لقاح جديد يُظهر نتائج واعدة ضد سرطان الدماغ
في خطوة لتحقيق نتائج واعدة أظهر لقاح علاجي شخصي، صمم خصيصاً وفق البصمة الجزيئية لورم كل مريض، في تجربة سريرية مبكرة على مرضى مصابين بالورم الأرومي، أحد أكثر سرطانات الدماغ شراسة وصعوبة في العلاج، فقد حفز اللقاح استجابات مناعية واسعة، وبدا أنه يبطئ عودة الورم لدى بعض المرضى بعد الجراحة، من دون تسجيل آثار جانبية خطيرة.
لقاحات شخصية

تأتي النتائج المنشورة في دورية Nature Cancer من تجربة سريرية من المرحلة الأولى قادها باحثون من كلية الطب بجامعة واشنطن في سانت لويس، وأجريت في مركز "سايتمان" للسرطان.
ورغم أن التجربة صغيرة ومبكرة، فإنها تقدم دليلاً أولياً على أن اللقاحات الشخصية قد تكون طريقاً جديداً للتعامل مع ورم ظل لعقود من أكثر الأورام استعصاء على العلاج.
سرطان سريع النمو

الورم الأرومي الدبقي سرطان دماغي سريع النمو وغير قابل للشفاء في صورته الحالية، ويصيب نحو 4 من كل 100 ألف شخص في الولايات المتحدة.
وغالبا ما يبدأ العلاج بالجراحة لإزالة أكبر قدر ممكن من الورم، ثم العلاج الإشعاعي والكيميائي، لكن المشكلة الكبرى أن هذا الورم يميل إلى العودة سريعاً، وأن خلاياه قادرة على التغير والتكيف والتهرب من الهجوم المناعي أو العلاجي.
وتزداد الصعوبة في نوع فرعي محدد من المرضى شملتهم هذه التجربة، إذ كانت أورامهم من النوع المؤثر في جين (MGMT)، وهو نمط معروف بأنه أقل استجابة للعلاج الكيميائي المتاح، لذلك فإن أي تدخل يستطيع إبطاء تقدم المرض أو تأخير عودته في هذه الفئة يعد موضع اهتمام علمي كبير، حتى لو كان ما يزال في مرحلة الاختبار المبكر.
طوّر باحثون منصة جديدة قد تمهد لعلاج مناعي جديد يستهدف مرض السرطان، والعدوى، وأمراض المناعة الذاتية، دون حاجة إلى تعديل الخلايا خارج الجسم.
ويقول الباحثون إن الفكرة الأساسية في اللقاح الجديد ليست منع الإصابة بالسرطان، كما تفعل اللقاحات التقليدية ضد العدوى، بل تدريب الجهاز المناعي للمريض بعد تشخيص المرض على التعرف إلى خلايا الورم ومهاجمتها.
ويعتمد ذلك على حقيقة أن كل ورم يحمل بروتينات فريدة ناتجة عن طفراته الخاصة، ويمكن للجهاز المناعي، إذا وجه بدقة، أن يتعامل معها كعلامات غريبة.
لقاح يفصل على مقاس كل ورم
يعتمد العلاج المستخدم في الدراسة، والمعروف باسم (GNOS-PV01)، على تقنية قائمة على الحمض النووي. في هذا النهج، يقوم الباحثون بتحليل ورم كل مريض لتحديد بروتينات فريدة تظهر على الخلايا السرطانية، تُعرف باسم "المستضدات الجديدة". بعد ذلك تُصمم جزيئات صناعية من الحمض النووي تحمل تعليمات تهدف إلى تنشيط الجهاز المناعي، بحيث يتعرف على هذه الأهداف، ويهاجمها بشكل انتقائي.
وبحسب الدراسة، استطاعت المنصة تنشيط الجهاز المناعي لدى كل مريض ضد ما يصل إلى 40 بروتيناً سرطانياً خاصاً بورمه، وهو عدد يفوق بنحو الضعف ما استهدفته أي علاجات لقاحية سرطانية سابقة حتى الآن.
ولا تعني هذه النتائج أن اللقاح أثبت فعاليته النهائية، لأن التجربة صغيرة وغير مصممة بعد للمقارنة الحاسمة مع العلاج القياسي في مجموعة كبيرة. لكنها تمنح الباحثين سبباً قوياً للانتقال إلى دراسات أوسع، خصوصاً أن اللقاح لم يسبب آثاراً جانبية خطيرة في هذه المجموعة المبكرة.

