رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

رغم إدراج إسمه بقائمة العقوبات الصينية.. ماركو روبيو يدخل الصين بالتحايل

ماركو روبيو
ماركو روبيو

رغم كونه خاضعاً لعقوبات صينية شملت حظر دخوله البلاد، فإن وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، قد دخل إلى الصين أمس بصحبة الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، في زيارة رسمية تستمر ثلاث أيام.

صيغة تحايلية


كيف دخل روبيو الصين وكيف تجاوز إدراجه على قوائم العقوبات الرسمية في بكين؟ وتكمن الإجابة في تعاون وثيق جرى بين السفارة الأمريكية في الصين والسلطات الصينية المحلية، حيث تم التوصل إلى "صيغة تحايلية" ذكية تتعلق بترجمة الاسم. 

فقد اعتمد الجانبان طريقة معينة لترجمة اسم وزير الخارجية ماركو روبيو إلى اللغة الصينية، بحيث تم تغيير الرموز اللغوية المستخدمة، مما جعله يظهر من الناحية الرسمية وكأنه شخص آخر أو كأنه قام بتعديل اسمه.

وقد وجدت الحكومة الصينية في هذا التعديل مخرجاً سياسياً ملائماً، إذ تم تعديل طريقة كتابة المقطع الأول من اسم روبيو بالحروف والرموز الصينية عبر اعتماد رمز لغوي مختلف عما كان مستخدماً قبل توليه منصبه الوزاري في مطلع عام 2025. 

هذا التغيير في "الرسم الكتابي" للاسم سمح لبكين عملياً بتجاوز العقوبات المرتبطة بالصيغة القديمة والجامدة لاسمه السابق، مما مهد الطريق لاستقباله رسمياً.

تعقيدات اللغة الصينية


وفي سياق توضيح هذا الموقف، نقلت صحيفة "الغارديان" عن المتحدث باسم السفارة الصينية تأكيده بأن العقوبات التي كانت مفروضة سابقاً استهدفت في المقام الأول "تصريحات وأفعال روبيو خلال الفترة التي كان يشغل فيها منصب عضو في مجلس الشيوخ (سيناتور) ومواقفه تجاه الصين"، مشيراً إلى أن بكين لن تضع العراقيل أمام زيارته الحالية بصفته الرسمية الجديدة.

ويساعد في تمرير هذا المخرج الدبلوماسي واقع لغوي مشهور في الصين؛ حيث يمتلك العديد من القادة والشخصيات الغربية أكثر من ترجمة صوتية لأسماء أعلامهم بسبب عدم وجود نظام تقني موحد لنقل الأسماء الأجنبية إلى الرموز الصينية. ومن المفارقات أن الرئيس دونالد ترامب نفسه يُعرف داخل الأوساط الصينية بصيغتين لغويتين مختلفتين تماماً لكتابة اسمه.

التحول في مواقف روبيو


تعد هذه الزيارة هي الأولى من نوعها لروبيو إلى الصين، وتأتي في إطار زيارة الدولة التي يجريها ترامب للقاء الرئيس الصيني "شي جين بينغ". ومن المتوقع أن تتركز هذه المباحثات رفيعة المستوى على ملفات استراتيجية معقدة تشمل النزاعات التجارية، والملف الإيراني، وقضية تايوان، بالإضافة إلى التنافس المحموم في مجالات الذكاء الاصطناعي.

يُعرف ماركو روبيو، ذو الأصول الكوبية، تاريخياً بمواقفه "الصقورية" والمتشددة تجاه الصين، حيث كان من أبرز المخططين للتشريعات الأمريكية التي فرضت عقوبات واسعة على بكين، خاصة فيما يتعلق باتهامات استخدام العمل القسري ضد أقلية الإيغور المسلمة، فضلاً عن انتقاداته اللاذعة للسياسات الصينية في هونغ كونغ.

ومع ذلك، لوحظ تحول في نبرة روبيو السياسية، فبعد أن وصف الصين خلال جلسة تثبيته كوزير للخارجية بأنها "خصم غير مسبوق" للولايات المتحدة، بدأ منذ توليه حقيبة الخارجية بدعم توجهات الرئيس ترامب الرامية إلى تعزيز وتطوير الروابط التجارية مع بكين، مع انتهاج سياسة تقليل التركيز العلني والمباشر على ملفات حقوق الإنسان الشائكة، لصالح تغليب المصالح الاقتصادية المشتركة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء