رئيس مجلس الإدارة
منذر الخلالي
رئيس التحرير
أحمد رفعت

مبادرة «مسار» حين يصبح الاستثمار في العقول أعظم مكاسب الوطن

د. محمد مهني البحراوي
د. محمد مهني البحراوي

لا تسعفني الكلمات في وصف سعادتي بمبادرة "مسار"، التي أطلقتها الهيئة القومية للبريد منذ عامين لرعاية الطلاب المتفوقين من أوائل الشهادات الثانوية، على مختلف أقسامهم ونوعية تعليمهم سواء عام أو أزهري أو دبلومات فنية، كذلك تكريم المتفوقين منهم حتى تخرجهم من الجامعات ماداموا يحافظون على تفوقهم ونجاحهم، فالمبادرة ليست مجرد برنامج عابر؛ بل رسالة محبة ووفاء لأبنائنا المتفوقين الذين يمثلون فخر هذا الوطن وحاضره ومستقبله.

وكم كانت سعادتي بحضور الاحتفالية الكبرى، التي أقامتها الهيئة هذا العام لتكريم أوائل الثانوية العامة والأزهرية والدبلومات الفنية للعام الدراسي 2024/2025، بأحد فنادق القاهرة الكبيرة، احتفالية حملت أجواءً مبهجة ومؤثرة في آن واحد، حيث الطلاب وذويهم، حيث تمتزج فرحة وفخر الأهل بنجاح وتفوق الأبناء، وكم استمعت واستمتعت بقصص ملهمة من نجاح الأوائل بل واستمرارهم في النجاح بدعم كبير من مؤسسات الدولة المصرية سواء من خلال المنح المقدمة للأوائل أو الدعم المادي والعيني التي تقدمه العديد من مؤسسات الدولة لعباقرة مصر وأفذاذها.

أكثر ما لفت نظري في هذا الحفل، هو تلك اللحظات التي التقيت فيها ببعض الطلاب وأولياء أمورهم، ورأيت في عيونهم فرحة لا توصف، حين تمتزج دموع السعادة بابتسامات الفخر، وهم يستلمون دروع التكريم والجوائز السخية التي قدمتها لهم الهيئة، والتي لم تقتصر على كونها مكافأة معنوية،؛ بل كانت دعمًا عمليًا يعزز قدرتهم على استكمال مسيرتهم التعليمية دون عوائق، لقد كان مشهدًا يؤكد أن وراء كل متفوق أسرة مضحية وبيئة مشجعة تستحق بدورها كل التقدير.

كما كان لطلاب الأزهر الشريف، حضور مميز أضفى على الاحتفالية بهجة خاصة، حيث تزينوا بزيهم الوقور وعمائمهم الأزهرية التي تحمل رمزية عميقة تعبر عن أصالة المؤسسة ودورها العريق في نشر العلم والوسطية، وقد بدت وجوههم مشرقة بالفرح والفخر، فكانوا بحق صورة مضيئة للتفوق والانتماء،  وقد زاد المشهد روعة وإلهامًا إصرار قيادات الأزهر على الحضور لمشاركة أبنائهم هذه اللحظة الاستثنائية، في رسالة قوية تؤكد حرص المؤسسة على دعم طلابها المتفوقين، وتشجيعهم على المضي قدمًا في مسيرة العلم، ليكونوا قدوة لزملائهم ونماذج مضيئة للأجيال المقبلة.

إن مبادرة "مسار" ليست مجرد برنامج تكريمي، بل هي رؤية وطنية متكاملة تضع التعليم في موقعه الصحيح كأولوية استراتيجية، فهي استثمار في العقول الشابة، وبناء لمستقبل يتجاوز حدود الفرد ليصل إلى الوطن بأسره، ومن خلال مثل هذه المبادرات ندرك أن النهضة لا تصنعها الموارد المادية وحدها، بل تصنعها العقول النابهة التي تقود مسيرة التنمية وتفتح أبواب الابتكار.

ومن هنا، فإنني أجد لزامًا عليّ أن أوجه دعوة صادقة لجميع مؤسسات الدولة وهيئاتها، وكذلك مؤسسات المجتمع المدني والقطاع الخاص، بأن يجعلوا للمتفوقين نصيبًا ثابتًا من ميزانياتهم السنوية، إيمانًا بأن رعاية النابهين ليست منّة أو تفضلًا منهم؛ وإنما استثمار يعود نفعه على الوطن بأكمله فنهضة التعليم لا تتحقق إلا بتكاتف الجميع، ودعم المتفوقين هو السبيل الأكيد لصناعة جيل قادر على حمل أمانة المستقبل وخدمة وطنه بعلم وفكر وإبداع.

تم نسخ الرابط
برنامج في المساء مع قصواء