«خوان رولفو».. الأب الروحي للواقعية السحرية في أدب أمريكا اللاتينية
تحل اليوم ذكرى ميلاد الكاتب المكسيكي الكبير خوان رولفو، أحد أبرز رموز الأدب العالمي في القرن العشرين، والذي يُنظر إليه باعتباره الأب الروحي لتيار الواقعية السحرية في أدب أمريكا اللاتينية.
ذكرى ميلاد خوان رولفو
ولد رولفو في 16 مايو 1917 بمدينة سايولا المكسيكية، ورحل في 8 يناير 1986 بمدينة مكسيكو، لكنه ترك إرثًا أدبيًا ظل حاضرًا بقوة رغم قلة إنتاجه الروائي والقصصي.
ارتبط اسم رولفو بأعمال قليلة العدد لكنها شديدة التأثير، فقد استطاع من خلال روايتيه الأشهر «السهل يحترق» و«بيدرو بارامو» أن يحدث تحولًا جذريًا في شكل الرواية اللاتينية، وأن يمهد الطريق أمام جيل كامل من الكتّاب الذين حملوا راية الواقعية السحرية، وفي مقدمتهم جابرييل جارسيا ماركيز.
عاش رولفو طفولة قاسية تركت أثرًا واضحًا في كتاباته؛ إذ فقد والده وهو في السادسة من عمره، ثم توفيت والدته بعد سنوات قليلة، لينتقل للعيش مع جدته قبل أن يقيم في أحد الملاجئ بمدينة جوادالاخارا، كل هذه التجارب المبكرة صنعت عالمه الأدبي القائم على الحزن والوحدة والصمت، وهي العناصر التي ظهرت بقوة في أعماله اللاحقة.
بعد ذلك حاول الالتحاق بجامعة جوادالاخارا عام 1933، لكنه اتجه لاحقًا إلى العمل في وظائف متعددة، منها العمل بشركة لبيع الإطارات، ومشروعات الري، ودائرة الهجرة، كما عمل في مجال التصوير الفوتوغرافي وكتابة السيناريوهات السينمائية.
أول قصة كتبها
وبدأ منذ ثلاثينيات القرن الماضي كتابة قصصه الأولى التي كانت تدور في البيئة الريفية المكسيكية، مستلهمًا تفاصيل الحياة اليومية والبؤس الاجتماعي والصراعات الإنسانية.
بدأ رولفو نشر أعماله القصصية في المجلات الأدبية خلال أربعينيات القرن العشرين، قبل أن يصدر مجموعته الشهيرة «السهل يحترق» عام 1953، والتي ضمت قصصًا أصبحت من كلاسيكيات الأدب الإسباني، مثل «لقد أعطونا الأرض» و«قل لهم ألا يقتلوني»، مما عكست هذه القصص صورة قاسية للريف المكسيكي بعد الثورة، حيث الفقر والعنف والعزلة، لكنها امتزجت بعناصر غرائبية وشاعرية منحتها طابعًا فريدًا.
أشهر أعماله
أما روايته الأشهر «بيدرو بارامو»، التي صدرت عام 1955، فقد شكلت علامة فارقة في تاريخ الأدب العالمي، حيث تدور الرواية حول رجل يعود إلى قرية مهجورة بحثًا عن والده، ليكتشف عالمًا غامضًا تختلط فيه أصوات الموتى بالأحياء، والواقع بالأحلام والهواجس.
وكان تأثير الرواية هائلا على أدباء أمريكا اللاتينية والعالم، حتى إن خورخي لويس بورخيس وصفها بأنها من أفضل الأعمال الأدبية في التاريخ، بينما تحدث جابرييل جارسيا ماركيز عن صدمته بعد قراءتها لأول مرة، مؤكدًا أنها غيرت نظرته للكتابة الروائية بالكامل.
الجوائز الأدبية
نال رولفو خلال مسيرته العديد من الجوائز الأدبية المهمة، من بينها جائزة خافيير بياوروتيا عام 1956، والجائزة الوطنية للأدب في المكسيك عام 1970، ثم جائزة أمير أستورياس الإسبانية عام 1983، كما انتُخب عضوًا في المجمع اللغوي المكسيكي.