المجلس الأعلى للثقافة يناقش “أطفالنا والأمان الرقمي” بحضور خبراء ومسؤولين
نظمت لجنة ثقافة الطفل بالمجلس الأعلى للثقافة، برئاسة مقررتها الدكتورة سماح أبو بكر عزت، ندوة توعوية بعنوان «أطفالنا والأمان الرقمي»، وذلك مساء الخميس 14 مايو 2026 بقاعة المؤتمرات بالمجلس، في إطار جهود المجلس لنشر الوعي بقضايا الطفل والأسرة وتعزيز الاستخدام الآمن للتكنولوجيا بين النشء.
حضور موسع ونقاشات حول حماية الطفل رقميًا
شهدت الندوة حضورًا وتفاعلًا من نخبة من المتخصصين والخبراء، حيث أدارتها الدكتورة سماح أبو بكر عزت، وشارك فيها كل من النائبة أميرة العادلي، والمهندس زياد عبد التواب مساعد أمين عام مجلس الوزراء لنظم المعلومات والتحول الرقمي، والدكتورة هدى دحروج مستشارة وزير الاتصالات وتكنولوجيا المعلومات للتنمية المجتمعية الرقمية، والدكتورة سحر السنباطي رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، وناقشوا عددًا من المحاور المرتبطة بحقوق الطفل في الفضاء الرقمي ومخاطر الاستخدام غير الآمن للتكنولوجيا.
حماية رقمية ووعي أسري لمواجهة مخاطر الإنترنت
وأكدت الدكتورة سحر السنباطي أن حقوق الطفل لا تقتصر على التعليم والرعاية فقط، بل تمتد إلى الحماية الرقمية، مشددة على ضرورة توعية الأطفال بطرق الاستخدام الآمن للتكنولوجيا، وحمايتهم من مخاطر التنمر والاستغلال الإلكتروني، إلى جانب تنمية وعيهم بكيفية التعامل الإيجابي مع الفضاء الرقمي.
وأشارت إلى أهمية تنشئة الطفل في بيئة آمنة نفسيًا وبدنيًا، مع تعزيز دور الأسرة في المتابعة والإرشاد بدل الرقابة الصارمة، مؤكدة ضرورة وجود تنظيم قانوني يضمن الالتزام بالتصنيف العمري للمحتوى، مع تعزيز الضغط المجتمعي على المنصات الرقمية لتحمل مسؤوليتها تجاه حماية الأطفال.
التوجيه بدل المنع ومبادرات للتحول الرقمي
من جانبها، أوضحت الدكتورة هدى دحروج أن سياسة المنع لم تعد مناسبة في ظل الانفتاح الرقمي، مؤكدة أن الحل يكمن في التوجيه والاستخدام الآمن للتكنولوجيا، مع أهمية مبادرة «أجيال مصر الرقمية» في تدريب الأطفال على المهارات الحديثة، وضرورة توسيع نطاقها لتشمل مختلف المحافظات.
وأضافت أن بناء وعي رقمي حقيقي يتطلب تكامل أدوار الدولة والأسرة والمؤسسات التعليمية، خاصة في ظل تسارع التحول الرقمي واعتماد الأطفال المتزايد على التكنولوجيا في حياتهم اليومية.
تشريعات وضوابط لاستخدام المنصات الرقمية
وفي السياق نفسه، أكدت النائبة أميرة العادلي أن التعامل مع المنصات الرقمية يحتاج إلى تشريعات واضحة وتنظيم فعال بدلًا من الحظر الكامل، مشيرة إلى أهمية الاستفادة من التجارب الدولية في هذا المجال.
وشددت على أن التحدي الحقيقي لا يكمن في وجود المنصات الرقمية، بل في كيفية استخدامها بشكل صحيح، مع ضرورة تعزيز دور الأسرة والمدرسة في توجيه الأطفال وتحويل التكنولوجيا إلى أداة للتعلم والإبداع وبناء الهوية.
التحول الرقمي واقع لا يمكن تجاهله
وفي ختام الندوة، أكد المهندس زياد عبد التواب أن التحول الرقمي أصبح واقعًا لا يمكن تجاهله، وأن المخاطر المرتبطة به لا تعني رفض التكنولوجيا، بل تستدعي رفع مستوى الوعي بكيفية استخدامها بشكل آمن ومسؤول.
وأشار إلى ارتفاع نسب استخدام الأطفال للإنترنت في مصر مقارنة بالمعدلات العالمية، ما يستوجب تعزيز الوعي الرقمي داخل الأسرة، مؤكدًا أن التحدي الحقيقي لا يكمن في التكنولوجيا نفسها، بل في طريقة توظيفها وتوجيهها بالشكل الصحيح.