"المترجمون جسر الحضارات".. مصر تحتفي باليوم العالمي للمترجم
نظم المركز القومي للترجمة احتفالية خاصة في دار الأوبرا المصرية بمناسبة اليوم العالمي للمترجم، بمشاركة نخبة من الأساتذة والمتخصصين والمهتمين بمجال الترجمة واللغات، وجاءت الفعالية لتؤكد المكانة المتنامية للمترجمين ودورهم المحوري في بناء جسور للتواصل بين الثقافات وتعزيز الحضور المصري على الساحة العالمية.
ويوافق هذا الاحتفال يوم 30 سبتمبر من كل عام، وهو التاريخ الذي ارتبط بذكرى رحيل القديس جيروم عام 420م، أحد أبرز رموز الترجمة في التاريخ. فقد وُلد في دالماتيا (كرواتيا حاليًا) عام 347م، وتلقى تعليمه في روما حيث أتقن اللاتينية واليونانية، ثم واصل دراسة اللغات الشرقية مثل الآرامية والعبرية، ليصبح من أعظم رواد الترجمة في التاريخ.
ويُعد عمله الأشهر هو ترجمة الكتاب المقدس إلى اللغة اللاتينية، المعروفة باسم "الفولجاتا"، التي تميّزت بالدقة والوضوح، وظلت المرجع الأساسي للكنيسة الكاثوليكية لقرون طويلة. وقد أسهم هذا الإنجاز في إتاحة النصوص الدينية لشرائح واسعة من الجمهور، ورسّخ مكانة جيروم رمزًا عالميًا للمترجمين، ليس فقط لبراعته اللغوية، وإنما لإيمانه بأن الترجمة جسر حضاري ينقل المعرفة ويعزز التفاهم بين الشعوب.
ومن هذا الإرث العريق انطلقت فكرة اليوم العالمي للمترجم، حين خصّص الاتحاد الدولي للمترجمين في تسعينيات القرن الماضي يوم 30 سبتمبر للاحتفاء بالمهنة وأصحابها، قبل أن تعترف الأمم المتحدة رسميًا به عام 2017 ليصبح يومًا عالميًا، يعكس تقدير المجتمع الدولي لدور المترجمين في ترسيخ قيم المعرفة والسلام.
واليوم، ومع إحياء مصر لهذه المناسبة، تتجدد الرسالة بأن المترجمين المصريين ليسوا مجرد ناقلين للنصوص، بل هم شركاء حقيقيون في صياغة الوعي وبناء المستقبل، امتدادًا لمسيرة بدأت مع القديس جيروم منذ أكثر من ستة عشر قرنًا وما زالت مستمرة حتى الآن.