الصحفي عامر عبدالرحمن يكشف بالأرقام تطور أزمة انتشار الكلاب الضالة في مصر
تشهد مصر في السنوات الأخيرة تصاعدًا ملحوظًا في ظاهرة انتشار الكلاب الضالة، وهي أزمة باتت تتسع رقعتها عامًا بعد عام، مع تزايد الشكاوى والشعور العام بعدم الأمان بين المواطنين، خاصة على الأطفال وكبار السن.
ومع تحول الظاهرة من مشهد محدود قبل سنوات إلى أزمة مجتمعية واسعة، أصبحت الحاجة ملحة لعرضها بالأرقام والإحصائيات لفهم حجمها الحقيقي وتطورها عبر الزمن، وهو ما يوضحه الصحفي عامر عبدالرحمن من خلال رصد تسلسلي لمراحل انتشارها.
في بدايات رصد الظاهرة خلال الفترة من 2011 إلى 2013، كانت التقديرات تشير إلى وجود ما بين 5 إلى 7 ملايين كلب ضال في مصر، مع تسجيل نحو 200 ألف حالة عقر سنويًا، إضافة إلى ما يقرب من 195 حالة وفاة خلال تلك المرحلة، وفق تقديرات جمعيات معنية، وهي فترة وُصفت بمرحلة غياب الحصر الدقيق.
أما خلال الفترة من 2014 إلى 2017، والتي شهدت بداية تطبيق سياسات التعقيم بشكل رسمي، قُدّر عدد الكلاب الضالة بنحو 10 ملايين كلب. وخلال هذه المرحلة، سجلت حالات العقر تطورًا تصاعديًا؛ إذ بلغت في 2014 نحو 30 ألف حالة، ثم ارتفعت في 2015 إلى 324 ألف حالة، ووصلت في 2016 إلى نحو 370 ألف حالة، بينما سجل عام 2017 نحو 398 ألف حالة عقر، مع تسجيل ما يقارب 235 حالة وفاة خلال الفترة ذاتها.
بين 2018 و2021، اتسعت الأزمة بشكل أكبر مع تقديرات بارتفاع عدد الكلاب الضالة إلى نحو 15 مليون كلب. وسُجلت في 2018 نحو 400 ألف حالة عقر، وارتفعت في 2019 إلى 480 ألف حالة، ثم تراجعت نسبيًا في 2020 إلى 450 ألف حالة بسبب ظروف جائحة كورونا، قبل أن تعاود الارتفاع في 2021 إلى نحو 500 ألف حالة عقر، مع تسجيل حوالي 347 حالة وفاة خلال تلك المرحلة.
أما الفترة من 2022 إلى 2024، فقد وُصفت بأنها مرحلة “الانتشار الأوسع”، حيث استقرت تقديرات أعداد الكلاب الضالة عند نحو 15 مليون كلب، مع نسب توزيع تقارب 71% ذكور و29% إناث وفق بعض التقديرات البيطرية. وسجلت هذه المرحلة ارتفاعًا كبيرًا في حالات العقر؛ إذ بلغت في 2022 نحو 650 ألف حالة، ثم ارتفعت في 2023 إلى 800 ألف حالة، وتجاوزت في 2024 حاجز 1.2 مليون حالة عقر، بينما انخفضت حالات الوفاة نسبيًا إلى نحو 135 حالة.
وفي الفترة الممتدة من 2025 إلى 2026، تشير التقديرات إلى أن عدد الكلاب الضالة يتراوح بين 15 إلى 40 مليون كلب، مع تسجيل ما يقرب من 1.4 مليون حالة عقر سنويًا في 2025، بينما تُعد 2026 “سنة الحسم” عبر خطط قومية للتعقيم وإنشاء ملاجئ خارج الكتل السكنية، مع تسجيل نحو 24 حالة وفاة حتى الوقت الراهن.
وتشير البيانات إلى أن الفئة الأكثر عرضة للعقر هم الأطفال من سن 4 إلى 14 عامًا بنسبة تصل إلى 60%، بينما تمثل باقي الفئات العمرية نسبة 40%.
أما جغرافيًا، فتتصدر محافظات القاهرة والجيزة قائمة الأكثر تسجيلًا للحالات، تليها البحيرة والدقهلية والشرقية، ثم محافظات الصعيد.
وعلى المستوى التشريعي، بدأ التحرك البرلماني عام 2016 عبر طلبات إحاطة محدودة، ثم توسع في 2022 مع زيادة المطالبات بالإجراءات العاجلة، وصولًا إلى إقرار قانون رقم 29 لسنة 2023 لتنظيم حيازة الحيوانات الخطرة والكلاب، إلى جانب تقارير أشارت إلى فجوة تمويلية تتجاوز مليار جنيه لتوفير الأمصال واللقاحات.
وتبقى الأزمة، وفق هذه المؤشرات، مفتوحة على عدة سيناريوهات، بين جهود حكومية للتعقيم والحصر، وضغط مجتمعي متزايد نتيجة ارتفاع الإصابات، وسط دعوات مستمرة لوضع حل جذري يحقق التوازن بين السلامة العامة والاعتبارات البيئية والإنسانية.