رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

أحمد بن طولون.. مؤسس الدولة الطولونية وباني القطائع وجامع القاهرة التاريخي

مسجد أحمد بن طولون
مسجد أحمد بن طولون

يمر اليوم ذكرى وفاة أحمد بن طولون أحد أبرز القادة في تاريخ مصر الإسلامية، ويمثل شخصية محورية في مرحلة تأسيس الدولة الطولونية التي امتدت بين مصر والشام خلال الفترة من 254 هـ/868م حتى 270 هـ/884م، ويأتي الاهتمام بسيرته بوصفه أول من أسس حكمًا شبه مستقل عن الخلافة العباسية في مصر، ما جعله علامة فارقة في تاريخ الإدارة والسياسة في تلك الحقبة.

ميلاد  أحمد بن طولون

ولد أحمد بن طولون في 20 سبتمبر 835م، ونشأ في بيئة سياسية ودينية كان لها تأثير واضح على تكوينه الشخصي، حيث عرف منذ صغره بالجدية وحفظ القرآن والتفقه في الدين، إلى جانب صفات الرزانة والالتزام التي انعكست لاحقًا على أسلوب حكمه وإدارته للدولة.

وقد تمكن ابن طولون من تثبيت حكمه في مصر، ثم توسع نفوذه باتجاه الشام بعد تكليفه من قبل الخلافة العباسية بفرض السيطرة على التمردات هناك، وهو ما عزز مكانته كحاكم قوي استطاع الجمع بين الاستقلال النسبي والشرعية السياسية في إطار الدولة العباسية.

وخلال فترة حكمه، قدم ابن طولون نموذجًا إداريًا واقتصاديًا متطورًا، اعتمد فيه على استثمار موارد مصر بشكل منظم، الأمر الذي ساعد على تحقيق قدر من الاستقرار والازدهار. كما ركز على الجانب العمراني بوصفه أحد أهم أدوات ترسيخ الدولة وبناء العاصمة الجديدة.

تأسيس مدينة القطائع

ومن أبرز إنجازاته العمرانية تأسيس مدينة القطائع لتكون عاصمة لدولته، بعد أن رأى أن الفسطاط والعسكر لم تعودا تتسعان لجنده وإدارته. وقد بُنيت القطائع على طراز متأثر بمدينة سامراء التي عاش فيها، لتصبح مركزًا سياسيًا وإداريًا جديدًا يعكس قوة الدولة الطولونية.

كما شيد ابن طولون قصره الكبير في موقع ميدان القلعة الحالي، والذي كان يعد نواة المدينة الجديدة، وامتاز بضخامته وتعدد أبوابه التي استخدمت لتنظيم حركة الدخول والخروج، سواء للجيش أو لشؤون الحكم والإدارة. وقد عكس هذا القصر طبيعة التنظيم السياسي والعسكري للدولة في تلك المرحلة.

ومن أبرز معالمه أيضًا مسجد أحمد بن طولون، الذي يُعد من أقدم وأهم المساجد الإسلامية الباقية في القاهرة حتى اليوم، ويحتل مكانة تاريخية كونه ثالث مسجد يُبنى في مصر الإسلامية بعد جامع عمرو بن العاص وجامع العسكر، مع احتفاظه بطابعه المعماري الأصلي.

كما نسب إليه بناء مسجد آخر على جبل يشكر عُرف باسم مسجد التنور، وهو موقع ارتبط بروايات تاريخية قديمة، ما يعكس تنوع النشاط العمراني والديني في عهده، واهتمامه بإنشاء منشآت ذات بعد ديني ورمزي في آن واحد.

وبذلك تظل سيرة أحمد بن طولون نموذجًا للحاكم الذي جمع بين الاستقلال السياسي والتأسيس العمراني، وترك إرثًا معماريًا وتاريخيًا ما زال حاضرًا في القاهرة حتى اليوم.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء