ماهو "فخ ثوسيديديس" الذي حذر الرئيس الصيني ترامب من الوقوع فيه؟
تعتبر دعوة الرئيس الصيني شي جين بينغ لنظيره الأمريكي دونالد ترامب بضرورة تجنب الوقوع في "فخ ثوسيديديس"، تحذيراً استراتيجياً عميقاً يستند إلى نظرية تاريخية وسياسية معقدة.
نشوب الحرب ليس حتميا

حيث يعود هذا المصطلح في أصوله إلى المؤرخ اليوناني الشهير ثوسيديديس الذي قام بتوثيق وقائع الحرب البيلوبونيسية التي اندلعت بين أثينا وإسبرطة قبل أكثر من ألفي عام.
وقد خلص هذا المؤرخ في تحليله لتلك الحقبة، إلى أن الصعود السريع والقوي لمكانة أثينا، وما ولده ذلك من مشاعر خوف وقلق لدى القوة المهيمنة آنذاك وهي إسبرطة، جعل نشوب الحرب بين القوتين أمراً حتمياً لا مفر منه.
ولقد استحضر الرئيس الصيني هذا المفهوم التاريخي ليوظفه خلال حديثه مع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، كإطار فكري وتحليلي لفهم طبيعة التنافس الجيوسياسي المتصاعد بين الولايات المتحدة الأمريكية والصين، على أن البلدين يجب أن ينتبها لفكرة عدم التصارع والتناحر.
وتقوم فكرة هذا الطرح على افتراض مفاده أن بروز قوة صاعدة جديدة، وتحديها لنفوذ ومكانة القوة القائمة والمهيمنة حالياً، يخلق حالة من التوتر البنيوي الشديد في النظام الدولي، وهذا التوتر قد يقود الطرفين في نهاية المطاف إلى مواجهة عسكرية حتمية وصدام شامل.
حتى لو كانت القيادات في كلا الدولتين لا ترغب في الحرب أو تسعى بصدق لتجنبها وذلك نتيجة الضغوط التي يفرضها هذا الفخ التاريخي.
زيارة ترامب ليست دبلوماسية
وفي هذا السياق يؤكد الدكتور وانغ بينج الباحث الصيني المتخصص في العلاقت الدولية عن نظرية فخ ثوسيديديس بقوله إن زيارة الرئيس دونالد ترمب لبكين تمثل ما هو أكثر بكثير من مجرد لقاء دبلوماسي روتيني، فهي تشكل جهدا مدروسا من جانب أكبر قوتين في العالم لتوجيه علاقاتهما بعيدا عن التنافس العصيّ عن السيطرة، نحو ما أسماه الرئيس شي جين بينغ: "الاستقرار الإستراتيجي البناء.
ويضيف بينج أنتوقيت هذه القمة أهمية خاصة، ففي السنوات الأخيرة، شهدت العلاقات الصينية الأمريكية واحدة من أكثر مراحلها صعوبة منذ إقامة علاقاتهما الدبلوماسية في عام 1979.
فقد اختبرت الضغوط المتراكمة- التي تراوحت بين الاحتكاكات التجارية، والقيود التكنولوجية، والتوترات العسكرية، وقضية تايوان، والخلافات الأيديولوجية، والرؤى المتنافسة للنظام العالمي- مرونة الإطار الثنائي.
منظور أكثر عدائية
ولم يكن الخطر الأشد يكمن في وجود الخلافات بحد ذاتها، بل في ميل كل طرف إلى تفسير تصرفات الطرف الآخر من خلال المنظور الأكثر عدائية، مما يغذي حلقة مفرغة من الشك والتصعيد تعزز نفسها بنفسها.
وفي هذا السياق فإن رسالة الرئيس شي في بكين كانت قاطعة لا لبس فيها، ومفادها ما إذا كان بمقدور الصين والولايات المتحدة تجاوز ما يسمى "فخ ثوسيديديس"، وصياغة نموذج جديد للعلاقات بين القوى الكبرى، فإن بإمكانهما البدء في سياق مختلف بعيدا عن منافسة السيطرة الساذج الذي سيقود في النهاية لحرب حتمية.
وترفض مقاربة بكين كلا الأمرين؛ فهي تتصور استقرارا إيجابيا يكون التعاون حجر الأساس فيه؛ ومستقرا يستوعب التنافس المعتدل؛ ومرنا من خلال إدارة الخلافات؛ ودائما تدعمه توقعات موثوقة بالسلام.