رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

في ذكرى رحيله ..أنور وجدي فتى الشاشة وصاحب رؤية فنية سبقت عصره

أنور وجدي
أنور وجدي

تحل اليوم ذكرى رحيل الفنان أنور وجدي، أحد أعلام السينما المصرية، والذي إضافة إلى مواهبه المتعددة وحضوره القوي، كان صاحب رؤية فنية سبقت عصره، وكانت لديه القدرة على أن يحول الظروف القاسية إلى دافع للنجاح، وأن يترك إرثا فنيا ما زال حاضرا حتى اليوم.


بدايات صعبة

 

أنور وجدي
أنور وجدي


ولد أنور وجدي في 11 أكتوبر عام 1904 بالقاهرة لأسرة ذات أصول سورية، وعاش طفولة قاسية بسبب الظروف المادية الصعبة، ما دفعه إلى البحث عن طريقه في الفن، رغم اعتراض أسرته في البداية، وبدأ العمل في المسرح من خلال فرق صغيرة كأن أولها مسرحية "يوليوس قيصر" عام 1922، قبل أن ينضم إلى فرقة يوسف وهبي، وهو ما منحه خبرة مسرحية مهمة ساعدته لاحقا في السينما.


بداية الشهرة


بدأ أنور وجدي مشواره السينمائي بأدوار صغيرة، لكنه تمكن تدريجيا من فرض نفسه بفضل أسلوبه المختلف في الأداء، فجاء ظهور الأول من خلال فيلم "أولاد الذوات" عام 1932، لتتصاعد نجوميته خلال ثلاثينيات القرن الماضي، وبنهايتها، كانت أول بطولاته السينمائية فيلم "بائعة التفاح"، وبحلول الأربعينيات، أصبح وجدي أحد أبرز نجوم السينما بعد سلسلة من الأفلام الناجحة، وارتبط بالأدوار الرومانسية والكوميدية قبل أن يصبح "فتى الشاشة الأول" عبر أفلام ناجحة عدة منها "ليلي بنت الأغنياء".
تميز أداء أنور وجدي بقدرته على التنقل بين الشخصيات المختلفة، حيث قدم نموذج البطل الوسيم الذي يجمع بين الرومانسية وخفة الظل، وهو ما جعله من اكثر نجوم عصره شعبية.


شراكة فنية

 

أنور وجدي وليلي مراد
أنور وجدي وليلي مراد


شكلت علاقة أنور وجدي بالفنانة ليلى مراد، واحدة من اهم الثنائيات في تاريخ السينما المصرية، حيث قدما معا مجموعة من الافلام الناجحة التي جمعت بين الغناء والرومانسية، ومن أبرز هذه الاعمال "غزل البنات" واحد من أفضل 100 فيلم في تاريخ السينما المصرية وليلى بنت الفقراء" و"عنبر" و"قلبي دليلي"، حيث لعب أنور وجدي دورا مهما في تقديم ليلى مراد سينمائيا وإبراز موهبتها الغنائية والتمثيلية بشكل واضح.
كما قدم أنور وجدي عددا كبيرا من الافلام التي حققت نجاحا واسعا، من بينها "غزل البنات" و"ليلى في الظلام" و"حبيب الروح" وأربع بنات وظابط"، ساهمت في ترسيخ مكانته كنجم جماهيري ورسخت صورة البطل الرومانسي في السينما.


الإنتاج والإخراج

 

أنور وجدي وفيروز
أنور وجدي وفيروز


انتقل أنور وجدي إلى مجالي الإنتاج والإخراج، وقدم نموذجا مبكرا لفنان يمتلك رؤية تجارية وفنية في الوقت نفسه، فأنشأ شركة إنتاج خاصة، واهتم بتقديم أفلام تعتمد على عناصر الجذب الجماهيري مثل الغناء والاستعراض والدراما الخفيفة، كما ساهم في تطوير شكل الفيلم الغنائي في السينما عبر أعمال اعتمدت على الصورة والموسيقى بشكل متوازن.
ومن أبرز محطاته الإنتاجية اكتشافه للطفلة الفنانة فيروز، التي ظهرت في أفلام ناجحة مثل "ياسمين" الذي كان بداية انطلاقتها الفنية الحقيقية وهي في سن السابعة، وحقق الفيلم نجاحا جماهيريا كبيرا، و"دهب" الذي يعد الأشهر والأنجح في مسيرتهما المشتركة، ويضم الاستعراض الشهير الشهير وأغنية "معانا ريال"، وأصبحت من أشهر نجمات الطفولة في السينما العربية.


المرض والرحيل


في سنواته الأخيرة، أصيب أنور وجدي بمرض في الكلى أثر على حالته الصحية بشكل كبير، ورغم محاولاته العلاج داخل مصر وخارجها، استمر تدهور حالته حتى وفاته في 14 مايو 1955 عن عمر 50 عاما، وشكل رحيله صدمة كبيرة للوسط الفني والجمهور، خاصة لأنه كان ما زال في قمة عطائه الفني.
وبعد رحيله، ظل اسم أنور وجدي حاضرا في السينما المصرية لأجيال متتابعة، وأصبح واحدا من أهم رموز السينما الكلاسيكية بفضل تنوع أعماله وقدرته على الجمع بين التمثيل والإنتاج والإخراج في مسيرة واحدة.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء