أزمة إنسانية جديدة تلاحق سياسة «الترحيل الجماعي» الأمريكية| تفاصيل
وجه عدد من خبراء حقوق الإنسان في الأمم المتحدة، نداء علنيًا نادرًا إلى غينيا الإستوائية دعوا فيه السلطات إلى وقف، خطط إعادة مهاجرين مرحلين من الولايات المتحدة إلى بلدانهم الأصلية، محذرين من أن هؤلاء الأشخاص قد يواجهون عند عودتهم مخاطر جسيمة تشمل (التعذيب، والعنف السياسي) وحتى الموت.
وجاء هذا النداء ضمن بيان وقعه أيضًا، ممثل عن اللجنة الأفريقية لحقوق الإنسان والشعوب، في خطوة اعتبرت بمثابة ضغط دبلوماسي متزايد على حكومة غينيا الإستوائية، التي توصف على نطاق واسع بأنها (واحدة من أكثر الأنظمة تشددًا وقمعًا في العالم»، حيث أكد الخبراء في بيانهم، أن القانون الدولي يلزم الدول بعدم إعادة أي شخص سواء بشكل مباشر أو غير مباشر إلى مكان قد يتعرض فيه للخطر أو الاضطهاد أو تهديد حياته وسلامته الجسدية والنفسية، كما شددوا على ضرورة احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية، الذي يمنع ترحيل الأشخاص إلى دول قد يواجهون فيها التعذيب أو المعاملة القاسية.

إذ تاتي هذه التحذيرات في ظل اتفاقيات أبرمتها، إدارة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، مع عدد من الدول لاستقبال مهاجرين مرحلين من الولايات المتحدة، ضمن السياسة التي تبنتها الإدارة تحت عنوان «الترحيل الجماعي»، وبحسب المعلومات المتداولة، قدمت واشنطن نحو 7.5 مليون دولار إلى غينيا الإستوائية مقابل استقبال مهاجرين من دول أخرى، كانوا قد حصلوا سابقًا على حماية تمنع إعادتهم إلى بلدانهم، بسبب خطر الاضطهاد.
قصص صادمة لمهاجرين مرحلين
وجاء التحرك الأممي بعدما، تحدث عدد من المرحلين الموجودين في غينيا الإستوائية، عن مخاوفهم من إعادتهم القسرية إلى بلدانهم الأصلية، مؤكدين أن السلطات الأمنية أبلغت تسعة منهم بأنهم سيحصلون على وثائق سفر مؤقتة تمهيدًا؛ لترحيلهم قريبًا، وفي المقابل، قال توتو أليكانتي، مدير منظمة عدالة غينيا الإستوائية، أن غينيا الإستوائية لا يمكن اعتبارها بلدًا آمنًا للمهاجرين أو طالبي اللجوء، واصفًا النظام هناك بأنه (شديد القمع)، مضيفًا أن نقل مهاجرين ضعفاء إلى بلد لا يملكون فيه وضعًا قانونيًا أو شبكة دعم عائلية أو وسائل حماية فعالة يعرضهم؛ لمزيد من الخطر والعزلة.
وفي شهادة مؤثرة، تحدثت امرأة استخدمت لها صحيفة (الجارديان) اسمًا مستعارًا هو (استر)، عن ظروف احتجازها داخل فندق في العاصمة (مالابو)، مؤكدة أن الأوضاع هناك لا تختلف كثيرًا عن ظروف السجون، متابعة أنها وبقية المرحلين احتجزوا دون توفير أبسط الاحتياجات الأساسية مثل (الصابون، وفرش الأسنان، والملابس النظيفة).

وروت استر، أنها وصلت إلى غينيا الاستوائية قبل أسابيع قليلة، بعد رحلة طويلة بدأت بهروبها من بلدها في غرب أفريقيا عام 2024، عقب تعرضها للاعتقال والتعذيب بتحريض من مسؤولين حكوميين، مضيفة أنها انتقلت أولًا إلى أمريكا الجنوبية ثم واصلت طريقها عبر المكسيك، حتى وصلت إلى الحدود الجنوبية للولايات المتحدة، موضحة أنها أمضت نحو 14 شهرًا داخل مركز احتجاز للمهاجرين في الولايات المتحدة قبل، أن ينظر قاض في قضيتها ويمنحها وضعًا قانونيًا يعرف باسم (وقف الترحيل)، وهو إجراء يمنع إعادتها إلى بلدها، بسبب المخاطر التي تهددها هناك.
وبحسب روايتها، انتقلت لاحقًا للعيش مع عمها في نيويورك، وكانت تلتزم بالمراجعات الدورية لدى سلطات الهجرة؛ لكنها فوجئت باعتقالها أثناء أحد مواعيد المراجعة، ومنعت من التواصل مع محاميها قبل نقلها إلى ولاية (لويزيانا)، ثم تقييدها ووضعها على متن طائرة متجهة إلى غينيا الإستوائية.
وقالت استر، إن السلطات رفضت طوال الرحلة إبلاغها بوجهتها إلى، أن علمت بذلك من أحد موظفي شركة الطيران بعد صعودها إلى الطائرة، ومنذ وصولها، تؤكد أنها محتجزة داخل فندق يخضع لحراسة مشددة من عناصر مسلحة، مضيفة أن وسيلتها الوحيدة للتواصل مع العالم الخارجي، هي نافذة غرفتها وهاتفها المحمول الذي تمكنت من الاحتفاظ به، رغم مصادرة وثائق سفرها ومتعلقاتها الشخصية.

كما أشارت إلى، أن المحامين حاولوا مرارًا إدخال مستلزمات أساسية مثل (شواحن الهواتف، والصابون، والملابس النظيفة، والفوط الصحية) للمحتجزين؛ لكن السلطات منعت ذلك في عدة مناسبات، مضيفة أنها تمكنت لاحقًا من الحصول على شاحن وبعض الاحتياجات الصحية؛ لكنها لا تزال ترتدي الملابس نفسها التي كانت عليها لحظة اعتقالها في الولايات المتحدة.
وقالت، إنها لم تحصل على أي علاج بعد إصابتها بالانفلونزا، كما لم تتلق دواء للآلام الناتجة، عن تقييد يديها وكاحليها لساعات طويلة خلال عملية نقلها، مؤكدة أن المسؤولين أبلغوها يوم السبت الماضي، بأنها مع ثمانية أشخاص آخرين على الاقل، ستتم إعادتهم قسرًا إلى بلدانهم الأصلية، مضيفة أنها تخشى السجن والتعذيب إذا تم ترحيلها بالفعل.
وواصلت حديثها، أن والدها اختفى قسرًا قبل عامين بعد اعتقاله من قبل السلطات في بلدها، قبل ـن يتم اعتقالها هي الـخرى وتعريضها للضرب، والتجويع حتى أوشكت على الموت، مشيرة إلى أن والدتها هي التي رتبت عملية هروبها من البلاد، وفي المقابل، قال محامون يمثلون ائتلافًا من منظمات حقوقية وإنسانية، إن ما لا يقل عن 28 شخص تم ترحيلهم إلى غينيا الاستوائية، كانوا يتمتعون بحماية قانونية بموجب قوانين الهجرة الأمريكية أو اتفاقية مناهضة التعذيب الدولية، مما يعني إنهم أثبتوا أمام قضاة الهجرة، أنهم معرضون لخطر التعذيب أو المعاملة القاسية إذا أعيدوا إلى بلدانهم.
ورغم ذلك، أكد المحامون أن السلطات في غينيا الإستوائية، قامت بالفعل بإعادة عدد من هؤلاء المرحلين قسرًا، من بينهم رجل من غرب أفريقيا، مشيرين إلى أنه تعرض للاضطهاد بسبب ميوله الجنسية، ويعيش حاليًا في حالة اختباء خوفًا على حياته.