التتار يحرقون موسكو..كيف اجتاح أحفاد المغول العاصمة الروسية فى القرن الـ16
تمر اليوم ذكرى حرق التتار للعاصمة الروسية موسكو، فى 15 مايو عام 1571، بعدما نجحت قوات تتار القرم، بدعم عثمانى، فى اقتحام المدينة وإشعال النيران بها خلال واحدة من أعنف الهجمات التى تعرضت لها روسيا فى تاريخها.
حريق موسكو الكبير
جاء الهجوم ضمن أحداث الحرب الروسية القرمية، حين قاد خان القرم دولت غيراى حملة عسكرية ضخمة ضد الروس، وتمكن من دخول موسكو بعد معارك دامية قُتل خلالها آلاف الجنود الروس.
ووفقًا لما ذكرته المصادر التاريخية، أضرمت القوات التترية والعثمانية النار فى ضواحى موسكو، قبل أن تساعد الرياح القوية على انتشار ألسنة اللهب فى أنحاء المدينة، لتتحول العاصمة الروسية إلى كتلة من النيران خلال ساعات قليلة.
وتشير الروايات إلى أن الحرائق التهمت القصور والمنازل وأجزاء واسعة من الكرملين، فيما عجز السكان عن الفرار بسبب سرعة انتشار النيران، لتصبح الواقعة واحدة من أكبر الكوارث التى شهدتها موسكو فى القرن السادس عشر.
من هم التتار؟
التتار هم مجموعة من الشعوب ذات الأصول التركية، ارتبط اسمهم تاريخيًا بالغزو المغولى الذى اجتاح مناطق واسعة من آسيا وأوروبا فى العصور الوسطى.
ويرى عدد من المؤرخين أن التتار ينحدرون من قبائل القفجاق والبلغار الأتراك، الذين انتقلوا إلى مناطق القرم وشرق أوروبا بعد التوسع المغولى، بينما ارتبط اسمهم لاحقًا بالمغول نتيجة اختلاط القبائل وتوحدها تحت راية الإمبراطورية المغولية.
العلاقة بين التتار والمغول
بحسب عدد من المراجع التاريخية، كان اسم "التتار" يطلق فى البداية على قبائل عاشت فى شمال الصين وصحراء جوبي، قبل أن تظهر من بينها قبائل أخرى مثل المغول والسلاجقة وبعض القبائل التركية.
ومع صعود جنكيز خان وسيطرة المغول على تلك المناطق، أصبح اسم "المغول" هو الأكثر شيوعًا فى وصف هذه القبائل مجتمعة، رغم استمرار استخدام اسم التتار فى عدد من المناطق.
ديانة التتار وقانون "الياسق"
تشير بعض المصادر إلى أن التتار والمغول اتبعوا خليطًا من المعتقدات والشرائع المختلفة، حيث جمع جنكيز خان بين عناصر من الإسلام والمسيحية والبوذية، وأضاف إليها قوانين خاصة به، ليضع ما عرف باسم "الياسق" أو "الياسة"، الذى اعتُبر بمثابة دستور لتنظيم شؤون القبائل المغولية والتترية.
التتار فى التاريخ الإسلامى
ارتبط اسم التتار فى الذاكرة العربية والإسلامية بالغزوات التى اجتاحت بغداد وبلاد المشرق فى القرن الثالث عشر بقيادة هولاكو، أحد أحفاد جنكيز خان، والتى انتهت بسقوط الخلافة العباسية عام 1258.
كما خاض المسلمون مواجهات كبرى ضد التتار، أبرزها معركة عين جالوت الشهيرة، التى نجح خلالها المماليك بقيادة سيف الدين قطز والظاهر بيبرس فى إيقاف الزحف المغولى داخل المنطقة العربية.