رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

بث مباشر.. شعائر صلاة الجمعة الأخيرة من «ذي القعدة» في الجامع الأزهر

صلاة الجمعة ـ أرشيفية
صلاة الجمعة ـ أرشيفية

نشرت الصفحة الرسمية لـ«الجامع الأزهر» عبر منصة فيسبوك، بث مباشر لشعائر صلاة الجمعة 27 من ذي القعدة 1447 هـ، الموافق 15 مايو 2026 م بمحافظة القاهرة.

ويتلو آيات الذكر الحكيم في “قرآن الجمعة” القارئ الشيخ مصطفى الزين، القارئ وإمام القبلة بالجامع الأزهر، فيما يتولى إلقاء خطبة الجمعة فضيلة الأستاذ الدكتور حسن صلاح الصغير، الأستاذ بكلية الشريعة والقانون بجامعة جامعة الأزهر، ورئيس أكاديمية الأزهر العالمية لتدريب الأئمة والوعاظ وباحثي الفتوى.

 

موضوع خطبة الجمعة 27 ذو القعدة 1447 هـ

أوضحت «الأوقاف» أن الهدف من الخطبة هو توعية المواطنين بفضل هذه الأيام المباركة والحث على اغتنامها بالطاعات والعبادات، فيما تتناول الخطبة الثانية أهمية العناية بالنظافة في مختلف الشئون العامة والخاصة، باعتبارها من القيم الحضارية والسلوكيات التي دعا إليها الإسلام وحث على الالتزام بها في الحياة اليومية.

 

نص خطبة الجمعة الأولى 

 عشرُ ذي الحجةِ... فضائلُ وبشائرالحمدُ للهِ الذي جعلَ مواسمَ الخيراتِ للقلوبِ رِيًّا، وبعثَ في الأيَّامِ نفحاتٍ تُجلِّي عن الأرواحِ غَيًّا، وأشهدُ أنْ لا إلهَ إلا اللهُ وحدَهُ لا شريكَ لهُ، جعلَ العشرَ من ذي الحجَّةِ في الفضلِ ثَرِيًّا، وأشهدُ أنَّ سيِّدَنا محمَّدًا عبدُ اللهِ ورسولُهُ، كانَ بالمؤمنينَ رؤوفًا وبطاعةِ ربِّهِ وَفِيًّا، صلَّى اللهُ وسلَّمَ وباركَ عليهِ وعلى آلِهِ وصحبِهِ ومن تبعَهُمْ بُكرةً وعَشِيًّا، وبعدُ، فيا عبدَ اللهِ:

١- تذوَّقْ جمالَ تجلِّيَاتِ الحقِّ في هذهِ الأيَّامِ العظيمةِ: وتأهَّبْ لسعةِ فضلِهِ في رياضِ الأنسِ والسَّكينةِ، واشهدْ تمامَ اللُّطفِ في هذهِ العشرِ الكريمةِ، فسبحانَ مَنْ عظَّمَ شأنَها بالقسمِ في كتابِهِ المسطورِ، وعمَّرَ ليلَها ونهارَها بنفحاتٍ من نورِهِ الموفورِ، فهيَ أيَّامُ ذكرٍ ودعاءٍ، وتكبيرٍ وتهليلٍ، وتسبيحٍ وتعظيمٍ، فدونَكَ أزمنةً شريفةً، وتجلِّيَاتٍ منيـفةً، ورحماتٍ لطيفةً، فقِفْ ببابِ كرمِهِ وقوفَ المتأمِّلينَ، وجُلْ بقلبِكَ في آياتِ ربِّ العالمينَ، لترى كلَّ ذرَّةٍ في ملكوتِ الأيَّامِ العشرِ، قدِ استبشرتْ بفيضِ ودادِهِ، وسبَّحَ الوجودُ بأصواتِ محبِّيهِ تقديسًا لعظيمِ إمدادِهِ، فاستحقتْ أنْ يقسمَ بها الجليلُ عزَّ وجلَّ، حيث يقولُ الحقُّ سبحانَهُ: ﴿وَٱلۡفَجۡرِ ۝١ وَلَیَالٍ عَشۡرࣲ﴾.

٢- تنسَّمْ عبيرَ الشوقِ منَ الهديِ النبويِّ في تعظيمِ هذهِ المواقيتِ: وتحلَّ بجمالِ الصدقِ في اغتنامِ هذهِ اليواقيتِ، واقتبسْ من أنوارِ المصطفى الذي يرشدُكَ لاستمطارِ ما فيها من رحماتٍ، وسارعْ في استقبالِ ما حباها ربُّها من تجلِّيَاتٍ، فقدْ كانَ قلبُ حضرتِهِ يفيضُ بالبشارةِ لمن أقبلَ فيها بالعملِ الصالحِ، ويفتحُ لأمَّتِهِ أبوابَ الفلاحِ بكلِّ قولٍ طيِّبٍ وفعلٍ ناجحٍ، يمسحُ بيمينِ الرِّفقِ كدرَ النفوسِ في مواسمِ الإقبالِ، ويجبرُ بفيضِ الحنانِ خواطرَ المفتقرينَ لجميلِ الوصالِ، لقدْ كانتْ حياةُ النبيِّ في هذهِ الأيَّامِ صفاءً خالصًا وتضرُّعًا دائمًا، فكنْ محمَّديَّ الطباعِ في المسارعةِ للخيراتِ، ومصطفويَّ المنهجِ في اغتنامِ الساعاتِ، لتكونَ روحُكَ مشكاةً لهذا الجمالِ، ويغدو قلبُكَ مرآةً لهذا الكمالِ، وفي ذلكَ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «ما مِنْ أيَّامٍ العملُ الصالحُ فيهنَّ أحبُّ إلى اللهِ مِنْ هذهِ الأيَّامِ العشرِ».

٣- اجعلْ لسانَكَ في هذهِ العشرِ بذكرِ اللهِ رطبًا:

وكنْ في مجتمعِكَ بالتهليلِ والتحميدِ عذبًا، واجعلْ قلبَكَ لفيضِ الأسرارِ منبعًا وخصبًا، فالتكبيرُ في هذهِ الأيَّامِ صوتٌ يرتفعُ، ونورٌ يشعُّ، وللحقِّ قلبٌ يخضعُ، وللجوارحِ سرٌّ يخشعُ، فاملأْ بهِ جنباتِ الكونِ لعلَّ اللهَ يسمعُ، وعِشْ حالَ الأكوانِ من حولِكَ وهيَ تخضعُ، فإنَّ ذكرَ اللهِ هوَ الحبلُ المتينُ الذي يربطُ الأرضَ بالسماءِ، فارفعْ صوتَكَ بالتكبيرِ إجلالًا لمن خلقَ فسوَّى، وبالتلبيةِ إخلاصًا لمن أعطى واجتبى، ليكونَ لسانُكَ نورًا في غياهبِ الشجونِ، وسرورًا ينجلي بهِ كلُّ كربٍ مخزونٍ، فارفعوا أصواتَكُمْ بجميلِ النداءِ، وجزيلِ الدعاءِ، وعظيمِ التهليلِ، وكريمِ التبجيلِ، وفي ذلكَ يقولُ النبيُّ صلَّى اللهُ عليهِ وسلَّمَ: «فأكثروا فيهنَّ منَ التهليلِ والتكبيرِ والتحميدِ».

٤- أفِضْ بروحِكَ على مشهدِ التضحيةِ والفداءِ: ووسِّعْ دائرةَ يقينِكَ لتشهدَ كمالَ الصدقِ والوفاءِ، وكنْ بقلبِكَ غياثًا لمن يرجو منَ اللهِ الرضا والاجتباءَ، فانظرْ لسرِّ الذبيحِ وكيفَ كانَ الردُّ بجميلِ القبولِ، وارتفعْ بمقامِكَ لتعلمَ أنَّ الصدقَ هوَ أقصرُ السبلِ للوصولِ، واجعلْ من أضحيتِكَ برهانًا على التقوى واليقينِ، ومن إحسانِكَ صلةً للمساكين والمحتاجين، فاستبشرْ بعطاءِ اللهِ الجزيلِ وفضلِهِ الوافرِ الجميلِ، وثِقْ بأنَّ مَنْ صدقَ معَ اللهِ في النيَّةِ أعطاهُ من جزيلِ المثوبةِ ما لم يخطرْ على بالٍ، فالكريمُ إذا أعطى أدهشَ، وإذا وهبَ بغيرِ حسابٍ أبهجَ، وفي ذلكَ يقولُ الحقُّ سبحانَهُ: ﴿لَن یَنَالَ ٱللَّهَ لُحُومُهَا وَلَا دِمَاۤؤُهَا وَلَٰكِن یَنَالُهُ ٱلتَّقۡوَىٰ مِنكُمۡۚ﴾.

 

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء