السعودية تراهن على هوليوود.. استثمارات ضخمة لحلم النفوذ السينمائي العالمي
تسعى المملكة العربية السعودية إلى توسيع حضورها داخل صناعة الترفيه العالمية، ليس فقط عبر استضافة الإنتاجات العالمية أو تطوير صناعة السينما المحلية، بل أيضا من خلال استثمارات مالية ضخمة في كبرى الكيانات الإعلامية الأمريكية، في خطوة تعكس طموحا متزايدا للعب دور مؤثر في هوليوود.
تمويل صفقات ضخمة

وكشف تقرير لمجلة "Variety"، أن صندوق الاستثمارات العامة السعودي أصبح أحد أبرز الممولين لصفقة الاستحواذ الضخمة التي تسعى من خلالها شركة "باراماونت سكاي دانس" للاستحواذ على "وارنر براذرز ديسكفري"، في صفقة قد تتجاوز قيمتها 110 مليارات دولار، وتعد من أكبر صفقات الإعلام والترفيه في تاريخ هوليوود.
ووفقا للتقرير، فإن التمويل القادم من السعودية لا يأتي منفردا، بل ضمن تحالف استثماري خليجي يضم أيضا صناديق سيادية من قطر وأبوظبي، حيث ساهمت هذه الجهات بمليارات الدولارات لدعم الصفقة، ما يعكس تحولا واضحا في توجهات الاستثمارات الخليجية نحو صناعة الإعلام والترفيه العالمية.
تعزيز القوة الناعمة
وتسعى السعودية خلال السنوات الأخيرة إلى تعزيز قوتها الناعمة عبر الثقافة والفنون وصناعة المحتوى، ضمن رؤية اقتصادية تستهدف تنويع مصادر الدخل بعيدا عن النفط، فمنذ إعادة افتتاح دور السينما في المملكة عام 2018، شهد القطاع الترفيهي توسعا سريعا، مع إطلاق مهرجانات سينمائية واستقطاب شركات إنتاج عالمية لتصوير أفلامها داخل المملكة، إلى جانب دعم مشروعات إنتاج محلية تهدف إلى بناء صناعة سينما سعودية قادرة على المنافسة.
وترى تقارير، أن دخول السعودية في صفقة بهذا الحجم يمنحها موطئ قدم مهما داخل منظومة هوليوود، خاصة أن الكيان الجديد الناتج عن الاندماج المحتمل سيضم مكتبة ضخمة من أشهر العلامات الترفيهية عالميا، تشمل استوديوهات "وارنر براذرز" ومنصات بث كبرى، وعلامات سينمائية شهيرة مثل "هاري بوتر" و"دي سي"، إلى جانب أصول "باراماونت" المعروفة.
تحولات عربية
وتشير التقارير، إلى أن ما يحدث لا ينظر إليه باعتباره مجرد استثمار مالي، بل جزء من تحولات أوسع تشهدها المنطقة العربية، حيث تتسابق دول الخليج على بناء حضور عالمي في قطاعات الرياضة والإعلام والترفيه والسياحة، باعتبارها أدوات استراتيجية لتعزيز النفوذ الاقتصادي والثقافي على المستوى الدولي.
وفي ظل استمرار المراجعات التنظيمية للصفقة داخل الولايات المتحدة، تبقى الأنظار موجهة إلى ما إذا كانت هذه الشراكة الاستثمارية ستفتح فصلا جديدا من التعاون بين الخليج وهوليوود، أم ستواجه عقبات سياسية وتنظيمية قبل الوصول إلى خط النهاية.