في ذكرى وفاته.. محمد السادس آخر سلاطين الدولة العثمانية ونهاية إمبراطورية
تحل اليوم، 16 مايو، ذكرى وفاة محمد السادس، المعروف باسم السلطان وحيد الدين، آخر سلاطين الدولة العثمانية وآخر من جلس على عرش الإمبراطورية التي حكمت مساحات واسعة من العالم لأكثر من ستة قرون.
ذكرى وفاة محمد السادس
ولد محمد السادس في قصر دولمة بهجة بمدينة إسطنبول يوم 14 يناير 1861، وهو الابن الأصغر للسلطان عبد المجيد الأول، فقد والده بعد أشهر قليلة من ولادته، ثم توفيت والدته وهو في الرابعة من عمره، ليعيش طفولة صعبة داخل القصر العثماني تحت رعاية زوجة أبيه.
تلقى تعليمًا خاصًا شمل العلوم الدينية واللغات العربية والفارسية، إلى جانب الموسيقى والخط والتصوف، حيث تأثر بالطريقة النقشبندية واهتم بالدراسات الإسلامية؛ و ارتبط اسمه بالسنوات الأخيرة من الدولة العثمانية، التي شهدت انهيار الإمبراطورية عقب الحرب العالمية الأولى وصعود الحركة القومية التركية بقيادة مصطفى كمال أتاتورك.
أزمات الدولة العثمانية
تولى السلطان محمد السادس الحكم عام 1918 بعد وفاة شقيقه السلطان محمد الخامس، في مرحلة كانت الدولة العثمانية تمر فيها بأخطر أزماتها السياسية والعسكرية، فمع نهاية الحرب العالمية الأولى، كانت الإمبراطورية قد خسرت معظم أراضيها، وفرضت قوات الحلفاء سيطرتها على أجزاء واسعة من البلاد، بما فيها إسطنبول.
وفي محاولة لتنفيذ شروط هدنة مودروس، كلف السلطان مصطفى كمال أتاتورك بالتوجه إلى الأناضول للإشراف على تفكيك القوات العثمانية، إلا أن أتاتورك قاد لاحقًا حركة المقاومة الوطنية ضد الاحتلال والحكومة العثمانية نفسها، معلنًا بداية حرب الاستقلال التركية.
ودخل السلطان في مواجهة سياسية مع أنقرة، حيث تحالف مع سلطات الاحتلال وشكل ما عرف بـ«جيش الخليفة» لمواجهة قوات المقاومة، لكن تلك المحاولة انتهت بالفشل بعد انضمام معظم الجنود إلى صفوف الحركة الوطنية.
ومع انتصار قوات المقاومة بقيادة أتاتورك، ألغيت السلطنة العثمانية رسميًا في نوفمبر 1922، منهية حكمًا استمر نحو 625 عامًا، وبعد القرار بأيام، غادر محمد السادس إسطنبول على متن سفينة حربية إيطالية متجهًا إلى المنفى، ليبدأ فصلًا جديدًا من حياته بعيدًا عن عرش أجداده.
نفيه حتى وفاته
أقام السلطان في مدينة سان ريمو حتى وفاته في 16 مايو 1926، بعد سنوات من العزلة والمعاناة المالية، وبناءً على وصيته، نقل جثمانه إلى دمشق حيث دُفن هناك، ليبقى قبره شاهدًا على نهاية واحدة من أعظم الإمبراطوريات في التاريخ الإسلامي.
في النهاية يبقى محمد السادس شخصية محورية ارتبطت بواحدة من أكثر اللحظات تحولا في تاريخ الشرق الحديث، إذ شهد عهده سقوط السلطنة العثمانية وولادة الجمهورية التركية الحديثة.