«مسجد أبو الحجاج » ملاذ المريدين ورحلة السائحين.. مبني إسلامي بطابع قبطي وتاريخ فرعوني
في قلب مدينة الأقصر، يطل مسجد أبو الحجاج الأقصري كمعلم سياحي يبهر الزائرين بجمال تصميمه ومبانه الذي يحمل بين طياته تاريخ شاهد على عصور وحضارات مختلفة، يتوافد عليه المريدين والمحبين والسياح.
من أنقاض معبد فرعوني وكنيسة قديمة، ييزر مسجد سيدي أبو الحجاج الأقصري، كأحد أقدم المعالم الدينية والتاريخية في صعيد مصر، جامعًا بين الثقافة الإسلامية والفرعونية والقبطية في مشهد معماري وروحاني فريد.
ووضعت اللبنة الأولي للمسجد منذ 739 عاما، وبالتحديد عام ١٢٨٦م (٦٥٨هـ) خلال العصر الأيوبي، فوق بقايا معبد الأقصر وكنيسة قبطية قديمة، ليصبح شاهدًا حيًا على تعدد الأديان والحضارات في المدينة.
أعمده ونقوش فرعونية
يتميز مسجد أبو الحجاج عن بقية المساجد باحتوائه على أعمدة وأعتاب ونقوش مشابهة تماما لمعبد الأقصر، وقد جاء اكتشاف هذه النقوش بالصدفة البحتة بعد تعرض المسجد لحريق، وكانت المفاجأة عندما كشف العاملون بالترميم عن وجود أعمدة أثرية من الطراز الفرعونى مطمورة بالمسجد.
وتبين أن هذه الأعمدة هى جزء من معبد فرعونى ضخم يغطيه تل من التراب والطمى وهو نفس التل الذى قام سيدى أبو الحجاج الأقصرى ببناء مسجده فوقه، وأن مآذنة مسجد أبو الحجاج الأثرية من أعرق وأشهر المآذن بمصر، فهى أقدم أجزاء المسجد القديم وتعود إلى عصر أبو الحجاج.
وتتكون مآذنة أبى الحجاج من ثلاث طبقات الأولى مربعة الشكل، والثانية والثالثة على شكل أسطوانى، وقرب نهايتها مجموعة من النوافذ والفتحات، وهى مبنية بالطوب اللبن، والجزء الأسفل المربع مقوى بأعمدة خشبية، وتشبه مئذنة مسجد أبو الحجاج مآذن الصعيد القديمة ذات الطراز الفاطمى ويبلغ ارتفاعها نحو 14 مترا.
وأجريت للمسجد عدة عمارات وتوسعات، وتم ترميمه في أوائل القرن العشرين، وخلال النصف الأول من القرن نفسه أنشئ مسجد جديد على الطراز ذاته بجوار المسجد القديم، وفى عام 2009، انتهت أعمال ترميم فى المسجد استغرقت عامين، وجرت تحت إشراف المجلس الأعلى للآثار، وبلغت تكلفتها 7 ملايين جنيه، وشملت العمارة الجديدة توسعة ساحة الصلاة وتدعيم القبة وتغيير الأسقف، بعد أن تعرض المسجد لحريق عام 2007.
زيارة المقام عادة للعرائس قبل الزواج
يحمل المسجد طابع خاص في قلوب أهالي الأقصر، حيث أنه من عاداتهم وتقاليدهم، أن تقوم العروس بزيارة المسجد قبل إقامة العرس للتبارك به والدعاء بأن تكون حياتها الجديدة سعيدة، وهناك من يقومون بإتمام عقد الزواج في المسجد.
تاريخ القطب العارف بالله أبي الحجاج
أما عن تاريخ القطب العارف بالله الولى الصوفي أبو الحجاج الأقصرى، فيقول إيهاب صبرى الحجاجى حفيد الأسرة الحجاجية، أنه "يوسف بن عبد الرحيم بن عيسى الزاهد"، الذى استقر فى الأقصر وكان ينتمى إلى أسرة كريمة ميسورة الحال عرفت بالتقوى والصلاح، وكان والده صاحب منصب كبير فى الدولة العباسية، وينتهى نسبه إلى سيدنا الحسين بن على رضى الله عنهما.
وقد ولد الشيخ فى أوائل القرن السادس الهجرى بمدينة بغداد، فى عهد الخليفة العباسى المقتفى لأمر الله، حيث ترك سيدى أبو الحجاج الأقصرى العمل الرسمى وتفرغ للعلم والزهد والعبادة، وسافر إلى الإسكندرية والتقى فيها أعلام الصوفية خاصة من أصحاب الطريقتين الشاذلية والرفاعية.
يذكر أن سيدى أبي الحجاج الأقصرى تُوفِّي بالأقصر عام ١٢٤٤م، ويضم المسجد ضريحه، ليُصبح مزارًا روحيًا يقصده الآلاف سنويًا.

