من يوتيوب إلى هوليوود .. "Obsession" يضع كاري باركر على خريطة أفلام الرعب
يستعد فيلم الرعب الجديد "Obsession" إلى جذب أنظار عشاق السينما مع طرحه في دور العرض، بعدما تحول إلى واحد من أكثر الأفلام إثارة للاهتمام داخل دوائر أفلام الرعب المستقلة، وهو من إخراج المخرج الشاب كاري باركر، الذي نجح في الانتقال سريعا من صناعة محتوى الفيديوهات القصيرة على يوتيوب إلى تقديم فيلم سينمائي أثار اهتمام النقاد وصناع السينما.
عن الفيلم
تدور أحداث الفيلم حول شاب خجول يدعى "بير"، يعمل في متجر موسيقى ويعجز عن الاعتراف بمشاعره تجاه صديقة مقربة، ومع شعوره المستمر بالعجز، يلجأ إلى وسيلة غامضة تحقق الأمنيات آملا كسب قلبها، لكن الأمنية تنقلب إلى كابوس بعدما يتحول الحب إلى حالة هوس مرضي تتجاوز حدود السيطرة، لتبدأ سلسلة من الأحداث المقلقة والمشاهد النفسية العنيفة.
ويقدم الفيلم فكرة تمزج بين الرعب النفسي والعاطفي، حيث تتحول الرغبة الإنسانية الطبيعية في الحب والقبول إلى تجربة مرعبة تكشف الوجه المظلم للهوس العاطفي.
موهبة انطلقت من الإنترنت
يمثل الفيلم محطة مفصلية في مسيرة كاري باركر، الذي بدأ رحلته من خلال مقاطع كوميدية وأفلام قصيرة على الإنترنت، قبل أن يلفت الأنظار بأعمال منخفضة التكلفة حققت انتشارا واسعا بين جمهور الرعب.
واستطاع المخرج البالغ من العمر 26 عاما، أن يخلق لنفسه مساحة مختلفة داخل نوعية أفلام الرعب الحديثة، من خلال الاعتماد على أفكار غير تقليدية تجمع بين السخرية السوداء والقلق النفسي، وقد فتحت أعماله الناجحة الاسبقة له الباب لتقديم مشروع سينمائي أكبر إنتاجيا وأكثر طموحا.
ورغم أن الفيلم يحمل عناصر الرعب التقليدية، فإنه يعتمد بدرجة كبيرة على بناء التوتر النفسي والعاطفي بين الشخصيات، وهو ما جعله يلفت الانتباه منذ عرضه الأول في المهرجانات.
إشادات نقدية مبكرة
حصل الفيلم على ردود فعل إيجابية مبكرة، خاصة بسبب طريقته المختلفة في تناول فكرة الحب القهري والهوس العاطفي، واعتبر كثيرون أن الفيلم لا يعتمد فقط على مشاهد الرعب أو العنف، بل يقدم قراءة نفسية لفكرة السيطرة والرغبة في امتلاك الآخر.
كما حظي أداء بطلي العمل بإشادة لافتة، خاصة الممثلة "إندي نافاريت" التي تقدم شخصية تتحول تدريجيا من فتاة عادية إلى شخصية مرعبة تتحكم فيها مشاعر الحب المفرطة بصورة مخيفة، بينما يجسد "مايكل جونستون" شخصية الشاب الذي يجد نفسه عالقا داخل أمنية تحولت إلى نقمة.
تحديات التصنيف والعنف
واجه الفيلم بعض التحديات خلال مرحلة ما بعد الإنتاج بسبب عدد من المشاهد العنيفة التي كادت تدفعه للحصول على تصنيف عمري صارم قد يؤثر على فرص توزيعه التجاري، وهو ما اضطر صناع العمل إلى إجراء تعديلات محدودة على بعض المشاهد لتجنب قيود أكبر عند طرح الفيلم في دور السينما، ورغم ذلك، احتفظ الفيلم بطابعه الصادم والمزعج نفسيا، إذ يركز على فكرة أن الحصول على ما يتمناه الإنسان قد يكون أحيانا أكثر رعبا من فقدانه.
بداية مرحلة جديدة في أفلام الرعب
ويبدو أن "Obsession" قد يكون بداية صعود جيل جديد من المخرجين الذين خرجوا من المنصات الرقمية إلى هوليوود، حاملين معهم أساليب سرد مختلفة وأكثر قربا من جمهور الشباب، ولكاري باركر، فإن الفيلم قد يكون الخطوة الأهم حتى الآن في مسيرته، خاصة مع تزايد التوقعات حول مشروعاته المقبلة، بعدما تحول اسمه في فترة قصيرة إلى أحد الأسماء الصاعدة بقوة في عالم أفلام الرعب.