد القرى تنظيم مواكب لتوديع الحجاج، تتخللها الزغاريد والإنشاد الديني وركوب الخيل أحيانًا في بعض المناطق، وسط حضور كثيف من أبناء القرية الذين يحرصون على مرافقة الحاج حتى نقطة السفر.
كما تشتهر بعض محافظات الصعيد بإقامة "السهرات الدينية" التي تستمر حتى ساعات متأخرة من الليل، وتتضمن تلاوة القرآن الكريم، والذكر، والمدائح النبوية، وتقديم الولائم للضيوف، تعبيرًا عن الفرحة بهذه المناسبة المباركة.
وعقب عودة الحجاج، تتجدد الاحتفالات في مختلف المحافظات، حيث يستقبل الأهالي ذويهم بالورود والتهليل، وتُقام الولائم وتُعلّق لافتات الترحيب، فيما يتوافد الأقارب والجيران لتقديم التهنئة والاستماع إلى تفاصيل الرحلة الروحانية.
ورغم اختلاف العادات بين "بحري وقبلي"، يبقى موسم الحج في مصر مناسبة تحمل طابعًا خاصًا يجمع بين الروحانية، والتكافل الاجتماعي، والفرحة الشعبية الأصيلة التي توارثتها الأجيال عبر عقود طويلة.