محمود عباس يتعهد بمواصلة الإصلاحات ويرفض أي سلاح خارج السلطة
أكد رئيس السلطة الفلسطينية، محمود عباس "أبو مازن"، خلال كلمته التي ألقاها في افتتاح أعمال المؤتمر العام الثامن لحركة "فتح" بمدينة رام الله يوم الخميس، أن الشعب الفلسطيني يمر بمرحلة تاريخية حرجة يواجه فيها مخاطر وجودية حقيقية ناتجة عن استمرار الحرب في قطاع غزة.
وشدد عباس في خطابه، على الرفض القاطع لأي مشاريع تهدف إلى تهجير الفلسطينيين من أرضهم أو تصفية القضية الفلسطينية، مؤكداً أن السلطة متمسكة بكل قوة بوحدة النظام السياسي الفلسطيني وتحت راية السلاح الشرعي الواحد.
وحدة الأرض
أكد الرئيس عباس على موقف وطني ثابت مفاده أن قطاع غزة يمثل جزءاً أصيلاً ولا يتجزأ من الدولة الفلسطينية، معلناً رفضه المطلق لأي ترتيبات انتقالية أو أمنية قد تمس وحدة التراب الفلسطيني أو تضعف النظام السياسي الموحد.
وأوضح أن السلطة الفلسطينية تعمل جاهدة، بالتنسيق الوثيق مع الدول العربية الشقيقة والمجتمع الدولي، من أجل تحقيق ثلاثة أهداف آنية وهي: الوقف الفوري للحرب، وتأمين دخول المساعدات الإنسانية العاجلة، والشروع في عملية إعادة إعمار واسعة، ليكون ذلك كله ممهداً لإطلاق مسار سياسي شامل يستند إلى قرارات الشرعية الدولية ومبدأ حل الدولتين.
كما جدد عباس دعوته لجميع الفصائل والقوى الفلسطينية بضرورة الالتزام بمنظمة التحرير الفلسطينية باعتبارها الممثل الشرعي والوحيد للشعب الفلسطيني في كافة أماكن تواجده، مشدداً على رؤية السلطة القائمة على "النظام الواحد، والقانون الواحد، والسلاح الشرعي الواحد" كركيزة أساسية للدولة المستقبلية.
كارثة إنسانية وحرب "الإبادة"
وصف الرئيس ما يتعرض له قطاع غزة بأنه يمثل "كارثة إنسانية غير مسبوقة" في التاريخ المعاصر، لافتاً إلى أرقام مفزعة تعكس حجم المأساة، حيث تجاوز عدد الضحايا حاجز الـ 272 ألفاً ما بين شهيد وجريح، تشكل فئات الأطفال والنساء وكبار السن الغالبية العظمى منهم.
وأشار بمرارة إلى أن أكثر من 2500 عائلة فلسطينية قد تم محوها تماماً من السجل المدني نتيجة القصف المكثف، معقباً بالقول: "هذه هي الإبادة".
وعلى صعيد البنية التحتية، أوضح عباس أن آلة الحرب الإسرائيلية دمرت ما يزيد على 85% من المدن والمخيمات والمنشآت الحيوية والخدمية في القطاع، ولم تسلم من هذا الدمار المدارس أو المستشفيات أو دور العبادة من مساجد وكنائس، معتبراً أن هذا التدمير الممنهج يخدم هدفاً أساسياً هو دفع الفلسطينيين نحو التهجير القسري.
الموقف من أحداث "7 أكتوبر"
وفي قراءة نقدية لأحداث السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، قال الرئيس عباس: "أياً كان تقييم ما حصل في 7 أكتوبر، بين قوسين المجيد، إلا أن الأمور تقاس بخواتيمها". وأضاف موضحاً وجهة نظره أن التبعات التي تلت هذا العمل كانت قاسية جداً على الشعب الفلسطيني، حيث "ذُبحوا وهُجروا ودُمّرت بلادهم" نتيجة ما جرى، مشيراً إلى أن النتائج الميدانية الكارثية هي التي تحدد حجم الضرر الذي لحق بالمشروع الوطني وبحياة المواطنين.