من المنيا.. "نانسي" قصة نجاح ملهمة لطالبة ثانوي في صيانة المعدات
في وقت يتجه فيه كثير من الشباب للبحث عن مجالات عمل تقليدية، اختارت نانسي، طالبة بالصف الثالث الثانوي بمحافظة المنيا، طريقًا مختلفًا استطاعت من خلاله أن تلفت الأنظار وتفرض نفسها داخل مهنة يغلب عليها الطابع الرجالي، بعدما تمكنت من اكتساب خبرة واسعة في صيانة المعدات الكهربائية داخل ورشة والدها، لتتحول مع مرور الوقت إلى نموذج ملهم للفتيات الباحثات عن إثبات الذات في مجالات غير معتادة.
داخل ورشة صغيرة متخصصة في إصلاح المعدات الكهربائية، تقضي نانسي ساعات طويلة بين أدوات الصيانة والأجهزة المختلفة، تمارس عملها بثقة وخبرة اكتسبتهما منذ طفولتها المبكرة. فالبداية، بحسب روايتها، لم تكن مجرد فضول طفلة تراقب والدها أثناء العمل، بل تحولت تدريجيًا إلى شغف حقيقي دفعها إلى التعلم والتجربة حتى أصبحت قادرة على التعامل مع أعطال معقدة وإصلاح أجهزة متعددة بمفردها.
رحلة التعلم واكتساب الخبرة
وتقول نانسي إن علاقتها بالمهنة بدأت منذ سنوات الدراسة الابتدائية، عندما كانت ترافق والدها إلى الورشة بشكل يومي تقريبًا، لتتعلم في البداية من خلال المشاهدة فقط، ثم بدأت بالمساعدة في المهام البسيطة قبل أن تنتقل تدريجيًا إلى تنفيذ أعمال الصيانة بنفسها تحت إشراف والدها، الذي لعب الدور الأكبر في دعمها وتشجيعها على الاستمرار.
وأكدت أن الطريق لم يكن سهلًا، خاصة في المراحل الأولى التي شهدت العديد من الأخطاء والتجارب الصعبة، لكنها اعتبرت تلك الأخطاء جزءًا أساسيًا من رحلة التعلم واكتساب الخبرة.
وأضافت أن العمل العملي المباشر كان العامل الأهم في بناء ثقتها بنفسها وفهمها لطبيعة الأعطال وكيفية التعامل معها.
ولم تقتصر التحديات على الجانب المهني فقط، بل امتدت أيضًا إلى قدرتها على التوفيق بين الدراسة والعمل، خاصة مع ضغط المرحلة الثانوية، إلا أنها حرصت على تنظيم وقتها بين المذاكرة والعمل داخل الورشة، إيمانًا منها بأهمية التعليم إلى جانب اكتساب مهارة عملية تساعدها على تطوير نفسها مستقبلًا.
ومع مرور الوقت، استطاعت نانسي أن تكسب ثقة الزبائن، بعد نجاحها في إصلاح أنواع متعددة من المعدات مثل الشنيور والصاروخ والهلتي بمختلف موديلاتها، الأمر الذي دفع كثيرين إلى إطلاق لقب “المهندسة نانسي” عليها تقديرًا لمهارتها وإتقانها للعمل.
كما واجهت نانسي نظرة مجتمعية متحفظة تجاه عمل الفتيات في المهن الفنية، لكنها أكدت أن دعم أسرتها وإصرارها على النجاح كانا الدافع الأساسي لتجاوز تلك النظرات، مشيرة إلى أن احترام الناس لها جاء نتيجة اجتهادها وإثبات كفاءتها على أرض الواقع.
وفي رسالة وجهتها للفتيات، شددت نانسي على أن النجاح لا يرتبط بنوع معين من الأعمال، مؤكدة أن أي فتاة تستطيع تحقيق النجاح في المجال الذي تحبه طالما تمتلك الشغف والإصرار والرغبة الحقيقية في التعلم والتطوير