رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

78 عاماً على النكبة.. مشروع تطهير ممتد وسياسات تهجير متصاعدة

النكبة
النكبة

في الذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، يتواصل ما يوصف بأنه امتداد لسياسات تهجير وتغيير ديموغرافي مستمر، تتخذ أشكالاً متعددة في قطاع غزة والضفة الغربية والقدس المحتلة، وصولاً إلى أراضي عام 1948 داخل الخط الأخضر، في ظل تصاعد غير مسبوق في وتيرة الأحداث الميدانية والسياسية خلال العام الجاري.

وتأتي هذه الذكرى هذا العام في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وما يرافقها من عمليات هدم ومصادرة وتوسع استيطاني في الضفة الغربية، إلى جانب تشريعات متلاحقة ترتبط بالوجود الفلسطيني وحقوقه، وهو ما يعيد طرح تساؤلات حول مسار إدارة الصراع وطبيعة التحولات الجارية على الأرض.

من النكبة التاريخية إلى امتدادها الراهن

يرتبط المشهد الحالي، وفق قراءات سياسية، بجذور نكبة عام 1948، باعتبارها حدثاً تأسيسياً لمجموعة من التحولات الديموغرافية والسياسية التي ما زالت آثارها مستمرة حتى اليوم، غير أن هذه التحولات باتت تأخذ في العقود الأخيرة أشكالاً أكثر تعقيداً تجمع بين القوة العسكرية المباشرة والأدوات القانونية والإدارية والسياسات الميدانية.

وفي هذا السياق، يُنظر إلى ما يجري باعتباره استمراراً لمحاولات إعادة تشكيل الواقع السكاني والجغرافي في الأراضي الفلسطينية، عبر مزيج من الإجراءات الأمنية والتشريعية والتوسع العمراني الاستيطاني، بما ينعكس على البنية العامة للمشهد السياسي والديموغرافي.

أزمة سياسية وانقسام يعمّق المشهد

في المقابل، ينعكس استمرار الانقسام الفلسطيني الداخلي على القدرة على صياغة موقف سياسي موحد في مواجهة التطورات المتسارعة في غزة والضفة الغربية، حيث يساهم غياب التوافق السياسي في تعقيد المشهد العام، ويحد من فاعلية التحرك السياسي على المستويين الإقليمي والدولي.

كما يبرز في هذا السياق دور فلسطينيي الداخل، الذين يعيشون داخل أراضي عام 1948، كجزء من المشهد الفلسطيني العام، في ظل نقاشات تتناول إمكانية تعزيز تمثيلهم السياسي والاجتماعي، بما يساهم في إعادة تنظيم الحالة السياسية الفلسطينية على أسس أكثر تماسكاً.

تشريعات متصاعدة وسياسات مرتبطة بالأرض والهوية

تشهد السنوات الأخيرة تصاعداً في التشريعات والسياسات المرتبطة بالوجود الفلسطيني، من بينها قوانين تتعلق بالهوية والحقوق العامة، إلى جانب قوانين أخرى مرتبطة بالاستيطان وإحياء ذكرى النكبة، وهو ما يضاف إلى سلسلة من الإجراءات القانونية التي تنظم العلاقة مع الأرض والسكان.

ويتزامن ذلك مع توسع مستمر في النشاط الاستيطاني في الضفة الغربية، وما يرافقه من تغييرات في أنظمة الملكية وتوزيع الأراضي، الأمر الذي ينعكس على الواقع الميداني ويؤثر على التركيبة السكانية في عدد من المناطق.

القدس والضفة الغربية.. سياسات ميدانية متواصلة

في القدس والضفة الغربية، تتواصل سياسات الهدم والإخلاء وتضييق الإجراءات الإدارية على السكان الفلسطينيين، إلى جانب توسع الاستيطان في مناطق مختلفة، وهو ما يؤدي إلى تغييرات تدريجية في الواقع العمراني والديموغرافي، ويزيد من تعقيد الأوضاع الميدانية.

وتشمل هذه السياسات أيضاً إجراءات تتعلق بالتصاريح والبناء والتنقل، إلى جانب عمليات إخلاء وهدم لمنازل في عدد من الأحياء، في إطار منظومة إدارية وأمنية متداخلة.

فلسطينو الداخل.. واقع مختلف ضمن امتداد واحد

في الداخل الفلسطيني داخل أراضي عام 1948، تتخذ السياسات تجاه الفلسطينيين أشكالاً مختلفة، تشمل قضايا تتعلق بالحريات العامة، وتفاوت الخدمات، وارتفاع معدلات الجريمة في بعض المناطق، إلى جانب نقاشات حول الهوية والتمثيل السياسي.

وينظر إلى هذا الواقع باعتباره امتداداً للمشهد الفلسطيني العام، وإن كان ضمن سياقات قانونية وإدارية مختلفة عن الضفة الغربية وقطاع غزة، إلا أنه يبقى مرتبطاً بالسياق التاريخي والسياسي ذاته.

يبقى الصراع الفلسطيني الإسرائيلي مفتوحاً على تطورات متسارعة في ظل غياب تسوية سياسية شاملة، واستمرار التوترات في أكثر من ساحة، ما يجعل المشهد العام مرشحاً لمزيد من التعقيد خلال المرحلة المقبلة.

وفي المقابل، يستمر الوجود الفلسطيني وتشبثه بالأرض، إلى جانب استمرار الحضور السياسي والاجتماعي في مختلف المناطق، كعنصر ثابت في معادلة الصراع الممتدة منذ عقود طويلة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء